أبي نادر: هل تكون الوحدات التركية بديلا للأميركية في سوريا؟

14٬720

يبدو أن كل ما صرّح به أردوغان سابقا عن قراره، هدم أو إزالة كل بنية إدارية عسكرية للكردفي سوريا هو على الطريق للتنفيذ

وهو كما يبدو (الرئيس التركي) يلاحق هؤلاء من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى، وعندما كان يصرّح بذلك متهجما على الأميركيين، عبر مسرحية إعلامية وسياسية مبطّنة، كان يبدو أنه مختلف معهم لدرجة العداء في الموضوع الكردي

لنتبين اليوم وعلى الأرض ميدانيا، وبتغطية أميركية خبيثة، أنه ينتزع تلك المناطق تباعا، و يحضّر لنشر وتثبيت مجموعاته المسلحة (السورية وغير السورية)، التي تحمل العديد من الأسماء، وعلى رأسها جبهة النصرة (تحرير الشام)، التنظيم الإرهابي الذي طالما كان عماد معركة الأتراك وعدوانهم على سوريا.

هل تكون الوحدات التركية بديلا للأميركية في سوريا؟

خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية _ حوار سمر رضوان

حول الأهداف الأمريكية التريكة الخفية والمعلنة حول سوريا، وخاصة الشمال والشرق السوري، وغير ذلك، يقول العميد اللبناني المتقاعد شارل أبي نادر، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ “وكالة العربي اليوم”:

هناك أكثر من سبب لإطلاق يد أردوغان بمواجهة البنية الكردية التنظيمية، والتي كانت قد انطلقت ونمت تحت عنوان محاربة داعش،

وحيث كان الأميركيين يستغلون المقاتلين الكرد لهذا الهدف، كـ قوات برية وحيدة تقريبا، استطاعت أن تشكل حيثية عسكرية لمواجهة داعش، وقد تم دعمها بالعتاد والحاجات اللوجستية والاستعلامية، ومستغلين نزعتهم التاريخية نحو الانفصال، كانوا بمثابة وحدات عسكرية برية تنفذ على الأرض أهداف التحالف.


أسباب إطلاق يد أردوغان بمواجهة الكرد

أولا: جدية القرار الأميركي بالانسحاب، بالإضافة لتصريحات الرئيس الأسد الأخيرة عن نية الدولة السورية فتح باب الحوار مع المكونات الكردية كـ أفضلية لحل المسائل العالقة سياسيا، قبل الذهاب إلى الحل العسكري الذي قد يكون آخر الدواء.

ثانيا: الكرد وعبر مكونات لها حيثية شعبية وسياسية، ومن المعارضين أساسا للدولة السورية، تلقفوا الدعوة الرسمية السورية للحوار، الأمر الذي اتفق الأميركيون والأتراك عليه بأنه يشكّل تحديا مشتركا للاثنين، وعليه سيحاولون إبعاده بشتى الوسائل.

ثالثا: من المؤكد أن الميدان السوري شرق وشمال شرقي الفرات، لا يملك، بدون التواجد العسكري الأميركي، أية إمكانية لوقف تمدد وسيطرة الجيش العربي السوري، حتى مع التواجد القوي لداعش، والذي ما زال ينتشر شمال شرقي دير الزور حتى الحدود مع العراق

وذلك بين شمال البوكمال حتى معبر تل صفوك مع العراق جنوب غرب سنجار، والذي طالما كان في حماية ورعاية وحدات التحالف الأميركي، وعشرات العمليات الجوية الأميركية شاهدة على ذلك، من خلال استهدافاتهم الدورية والمتكررة بأحدث الصواريخ والقنابل الذكية لأي تحرك للجيش العربي السوري و لحلفائه ضد مواقع التنظيم في تلك المنطقة.

رابعا: الجدية والندية التي أظهرتها الدولة السورية في اشتراط التزامها بالاتفاق الروسي الإسرائيلي حول الجنوب السوري، بالانسحاب الأميركي من التنف، والتي استندت بها على معطيات عسكرية وميدانية واستراتيجية قوية وثابتة، ليس أقلها امتلاكها الجهود الضخمة الجاهزة لأي عمل عسكري، جنوبا أو شمالا، وما أرسته مؤخرا في معادلة التوازن والرعب بمواجهة العدو الإسرائيلي، بعد الاستهداف الناجح لمواقعه في الجولان المحتل، وإثبات أن سلاح الدفاع الجوي السوري يملك المقومات الكافية، للدفاع عن الأجواء السورية، وللرد الفعال وملاحقة القاذفات العدوة المعتدية حتى أجواء فلسطين المحتلة، فوق طبريا وشرقي الجليل حتى الجولان المحتل.

خامسا: المناورة الأميركية الدائمة في محاولة دق إسفين في العلاقة بين الروس والإيرانيين من جهة وبين الأتراك من جهة أخرى، من خلال الضرب على وتر الأتراك الحساس، والمتعلق بخطورة توسع النفوذ الكردي على الأمن القومي التركي، خارج تركيا وداخلها، فها هم اليوم على الطريق لتسليمهم منبج، بعد عفرين سابقا، ومن المنتظر تل أبيض في القادم من الأيام.



ميدانيا: يبدو أن اختيار الأتراك لمنطقة تل أبيض، فيما لو كانت المعطيات المتوافرة حول ذلك دقيقة، والأرجح ذلك، بسبب الأهمية الحيوية لمنطقة تل أبيض، والتي تؤمن التالي:

أولا: وجود العدد الأكبر من القواعد الأميركية في سوريا في بقعة ضيقة نسبيا، وذلك على الخط بين تل أبيض حتى الرقة، ففي تل أبيض تتواجد أكبر هذه القواعد، مرورا إلى مدينة عين عيسى الاستراتيجية بين الحسكة والرقة وتل أبيض، وامتدادا نحو الغرب على الفرات، أو باتجاه الشمال الغربي في عين العرب (كوباني)، كما وتوجد قاعدة للطوافات وللتدريب في معمل “لافاراج” قرب قرية “خراب عشق” غرب عين عيسى.

ثانيا من الناحية الجغرافية: يعتبر الطريق بين تل أبيض ومدينة الرقة هو الأقصر في المسافة بين باقي محاور الانتقال إلى الرقة، وهذا يؤمن سهولة وسرعة لأي تدخل أو زج وحدات بين تركيا والرقة، في انتشار الوحدات التركية مباشرة في تل أبيض حتى عين عيسى، أو عبر المجموعات المسلحة التابعة لها، يتحقق فصل وبتر التواجد الكردي شرقي الفرات، والذي يؤمن مرحلة أولى، تقسيم هذا التواجد الكردي إلى أربعة اقسام ضعيفة وغير مترابطة بشكل فعال، تمهيدا لمرحلة ثانية لإكمال السيطرة على كل قسم من خلال دفع وزج مجموعات موالية لتركيا، ومدعومة من الخليجيين، تكون بديلا للوحدات العسكرية الأميركية ، برعاية تركية وبتمويل خليجي، وبحماية دولية أميركية، وبهدف إبعاد الدولة السورية عن كامل شرقي الفرات.


أخيرا

ليس مستغربا أن تكون المناورة الأميركية التركية قد بنيت على استبعاد أية مجموعة عربية إقليمية أو محلية سورية، لتكون بديلا للأميركيين عند تنفيذ انسحابهم المرتقب من سوريا، والهدف كما يبدو أنه يكتمل حاليا، إظهار الأتراك كبديل أوحد للأميركيين وكأنه أمر واقع مفروض ويجب أن يتعامل معه الجميع، وحيث أن موقف الدولة السورية الثابت والمعروف في اعتبار الأتراك قوة احتلال لا تختلف عن الأميركيين، فأين هو الموقف الروسي من ذلك والذي ربما يظهر في القادم من الأيام؟

تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...
قد يعجبك ايضا
عاجــــــل