اللواء عباس: فشل القدرة الجوية الإسرائيلية يضع الكيان امام تحدٍّ استراتيجي كبير

7٬227

بعد انكشاف القدرة القتالية الجوية الإسرائيلية، يضع الكيان الإسرائيلي أمام تحدًّ استراتيجي كبير في مواجهته للدولة السورية، وتخطيطه لمراحل قادمة قد تنطلق شرارتها في الجنوب السوري من خلال محاولته توحيد التنظيمات الإرهابية المسلحة

مما يضعه أمام مواجهة جديدة في ضوء إسقاط طائرته القتالية وصد هجموه الأخير فيما يعرف بـ “ليلة الصواريخ”.

خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية_ حوار سمر رضوان

حول آخر التطورات السياسية والميدانية وغير ذلك، يقول اللواء المتقاعد، محمد عباس، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ “وكالة العربي اليوم”:


محادثات أستانا 9

المتوقع من مفاوضات أستانا 9 هو بالتأكيد استمرار وسائل تفعيل مناطق ذات التوتر المنخفض، ومحاولة تركيا أيضا من أجل تكريس وجودها بالمنطقة الشمالية، (إدلب وشمال حلب)، واقترابها من (جنوب غرب حلب) أيضا، حيث تحاول تركيا استغلال الظروف السياسية والعسكرية الراهنة.

في اعتقادي ستكون رغبة من تركيا لتأكيد دورها ليس فقط العدواني، وإنما دورها الاحتلالي، فالتركي يسعى لاستغلال كل الظروف والنقاط، حيث تصب هذه النقاط في رصيد وجوده الجغرافي السوري، تحت ما يسمّى بأنه ضامن للمجموعات الإرهابية المسلحة، وأنه يقوم بمحاولة لإنتاج واقع جديد في المنطقة الشمالية السورية.

هل تستمر الدولة السورية في هذا المسعى في التعرض لمناطق خفض التصعيد والتوتر المنخفض سوف تبقى كحركة دائمة وكأنها أمر واقع، أعتقد أن فكرة مناطق خفض التصعيد والتوتر، الغاية منها تحقيق حالة استقرار يمكن الانطلاق منها فيما بعد لتعميم مظاهر الأمن في المنطقة، لكنها لن تكون أمر واقع وتفرض حالة تقسيم رغم أن التركي يسعى من أجل ذلك لتكريس واقع جديد ولتكريس وجوده الاحتلالي، وهو يرفع العلم التركي على الجغرافيا السورية

إذاً هناك رغبات تركية واضحة، والدولة السورية تراقب هذا الأمر بوضوح وبدقة وفاعلية، يمكن البحث عن توسيع مناطق خفض التوتر لا أعتقد لأن المنطقة الوسطى اقتربت من تطهيرها وتنظيفها، والتركي اليوم يحاول عرقلة إخراج الإرهابيين من الغنطو وتلبيسة والرستن، ويحاول أن يعرقل الاتفاق، فلمصلحته أن تبقى قواته البديلة موجودة في قلب سوريا في المنطقة الوسطى ما بين حمص وحماة.


إسرائيل من فشل إلى آخر

الكيان الصهيوني بحاجة إلى جدار عازل في المنطقة الجنوبية، ويسعى لأجل ذلك، وربما يحاول جمع وتوحيد الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش وإرهابيي الجبهة الجنوبية من أجل أن يكونوا دائما تحت سيطرته المباشرة، لكن كما قلت هل يستطيع الاستمرار طويلا، خاصة بعدما انكشفت قدرتهم القتالية الجوية وأسقطت لهم “الأف 16”

وبالتالي إسقاطها يعني أن الطائرات الأخرى من نفس النموذج سوف تكون قابلة للسقوط، نحن امام تحدي استراتيجي كبير، هذه التحدي من جهات ثلاث، من الشرق والشمال ومن الجنوب، وهو أيضا يقابله وجود بعض المجموعات المسلحة، قد تكون خلايا نائمة موجودة داخل الجغرافيا السورية،

إذاً الحرب ما تزال طويلة، وما تزال مستمرة، يحاول الإسرائيلي الاستفادة من كل الشروط المناسبة من أجل أن يواصل عدوانه، ويستغل الوضع الراهن باعتقاده أن الدولة السورية ضعيفة.


قدرات الدولة السورية

كل المؤشرات تدل على أن الدولة السورية اليوم باتت أقوى مما كانت عليه قبل دخولها الحرب، ورغم كل الجراح ورغم كل مساحات الدمار والعدوان، لكن هناك مسألة أكثر قوة وهي التفاف الشعب واحتضان الجماهير حول القيادة

وأيضا عناصر القوة الأساسية أن الدولة تستعيد عافيتها وقوتها رغم كل الظروف القاسية والصعبة والخطيرة التي ما تزال تحيط بها، وأيضا وجود الأصدقاء الأوفياء والجيش المنيع القوي الذي يواجه برشاشه وصدره العاري، صاروخ التوماهوك ويسقطه

هذا يعني أن سوريا ما تزال قوية وقادرة على التحدي والوقوف في المواجهة، لن يكون الإسرائيلي بأمان ولن يكون قادرا على التخطيط للنيل من سوريا، لأن طائر الفينيق ما يزال يقاتل وسوف يستمر في القتال.


جدار إسرائيلي عازل

الجدار العازل حاجة إسرائيلية نعم، لكنها أشبه ما تكون بجدار وهم لأنه لا يوجد جدار يفصل بين سوريا والجولان، الجولان عربي سوري وسوف يعود وثبت ذلك من خلال حجم الرد السوري في إسقاط الصواريخ المعادية

وأيضا إسقاط 75% من الصواريخ الإسرائيلية أو الأمريكية خلال العدوان الثلاثي

يعني أن الدولة السورية والجيش السوري يستطيعون اليوم بكل قدراتهم القتالية أن تتصدى لهذا العدوان وان تواجه التحديات وأن تنتصر.


المواجهة السورية التركية تقترب

تركيا دولة ضامنة وداعمة ومحرّضة للإرهاب، وتركيا تستغل هذه الشروط كما ذكرت، لبقائه كدولة محتلة، لتكريس واقع وجوده وفرض قبوله من قبل المواطنين، خاصة أنه يوفر الخدمات والشروط اللوجستية تحت مسمى العلم التركي، ويؤمن التعليم وإقامة المدارس وتسمى المدارس بأسماء ضباط قتلى أتراك، قتلوا في الجغرافيا السورية، فالتركي له أطماع استيطانية احتلالية وهذه واضحة وأعرفها جيدا، الآن كيف سيتم التعامل مع تركيا بصفتها ضامنة؟

الآن تركيا دولة ضامنة، لكن ضامنة مؤقتا، ولن يستمر طويلا لديه أشهر قليلة ما لم يتغير، القوات السورية لن تكون بعيدة على الإطلاق عن مدينة إدلب، ننتهي من الرستن و تليسة والغنطو والحولة، وتتوجه القوات السورية والصديقة إلى إدلب

وبالتالي احتمال الصدام مع التركي هو احتمال قائم، وسنقاتل كل من يرفض الانتقال من مناطق خفض التوتر والتصعيد إلى منطقة الاطمئنان من خلال المساحة التي ستعود بها الجغرافيا إلى الدولة السورية، من يعترض على ذلك سوف يكون عدوا، ولن نتردد في الاشتباك معه، إن كان الأمريكي أو التركي أو الفرنسي الإسرائيلي، نحن الآن أمام مرحلة استعادة السيطرة على الجغرافيا وعودة المواطن السوري إلى وطنه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل