ما بعد تحطم الأسطورة

58

فؤاد الوادي
شكل الرد السوري الحاسم على العدوان الإسرائيلي بداية مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الصهيوني، فبقدر ما رسم ذلك الرد القاطع خطوطاً حمراء لإسرائيل في المشهد السوري،

بقدر ما أعاد صياغة وتشكيل قواعد الاشتباك مع منظومة الإرهاب التي تلقت مع هذه الانتصار الجديد لدمشق هزيمة مدوية ستضاف الى سلسلة الهزائم المتراكمة والمتدحرجة في الميدان.‏

على هذا النحو تبدو مرحلة ما بعد إسقاط دمشق للـ إف 16 مختلفة تماماً عما قبلها لجهة الارتدادات والتداعيات التي لن تتوقف عند حدود المشهد السوري على اعتبار انه الناظم لكل العناوين والمعادلات التي شكلت الواقع المرتسم على الساحة الإقليمية والدولية و الذي تجهد أميركا وإسرائيل بكافة الوسائل والسبل لتغييره والعبث به.‏

الملفت في تداعيات الحدث هو ردود الفعل الإسرائيلية التي بدت على شكل استغاثات ومناشدات للولايات المتحدة الأميركية ولروسيا للمساعدة في وقف تدهور الأوضاع، وهذا مؤشر واضح على التصدع الواضح الذي أصاب الكيان الصهيوني، سواء لجهة وهم القوة والغطرسة التي كان يتباهى ويتشدق بها، أو لجهة التخبط والارباك الذي شل حركته بالكامل.‏

ضمن هذا السياق يبدو رد دمشق على العدوان الإسرائيلي بمثابة الصاعقة التي أطاحت بما تبقى من أوهام وطموحات لا تزال تعشش في رؤوس أطراف منظومة الإرهاب، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل وأدواتهما الذين يجهدون جميعاً لتغيير الواقع المرتسم في الميدان بغية استثماره كما يتوهمون على الطاولة السياسية.‏

الأهم في الرد الاستراتيجي للدولة السورية يكمن في أن رسالة دمشق قد وصلت الى جميع الأطراف والتي على ما يبدو قد فهمتها جيداً، وهذا ما سوف يجعل من المرحلة القادمة الأكثر شراسة وتصعيداً من معسكر العدوان على سورية في محاولة أخيرة لقلب الموازيين والمعادلات، وبالتالي حفظ ماء الوجه قبل الرضوخ والتسليم والاستسلام الاجباري بالقواعد والخرائط والخطوط التي تشكلت ورسمت على إثر هذا الانتصار السوري الجديد.‏

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...