عواء الذئب موشيه .. وتمثيلية التوماهوك

1٬460

ما أن هدأ هدير محركات التوماهوك وسكنت أجسادها الممزقة فوق دمشق .. حتى ارتفع عواء الذئاب الحزين .. وغطى صوت العواء المرتفع صوت شهقاتي المذهولة وأحزاني وأنا أتذكر كيف أن الشعب السوري قبل نصف قرن كان أثناء العدوان الثلاثي على مصر يتدافع شبابه ورجاله للموت في سبيل مصر .. وكان الشارع العربي يمور ويموج ويغلي وينادي بحياة مصر وارسلنا خيرة شبابنا ليدافعوا عن بورسعيد حتى أن ضابطا سوريا مسيحيا اسمه جول جمال قام بأول عملية استشهادية ضد مدمرة فرنسية قبالة بورسعيد .

كتب نارام سرجون : اليوم في العدوان الثلاثي على سورية كان الشارع العربي هامدا كجثة توماهوك .. وكأن الصواريخ السورية التي أسقطت التوماهوك أصابته بخيبة الأمل .. وكان هذا الشارع الهامد الذي خرجت فيه تجمعات مبعثرة قليلة يستمع لعواء الجزيرة والعربية وعواء كلاب الناتو وهم يبدون أسفهم لأن الضربات لم ترتق الى مستوى ضربات جورج بوش على العراق .. فقد وصلت الخيانة العربية أن العربي صار غاضبا من ترامب لأنه لم يضرب بقوة .. ولم يرسل 3000 صاروخ وطائرة كما كان مؤملا .. ولم يدمر دمشق .. ولم يستعمل اليورانيوم المنضب .. وقد لايصدق البعض أن ترامب لو القى قنبلة ذرية على دمشق لنال التقدير والرعاية وأنه اليوم يتعرض للوم والتقريع والتعنبف والسخرية لأنه لم يفرغ مخازن القنابل في أميريكا والصواريخ في القواعد الاميريكية على أحياء دمشق .. ومن لم يصدق فليستمع الى المستعرب الإسرائيلي موشيه (أو كما يسمي نفسه موسى العمر) .. وماأكثر الموشيهات والمواشي بيننا !!..

مانراه اليوم من مواقف لايحتاج لعلم النفس التقليدي بل لعلم نفس الخيانة .. وما نراه اليوم يحتاج منا الى أن نتوقف عن استعمال سلالات اللغات القديمة .. لأن مانراه اليوم ليس خيانة .. وليس مافوق الخيانة .. وليس الخيانة العظمى .. بل هو نوع جديد من الخيانة المتطورة لم يظهر من قبل .. ونموذج انتجه المختبر من تهجين سلالات الخيانة وأخلاط كل الخائنين عبر التاريخ البشري كله .. وأفرز كائنا جديدا من الخيانة والعمالة اسمه المعارض العربي الذي لو ان قنبلة هيروشيما ألقيت على بلده لهلل وكبر ووجه شكره لأمريكا .. هذا المخلوق الخرافي المسمى المعارض العربي سيحار فيه علماء نفس الخيانة .. فهو يرى حسب مزاجه أن الاميريكيين اذا قصفوا بغداد فهم معتدون .. وان قصفوا دمشق فهم منقذون ومخلصون !! .. فمن غير المعقول أن يطلب معارض من بلد آخر أن يرمي كل قنابله على بلده وهو يعلم علم اليقين أن الاميريكيين لم يعرف عنهم الرحمة بالمدنيين .. ولا الحرص على المدنيين .. ومعظم ضحاياهم من المدنيين في كل الحروب .. حتى شركاؤهم الإنكليز في الحرب العالمية الثانية كانوا مذهولين من عنف القصف الأميركي على المدن التي أرادوا تحريرها من الفاشيين والنازيين .. وكتب أحد الجنود الإنكليز الذي حارب في إيطاليا في مذكراته ” .. أن مجرد وجود جندي إيطالي قبالتنا كان يكفي لأن يلقي الطيران الاميريكي قنابل تكفي لاحراق كتيبة كاملة وكان يقتل مع الجندي الفاشي الإيطالي كل الاحياء المحيطة به بكل مافيها من مدنيين .. وكنت أرى ذلك فظيعا لأن جميع القاطنين كانوا يموتون دون أن يعرفوا سبب موتهم” ..

ولكن ماسيحير علماء اللغة هو إيجاد تعريف للسوري الذي لاتزال تجربته مع الماكينة الإعلامية الغربية والمعارضة غير قادرة على تحصينه .. فهو لايقدر أن يمنع نفسه من الوقوع في الخطيئة .. كما لم يمنع تحذير آدم لحواء في الرواية الدينية من تصديق الأفعى التي أغوت حواء بتناول التفاحة .. فالبعض رغم كل ما أكله من تفاح مسموم عبر سبع سنوات صار لا يأكل في الاعلام الا التفاح الآثم .. والأخبار الطائشة والمراهقة .. ولايزال يعطي أذنه للأفاعي والشائعات الساذجة ولايقدر على مقاومة الغواية .. فيمد يده الى تفاح الشائعات وتفاح الافعى الجزيرة والعربية .. وهو أمر سيحير علماء النفس أكثر من علماء اللغة ..

فهل من المعقول أن يصدق أحد أن العدوان الثلاثي الجديد كان تمثيلية وأن أميريكا كانت متفقة مع الروس على الضربة وكانت خطة متفقا عليها ولذلك فقد كانت نتائج الضربة هزيلة؟؟ .. وهل يعقل أن الروس لم يتدخلوا في عملية التصدي بسبب التزامهم بالاتفاق ودورهم في التمثيلية؟؟ .. أوليس من الاجحاف أن ننكر بسالة وشجاعة ومهارة وفضل الضباط والجنود السوريين في التصدي البطولي لهجمة التوماهوك؟؟ ..

يعني اذا فتحنا هذه التفاحة المسمومة لرأينا في قلبها أسئلة تتلوى وتقتتل كالديدان تتحدانا من أنفاقها في التفاحة الآثمة وتقول: هل الاميريكيون أغبياء كي يقدموا صواريخ توماهوك وكروز ذبائح وقرابين وينحروها بالعشرات مجانا كي تنهار سمعة السلاح الأميريكي؟؟ .. وهل كانت ليلة اصطياد طيور التوماهوك هدية ترامب لـغريمه فلاديمير بوتين والتكنولوجية العسكرية الروسية ؟؟ فالمنطق البسيط يقول بأن الاتفاق اذا كان حقيقة فيجب أن يسمح للصواريخ ان تسقط في المواقع المستهدفة بعد اخلائها لمنع إيذاء الجنود والعسكريين .. ولم يكن مقبولا أن تصطاد الصواريخ السورية القديمة هذه الصواريخ وتهينها لتكتمل المسرحية .. ويظهر ترامب على أنه قبضاي العالم ..

ان من يقبل بتفسير المسرحية ويأكل التفاحة بما فيها من ديدان عليه أن يقبل اذا أن ترامب خائن عميل روسي لأنه منذ وصوله الى البيت الأبيض دمر سمعة السلاح الأمريكي وهو من أعز منتجات اميريكا على قلبها ومبعث فخرها واعتزازها وقلب تجارتها .. ففي عهده سقطت طائرة ف 16 الإسرائيلية وهي اميريكة الصنع .. وفي عهده أصيبت طائرة ف 35 فوق فلسطين المحتلة وهي عائدة من غارة وسط سورية .. وهذه الطائرة درة تاج الصناعات العسكرية الاميريكية .. وفي عهده الميمون فشلت منظومة الباتريوت في السعودية وإسرائيل .. واليوم يضيف الى رصيده نحره لسمعة التوماهوك والكروز التي كانت تسقط مثل طيور البط فوق دمشق ببندقية الخردق .. فماذا بقي في أميريكا من اسلحة للبيع والتسويق والقتال .. الا القنابل الذرية؟؟

لايوجد جيش في العالم يخوض تمثيلية تظهره فاشلا أو تظهر سلاحه فاشلا .. وخاصة لجيش يعتمد اقتصاد بلاده على بيع السلاح ..وكلنا نذكر أن احدى ذرائع هينري كيسنجر في توريط السادات في عملية السلام أنه حذره من المتابعة في حرب تشرين 73 لأن الحرب أظهرت تفوق السلاح الروسي على السلاح الأمريكي وهو مالن يغفره البنتاغون للسادات .. فعجل السادات تطوير الهجوم ضد رغبة قادة الجيش المخلصين وتحذيراتهم لخطورة ماسيقدم عليه لأنه سيكشف ثغرة الدفرسوار .. وبذلك أنقذت سمعة السلاح الأميريكي الذي ظهر متفوقا في نهاية الحرب لأنه تم تصويره على أنه هو الذي قلب المعادلة عبر الجسر الجوي .. وتم تسليم نتيجة الحرب للامريكان وكامب ديفيد ..

لاأدري بالفعل هل نقاتل عواء الذئاب؟؟ .. أم نقطع شجرة التفاح ونحرقها كيلا يأكل من تفاحها أحد .. وكيلا تتسلق الأفاعي أغصانها ؟؟ .. إننا نمر بمرحلة داروينية حقيقية لاندري الى أين تأخذنا اذا لم تتوقف .. لأنه اذا كان تشارلز داروين يرى أن الأنواع تنقرض عندما تفقد قدرتها على التعلم من تجاربها وتتعرض لخيانة جسدها وأعضائها لها فتفقدها القدرة على التأقلم مع التحديات والتغيرات .. وبذلك فاننا نموذج حي على عدم التعلم وعلى خيانة الذات .. لأن ما نراه اليوم هو عملية انقراض شعوب الشرق العربي الذين صارت أجسادهم وأعضاؤهم وعقولهم تخون نفسها .. وتنهش نفسها .. بالخيانة والشائعات ..

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل