مسعد: أسرار وخفايا الاتفاق السوري الكردي!!!

.

10٬534

تلوح في الأفق بوادر اتفاق بين الدولة السورية والكرد في الشمال الشرقي من سوريا، بعد دنوّ اقتراب زحف الجيش السوري إلى تلك المنطقة الجغرافية وإعادة كل منطقة إلى الوطن الأم 

في ظل معطيات كثيرة أبرزها نية واشنطن لسحب قواتها من سوريا، وهرولة إسرائيل باتجاه موسكو لتأمين حدوها، بعد أن حقق الجيش السوري مدعوما بالحلفاء انتصارات باتت “قوة ضاربة” يحسب لها الحسابات على المستويين الإقليمي والدولي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ حوار سمر رضوان

حول هذه الملفات يوضحها الدكتور إليان مسعد أمين عام حزب المؤتمر الوطني من أجل سوريا علمانية، رئيس هيئة العمل الوطني السوري المعارضة، لـ “وكالة عربي اليوم”:


الطلب الإسرائيلي من موسكو

إسرائيل ترغب الظهور بمظهر الملتزم بتعهداته تجاه حلفائها المستجدين، إن كان النصرة حول بيت جن وجباتا الخشب، أو الفصائل المسلحة الموجودة في مناطق حوران والمسيطرة تماما على الوضع السياسي في الجولان المتاخم للجولان المحتل، لأن السكان المحليين هناك لا يملكون من أمرهم شيئا.

إن ما ترمي إليه إسرائيل هو الحديث عن الانسحاب الإيراني، لكن بالضبط هو الحد من أي نفوذ تسربه الدولة السورية للإيرانيين ولحزب الله مناطق قريبة من الجولان السوري المحتل.


الانسحاب الأمريكي من سوريا

ما يعني للولايات المتحدة من كل المنطقة.

أولا: أمن إسرائيل.

ثانيا: الاستقرار بما يلائم أمريكا، كالمصلحة الأمريكية في العراق وفي الخليج، ومناوئة النفوذ الإيراني، لكن كلها مجتمعة تصب في خانة أمن إسرائيل، عندما يطالب ترامب بذلك، فإنه لا ينسحب إلا بترتيبات سياسية في الداخل السوري، تلائم ما يتوافق مع أهدافه تجاه هاتين المسألتين،

وبالتالي الاستقرار التي ترغب به أمريكا هو استقرار النفط والغاز وما شابه ذلك، ونفوذ سياسي لا يمكن زعزعته بين الدول الحليفة له، على عكس ما يتظاهر بعض السياسيين العراقيين الذين يحتفظون بعلاقات مع الولايات المتحدة يشوبها الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام!

في المقابل تطمح أمريكا في حال تطورت الأوضاع خلال العشر سنوات القادمة في تركيا باتجاه الاضطرابات وقررت أن تنسحب من أهم قاعدتين خارج الولايات المتحدة وأكبرهم “أنجرليك”، ترغب أن يكون لها قاعدة مستقرة في الشمال الشرقي من سوريا إذا استطاعت إلى ذلك سبيلا، وأقصد في منطقة الرميلان، وترغب في أن يكون للكرد الموالين لها، حصة في القرار السياسي بشكل يتوافق مع مصالحها في العراق وسوريا وتركيا وإسرائيل، ولكن قد ينسحب الأمريكي من سوريا ويحصل فقط على تطمينات روسية لا أكثر ولا أقل.


مصير العلاقة الأمريكية الكردية

أمريكا ومنذ عام ونصف وبذات اليوم خرج شخص صباحا لم يفصح عن اسمه لكنه قال إنه ناطق من الخارجية الأمريكية، قال: لم نعد الكرد في سوريا بأي دولة تنفصل عن المركز.

في المقابل وبذات اليوم ظهرا، مسؤول معروف بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية صرّح لنيويورك تايمز بما يلي:

“نعم نحن نسلّح وندرب ونمنح حوالى 220 مليون دولار للكرد السوريين ليحاربوا الإرهاب، وبشكل خاص داعش”،

الكلام هنا واضح فالكرد مطية للتدخل الأمريكي في سوريا، و سيتخلى الأمريكي عنهم عاجلا أو آجلا، فـأمريكا لا تستطيع تحمل الكلفة الإنسانية لا المالية لبقائها في سوريا، وحين سيرتاح الجيش السوري، فإن عمليات خاصة ضد الانفصاليين والولايات المتحدة ستبدأ في الشمال الشرقي وهذا ما لا ترغب به أمريكا.


الورقة الكردية “وولاءاتها”

إن ما يسمّوا قوى الأمر الواقع في الشمال الشرقي، هؤلاء يقسمون إلى عدة مجموعات، الأغلبية الساحقة هم شعب سوري، كأي سوريين مغلوب على أمرهم في مناطق متعددة من سوريا، ويبقى حملة السلاح، هناك أشخاص مرتبطين بحزب وجاق الإيراني الكردي، وأشخاص مرتبطين بحزب الب بي كي التركي المتموضع في جبال قنديل في العراق،

وهناك عدد لا بأس به من السياسيين وغيرهم من المجلس الوطني مرتبطين بالبارزاني، وتركيا بالذات، وهم أعضاء بما تسمى الهيئة العليا للتفاوض في الرياض وهنا ارتباطهم مع السعودية وأمريكا، فهؤلاء لديهم مساحة حركة خطيرة،

وهنالك أشخاص مرتبطين بالدولة السورية سابقا، وحاليا لا يجرؤون على مد رؤوسهم بانتظار الربيع القادم،

وهناك فئة ارتبطت بالولايات المتحدة بشكل أساس ولا يتلقوا الأوامر إلا منها، وهم النافذون حاليا لأنهم يملكون السلاح وبيع النفط والأموال،

فأمريكا تحول 240دولارا في العام وخصصت 500 مليون دولار لإعمار الرقة ونكثت عن عهدها وحولتها لهم، فلديهم أموالا كثيرة، وعن طريق الجربا وغيره، تقوم أمريكا بتجنيد عشائر عربية لصالحهم.


اتفاق الدولة السورية والكرد

منذ زمن طويل نحن وبالشراكة مع أطراف من الكرد والتقينا بهم في حميميم، منذ أكثر من عام ونصف، وهم منذ هذه الفترة يحاورون ويفاوضون الدولة السورية، فالدولة السورية ترغب بتطبيق اللامركزية الإدارية عبر القانون رقم /107/ للإدارة المحلية، بانتظار حتى تعديله وتحسينه.

وقاموا بعمل حسن نية حيث انتزعوا صور شهدائهم ووضعوها أمام مقراتهم الحزبية، وصورة المناضل العالمي عبد الله أوجلان مكانها في مكاتبهم وليس خارجا، وأزالوها، وقد يكون هناك عملية تبادل لمعتقلين لديهم من الجيش السوري، وهناك المزيد مما يسمى إجراءات تأمين ثقة متبادلة بينهم وبين الجيش السوري، كما أنهم قد ينسحبون نهائيا من المدن ويتركوا زمام تأمينها للجيش السوري، مما يعزز الأمن والاستقرار ويخفف من الاحتكاكات التي تحصل من مختلف المكونات من سريانية وعربية وكردية، وأنا متفائل في هذا الاتجاه، ونحن نعمل على هذا الأمر، ولنا الكثير من العلاقات والحوارات والمفاوضات في هذا السياق.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل