يا أهل المليارات …دعوا للصلح مطرح ..وأفرحونا معكم .. !

178

أبدت المؤسسة العامة للإسمنت غبطتها – وإن بشكلٍ غير مباشر – لقدرتها على تحقيق مبيعات من الاسمنت والأدوات الصحية والأنابيب، التي تنتجها عبر منشآتها العاملة، وصلت إلى حدود / 26 / مليار ليرة، وقد أعلنت عن ذلك عبر وسائل الإعلام منذ أيام، وكان بودّنا – نحن جيران مصنعها في عدرا – أن نفرح معها بهذه المليارات، ولكنها هي التي منعتنا من ذلك، بطريقةٍ استفزازيّة، لم تدع من خلالها للصلح مطرح ..!

سينسيريا- علي محمود جديد

فنحن ما إن سمعنا بهذه المليارات كلها، حتى دقّ بنا الحماس، وفرحنا، واغتبطنا، وقررنا أن نعبّر عن سرورنا بها، بأن ندير وجوهنا صوب جارنا ( مصنع اسمنت عدرا ) لنهتف له، ونبثّه الأهازيج الملياريّة والعاطفيّة، المُشبعة بالمحبة، وأمنيات الخير الزائد دائماً، فكانت المفاجأة المخيّبة للآمال، بأن جارنا المصنع صدّنا، وكاد أن يمنعنا حتى من رؤيته، جرّاء الغبار الكثيف الذي يتصاعد منه، ويوجهه نحونا، وكأنه يريد طردنا إلى مكانٍ آخر، ولا يريدنا أن نفرح معه ولا مع مؤسسته..!

أصلاً نحن في مدينة عدرا العمالية المجاورة للمصنع، لم يعد يهمنا غبارك أيها الاسمنت، مثلما كنّا في السابق، وإن كنتَ خائفاً من أن نقف ضدّك، إلى أن تلجم هذا الغبار، بتركيب الفلاتر، أو بتشغيلها بشكلٍ جيد، فأنتَ على خطأ، فهذا الغبار لا يعنينا شيئاً، ولم يعد ببالنا، ولا يساوي عندنا قشر بصلة، بعد الذي لاقيناه في مدينتنا الآمنة، من تلك العصابات الإرهابية المسلحة، التي داهمتنا، وألقت علينا القبض، بجرم السكن في بيوتنا..!! فقتلت من قتلت، وذبحت ودمّرت، وأسرت الكثيرين، فتخيّلوا بعد هذا كله أن يهزّنا الغبار..؟! إنّ صدورنا المغبونة، مستعدّة لأن تمتلئ بغبار الدنيا وهي بمنتهى السعادة.

يا أهل المصنع .. وإدارته .. ومفاصله وعمّاله، يا أيتها المؤسسة المسرورة بملياراتها، دعوا المداخن تُنفث ما تشاء من الغبار، ولينهال علينا.. ويتسرّب إلى بيوتنا، وفوق وتحت وسائدنا، ويملأ أخشامنا وآذاننا، وصدورنا، ويذرُّ حُبيباته في عيوننا، ولكن دعونا نراه كي تفرح قلوبنا معكم، وذلك إن شاءت وزارة الإدارة المحلية بوجهها البيئي الجميل، أم لم تشأ، فمالكم وما لها ..؟ ومالكم ومالنا ..؟ فنحن لم يعد يهمنا الغوص في بحرٍ من الغبار بعد الذي لاقيناه .. ولكن يا جماعة .. يا جيران .. يا أهل الخير والغبار .. فقط دعونا نفرح معكم ..!!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل