هل ستستبدل قوات الإندوف بقوات روسية على خط وقف إطلاق النار في الجولان؟

191

يبدو أن الأمور تتجه اليوم نحو الحسم العسكري بل القضم السريع للأراضي التي كانت تحت نير المعارضة المسلحة وخصوصاً في المحافظات الثلاثة: درعا والسويداء والقنيطرة. ولعل القرار اليوم ما عاد بيد إسرائيل في تلك المنطقة ولا بيد إيران أو الولايات المتحدة أو أية دولة إقليمية. القرار بات روسياً سورياً خالصاً.

كتب د. شهاب المكاحله لموقع رأي اليوم : اليوم تتجه الأنظار نحو موسكو والجولان وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك   “الإندوف”. إذ ترفض سوريا عودة قوات الأمم المتحدة الى خط وقف اطلاق النار لأنها تعتبرها متواطئة مع المعارضة المسلحة في تلك المنطقة وأنها سهلت عملية دخول السلاح من إسرائيل الأراضي السورية. فالإندوف هي قوة دولية لمراقبة الهدنة العسكرية لسوريا وإسرائيل كانت تأسست في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973 لمراقبة الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو 1967. وأنشئت  تلك القوة في عام 1974 بموجب قرار مجلس الأمن رقم/350 / عقب فض الاشتباك الذي اتفقت عليه القوات الإسرائيلية والسورية على الجولان. وكانت القوة تتكون من النمسا، والبيرو، وكندا وبولندا وفيجي، والهند، وجمهورية أيرلندا، ونيبال وهولندا.

تشير المعطيات أن القوات الروسية هي التي ستكون على خط التماس بين القوات السورية والإسرائيلية قبيل نهاية الشهر الحالي، وما مناورات القوات الخاصة الروسية والشرطة العسكرية مؤخراً إلا في هذا السياق. وتشير التطورات الحالية إلى أن ايران قد قبلت بالمعادلة الروسية في سوريا بالتركيز على الإرهاب والتطرف في أماكن أخرى منها الرقة وإدلب وعدم التعرض لإسرائيل مع احتفاظها عن طريق القوات السورية بحق الرد الفوري في حال تعرض القوات الإيرانية أو حزب الله لهجوم إسرائيلي. أي أن روسيا ضمنت لإيران حق الرد على أي عدوان على قواتها العاملة في سوريا أيا كان المصدر.

اليوم، أصبح الدب الروسي ضابط الإيقاع على الحدود السورية الأردنية وضابط الإيقاع على الحدود السورية الإسرائيلية مع ممارسة كامل صلاحياته ضد الإرهاب في الداخل السوري. في الأيام الماضية، زار خبراء روس نقاط التماس مع الأردن ومع إسرائيل وتحديداً مع تنظيم داعش الإرهابي على جبهة الجولان والحدود الإسرائيلية- اللبنانية – السورية وكانوا بمعية الوحدات الخاصة لحزب الله. ويفيد خبراء روس أن روسيا تسعى إلى إقامة حزام أمني في الجولان يمنع تدخل إسرائيل برياً أو جوياً أو حتى إرسال مسلحين معارضين للنظام السوري على غرار ما حصل في السابق.

فروسيا أمام امتحان كفاءة تثبت من خلاله أنها أهل لقيادة العالم نحو السلم العالمي ومكافحة الإرهاب بعد أن كان ذلك حكراً على القوات الأميركية في غياب أي قوة عالمية تعيد التوازن الدولي. وفي ذات السياق، نرى أن قيام ضباط في الجيش الإسرائيلي بالتنسيق مع موسكو عن طريق فريق إسرائيلي – روسي لمنع تبادل إطلاق النار عن طريق الخطأ بين القوات السورية والإسرائيلية في الجولان هو في حد ذاته تأكيد على أن القوات الروسية سوف تعمل على خط التماس بين سوريا وإسرائيل.

وفي الأيام القليلة الماضية، عُقد لقاء بين نائبي قائدي الجيشين الإسرائيلي والروسي، من أجل التنسيق فيما يتعلق بتقدم الجيش السوري نجو الجولان لتجنب وقوع المحظور. وأجرت القوات الخاصة والشرطة العسكرية الروسيتين عدة تدريبات في مناطق تحاكي الطبيعة الوعرة للجولان. وهذا أيضا تأكيد أن القيادة الروسية تسعى لأن تكون على الخط الفاصل بين الجيشين السوري والإسرائيلي في مرتفعات الجولان.

يبدو أن لاستعادة معبر نصيب وما حوله مدلولات كثيرة وكبيرة من حيث إعطاء معنويات عالية للجيش السوري لإكمال طريق التحرير الذي بدأه لكامل التراب السوري وإعادته لحضن الوطن.  فمعبر نصيب شريان حيوي لكل من سوريا ولبنان والأردن والعراق كانت تعبره عشرات الآلاف من السيارات والشاحنات محملة بالبضائع للتصدير ما كان يدر العملة الصعبة على تلك الدول. وللتأكيد أكثر لن تعود عقارب الساعة الى الوراء ولن تكون هناك قوات دولية على الحدود مع اسرائيل في الجولان بل قوات روسية تضبط الايقاع وتهدئ الأوضاع.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل