عباس: إسرائيل تحاول خفض منسوب توتر الجبهة الشمالية بتفعيل اتفاقية 1974

9٬158

إنّ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو الأخيرة، إلى موسكو، هي الزيارة الثامنة خلال السنتين الأخيرتين، إذ قرار الولايات المتحدة الأمريكية حول نية سحب قواتها من سوريا، أثار امتعاض الإسرائيلي وقلقه،

فجاء قرار هذه الزيارة على وقع ارتفاع منسوب التوتّر في الشمال، أيْ على الجبهتين السوريّة واللبنانيّة، والتهديدات العلنيّة المُتبادلة بين طهران وتل أبيب.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ حوار سمر رضوان

حول هذا الملف وتفنيده، يقول اللواء السوري المتقاعد، محمد عباس، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ “وكالة العربي اليوم”:


اتفاقية عام 1974

 


من الواضح تماما انّ نتنياهو عندما يذهب على موسكو للقاء الرئيس بوتن للحديث عن مشروع قوات الفصل التابعة للأمم المتحدة، والعودة إلى اتفاقية 1974،

هذا يعني أنّ الإسرائيلي الذي أراد إلغاء هذا الاتفاق عندما قام بدعم جيوشه البديلة “التنظيمات الإرهابية المسلحة”، والذين هم أذرع استخدمها الموساد للسيطرة على المنطقة شمال هضبة الجولان السوري، وجنوب إدلب،

هذا هو الأمريكي الذي أراد الاستثمار لهذه الهوية “الإسلاموية الوهابية المتطرفة”.


سوريا تنتصر

بكل تأكيد أستطيع أن أجزم أنّ الدولة الوحيدة في العالم التي تمكنت من تحقيق فشل وهزيمة لحروب الجيل الرابع، وحروب أمريكا الجديدة والتي تسمى الحروب اللا تماثلية أو اللا متناظرة أو الهجينة، كل المسميات التي ترافقت باستخدام المجتمعات لتدمير حكوماتها وتدمير مكوناتها وتدمير نفسها بنفسها، عندما بات أبناءنا جنود لأعدائنا،

فكانوا واثقين من أن هذه الحرب سوف تنجح ولا يمكن لسوريا أن تنجو من هذه الحرب، خاصةً أنه تم التحضير لها منذ عام 1990،

وانتهى التحضير عام 2010، بعد عشرين عاما من حروب تدمير الأخلاق والمجتمع في الداخل السوري،

فشلت هذه الحرب فشلا ذريعا، وأثبت الشعب السوري قدرته على التماسك والتلاحم، وأثبتت القيادة السورية قدرتها على إعادة إنتاج أي نقطة ضعف من نقاط الضعف التي شكلتها الحرب، وتمكنت من إعادة إنتاجها وتدويرها لتصبح نقاط قوة.


ثبات حلف مكافحة الإرهاب

أستطيع التأكيد أن قوة الدولة السورية تحققت بفعل الإرادة الوطنية السورية وثبات القيادة وثبات الجيش وثبات منظومة القيادة التي تشكلت لحلف مكافحة الإرهاب،

ومقاومة وطنية في البيئة السورية من ضمنها المقاومة الوطنية اللبنانية ومعها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل تأكيد الدور الكبير للاتحاد الروسي الذي استطاع فعلا أن يلتقط اللحظة ليثبت أن روسيا ليست دولة عابرة

وليست دولة إقليمية فقط بل هي دولة استطاعت أن تؤكد على حضورها العالمي وهي ند للولايات المتحدة الأمريكية وليست فقط دولة عظمى، فاستطاعت إثبات قدرتها في هذه الحرب،

وحلف مكافحة الإرهاب تثبت لديه أنه قادر على لجم التمدد الأمريكي الذي أراد جعل العالم كله حديقة خلفية للبيت الأبيض، والذي يعتبر أن الأمن القومي الأمريكي حدوده العالم.


جولات نتنياهو

من هنا نؤكد على أن ذهاب نتنياهو مرة أخرى، ولمراتٍ متواصلة،

اعتقد أنه في كل شهر لديه زيارة إلى موسكو ليعترف تماما بالدور الروسي في المنطقة،

لـ يعترف بقدرة روسيا على تطويق المشروع الأمريكي في المنطقة، كذلك يعترف بمدى نجاح وصوابية وفعالية حضور حلف مكافحة الإرهاب الذي تشكل اليوم من دول حلف المقاومة ومعها الدول التي ترفض الخضوع للإرادة الأمريكية وتتمسك بسيادتها.


سوريا تنفض ركام الحرب

عندما نؤكد أن المشروع قد هزم ونؤكد تماما أن الأدوات التي استخدمت قد هزمت، والتطورات التي أرادوا إدخالها على مفهوم الحرب هي إكراه الخصم على تنفيذ الإرادة التي يريدها، سواء استخدم فيه القوى المسلحة أم القوى الناعمة لحربٍ هادئة، هذا هو نمط الحروب الجديدة

ويبدو أن هذا النمط فشل فشلا ذريعا بفعل الجيش العربي السوري والقدرة الوطنية للشعب السوري على المقاومة والقيادة السورية التي استطاعت أن تلتقط الأذرع والأطراف وتجمع الخطوط والخيوط، استطاعت القيادة أن تحقق للشعب استعادته لمرحلة التوازن عندما كاد ان يفقد توازنه واتزانه في بداية العدوان والحرب، فالابتسامة التي صنعها الرئيس بشار الأسد على وجهه عام 2011، كانت هي واحدة من عوامل استعادة التوازن والاستقرار، وكانت واحدة من مؤشرات التي تدل على فهمنا لهذه الحرب ومجرياتها.

وأختم مؤكدا أن هذا الدور القيادي الكبير والحازم والفاعل، هو الذي جمع كل القدرات والقوى والوسائط التي يمكن لها أن تواجه حربا عدوانية ضد الشعب السوري، سوريا انتصرت وسوف تبقى منتصرة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل