د. فراس شبول: لماذا التركيز على إدارة المركبات بشكل دائم ومتكرر؟ ولماذا لا يتم الحسم؟

خاص وكالة العربي اليوم_ حوار سمر رضوان

منذ أيام والمعارك دائرة في منطقة حرستا بين قوات الجيش السوري وحلفائه من جهة ومسلحي “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة النصرة” الإرهابية عمودها الفقري والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى.

48٬563

خاص وكالة العربي اليوم_ حوار سمر رضوان
منذ أيام والمعارك دائرة في منطقة حرستا بين قوات الجيش السوري وحلفائه من جهة ومسلحي “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة النصرة” الإرهابية عمودها الفقري والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى.
وتأتي المعارك الدفاعية والهجومية للجيش السوري منذ اندلاع الحرب على سوريا لطرد الإرهابيين في ضواحي العاصمة من أجل تأمين حياة المدنيين في دمشق لإبعاد القصف المتكرر من قبل الفصائل المسلحة، للوقوف عند آخر التطورات في عملية حصار إدارة المركبات في حرستا يجيب المحلل العسكري، الحائز على شهادة الدكتوراه في الإعلام والتنمية من الأكاديمية الدولية للقادة، فراس شبول، في حديث خاص لوكالة العربي اليوم:
يقول الدكتور شبول: تعددت صور وألوان حرباء الغدر والإرهاب والموت واحد تحت أقدام الجيش العربي السوري، ما بين أرياف القنيطرة وحلب وحماة وإدلب وريف دمشق قطعان ٌ تلبس جلود بروائح نتنة من جبهة النصرة إلى أحرار الشام وفيلق الرحمن وفجر الأمة وأجناء الشام وووو والإسطبل المثمّن واحد.
ويتابع أنه وبأوامر أسيادهم يتحركون هنا وهناك والحدث الأبرز إدارة المركبات في منطقة حرستا من ريف دمشق والسؤال الذي يؤرق لماذا التركيز على هذه المنطقة بشكل دائم ومتكرر؟ لماذا لا يتم الحسم؟
ومن هنا يجب بدايةً أن نوضح أهمية جغرافية هذه المنطقة ليتبين لنا لماذا إصرار قطعان الإرهاب عليها
هي بوابة العاصمة باعتبارها عقدة الوصل على الطريق الدولي ما بين دمشق وحمص وبالتالي باقي المحافظات باستثناء درعا والقنيطرة والسويداء.
هي الحد الفاصل ما بين مدن الغوطة الشرقية والمتحلق الجنوبي والذي هو جزء من الطريق الدولي ما بين العاصمة وحمص حيث يمتد إلى المنطقة الفاصلة بين جوبر وعين ترما وتفصل حرستا الشرقية عن قسمها الغربي.
ضمن هذه المنطقة تقع إدارة المركبات العسكرية بأهميتها الاستراتيجية ومساحتها التي توازي مدينة من مدن الغوطة الشرقية.
هذه الإدارة هي مركز عمليات الجيش العربي السوري ضد الإرهاب في مناطق الغوطة الشرقية.
هذا المركز يضم (بالإضافة إلى ما يلزم الجيش من عتاد ومعدات) المعهد الفني للتدريب وبعض الوحدات الشرطية والعسكرية والمؤسسات المدينة وغيرها.
بالتالي هذه القلعة للجيش السوري تطل على ثلاث مدن وبلدات تعج بخنازير أحرار الشام وفيلق الرحمن وفجر الأمة هي (حرستا وعربين ومديرا).
مضيفا أنه من هنا يسهل فهم وتفسير لماذا التركيز على هذه المنطقة مراراً وتكراراً عبر سنوات الحرب الكونية وبكل الوسائل حتى عبر استخدام مواد سامة، بحيث في كل هجوم إرهابي هناك أسباب منها ما هو ثابت في كل مرة كالخروج من جولة مفاوضات تشكل خسارة لجهة الفصائل الإرهابية، خسارة الإرهاب لأي منطقة من مناطق الجغرافية السورية وآخرها اغلاق ملف الغوطة الغربية بعد الانتهاء من منطقة بيت جن.
وعن أهم الأسباب يقول: إن تلقي الأوامر في الوقت المناسب من المشغّل الغربي حسب الوضع الدولي وتداعياته وقطع الطريق الدولي من وإلى العاصمة خصوصاً بعد بوادر إعلان فتح تلك الطريق قريباً لتخفيف الضغط على طريق عدرا التل دمشق واختصار للزمن والمسافة، ومنها ما هو لأسباب ديناميكية آنية متمثلة:
– بتخفيف الضغط عن الفصائل الإرهابية في منطقة دوما التي يريد الجيش اسقاطها استراتيجياً للحفاظ على أرواح المدنيين والمخطوفين فيها، استغلال عدم تحرك وحدات الجيش العربي السوري في تلك المنطقة في الوقت الحالي التزاماً باتفاق خفض التوتر باعتبار تلك المنطقة داخلة في الاتفاق الحاصل في أستانا 6
وعدم وجود تحليق للطيران الحربي السوري والحليف فوق تلك المنطقة تطبيقاً لنفس الاتفاق، بالإضافة إلى ركوب موجة قبول المصالحات والعودة لصفوف الدولة والجيش العربي السوري من قبل بعض العناصر المندسة من قبل قادة الإرهاب لإستثمارهم في أي هجوم غادر على وحدات الجيش من حيث تقديم المعلومات والإحداثيات عبر الانخراط في عناصر الجيش العربي السوري، وآخرها استثمار احتفالات شعبنا وجيشنا بأعياد الميلاد ورأس السنة المتزامنة مع خفض التوتر.
ويشير إلى أن كل تلك الأسباب الثابتة والمتحركة تجمعت وبدأ الهجوم الغادر على إدارة المركبات في تاريخ ٢٩/ ١٢ / ٢٠١٧ الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير في ظل تواجد إرهابي واحد على أرض تلك المنطقة مع بعض المؤيدات والثغرات التي ذكرناها وكانت محاولة الاختراق عبر قيام الجيش بتفجير عربة مفخخة يقودها إرهابي سعودي الجنسية من جهة حي العجمي – المعهد الفني ومازالت المعارك دائرة بشراسة حتى تاريخه في ظل بسالة حامية الإدارة ما حال في طريق تقدم الإرهابيين الأمر الذي أدى الى ارتقاء عشرات الشهداء ونفوق ما يزيد عن المئات من الفصائل الإرهابية حتى الساعة مع استمرار سلاح المدفعية بدك معاقل تجمع هؤلاء المرتزقة تزامناٌ مع استقدام قوات مؤازرة من الجيش العربي السوري والقوات الرديفة.
متابعاً أن الساعات القليلة القادمة ستنهي هذا العمل الإرهابي الذي يعبّر عن دين وديدن القائمين به هم وأسيادهم في وقت وجود صعوبة التنبه إلى موضوع انخراط بعض الإرهابيين في صفوف القوات الرديفة ضمن المصالحات الوطنية الامر الذي يصعب تحديد هوية هؤلاء بدقة ، كل ذلك لن يأتي بأية نتيجة على أرض الميدان لهؤلاء المرتزقة إلا مزيداً من الخراب والدمار والضحايا (وهذا ما ينشدونه) في ظل ضرورة التأكيد على استمرار العمليات العسكرية من مبدأ عدم الانكفاء ثم الانتقال إلى مرحلة الهجوم لإغلاق ملف شرق العاصمة لما له من أهمية بالغة تفوق باقي المحافظات على اعتبارها الحصن المتين للعاصمة وبوابتها الاقتصادية والاجتماعية انتهاءً بالإقفال عبر الإسراع بإجراء ما يلزم في ملف دوما وتشعباته واستكمال الإسقاط الاستراتيجي وإعادة المخطوفين ومن يريد من المدنيين إلى ربوع الوطن السوري وترحيل ما تبقى من الإرهاب إلى أوكار تقيهم حر نيران الجيش العربي السوري أو إلى جهنم ملاذهم الأخير.
ويختم الدكتور شبول بالقول: في انتظار نتائج مؤتمر سوتشي وتعويم ما تبقى من إرهاب سياسي وعسكري تمهيداً للقضاء على فلوله بحتمية انتصار الحق بإذن الله.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...