الحمد والشكر لله على حماقة وصفاقة ترامب

91

أسد زيتون .

ترامب رئيس أقوى دولة في العالم ويقود العالم الرأسمالي المتبجح برقيّه الحضاري والإنساني مدجّجا بشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها ونشر الحريّة والديمقراطية في العالم …

هذا الرئيس الذي تحدّث بمنطق رئيس عصابة غزو ولصوصية أواخر سنة 2016م على الملأ ودونما خجل وعلى وقع تصفيق وتشجيع مرؤوسيه …
هذا الرئيس الذي أسقط كلّ الأقنعة التي تجمّل بها فرسان الربيع العبري ورصّعوا بأيقوناتها وشعاراتها نصال سيوفهم وخناجرهم وأسنة رماحهم وصهوات خيولهم الصهيونية التي دخلوا بها ميدان فوضى مهندسي الكابيتول …

هذا الرئيس الشديد الصراحة والوقاحة لا يستحقّ اللوم ولا يستحقّ حتّى الإدانة , ولكن يستحقّ منّا كلّ شكر وامتنان يتحتّم علينا أن نقابل به نعمة البوح بهذه التصريحات الثمينة جدّا وإعلانها رسميّاً وعلى الملأ , والتي تعتبر بحقّ مختبراً علميّا عالي التقانة لاستكشاف ما تبقى من حياء وحياة ومروءة وشجاعة في كيان أمم وشعوب هذا المشرق …

الحقيقة – وللإنصاف – فإنّ جميع من يتبجحون بثقافة التراث الإسلامي المنقول لا يحقّ لهم البتة أن يلوموا أو ينتقضوا عزم ترامب على سرقة نفط العراق وثرواته التي يتناهبها المسؤلين العراقيين برعاية مرجعياتهم الدينية وبإرشاد وحماية عرابي وصولهم إلى السلطة – أي أسيادهم في واشنطن ولندن : ربابنة الغزو الأمريكي البريطاني الصهيوني للعراق – الذين طالب ترامب رسميّاً بحصتهم من غنائم الغزو .. الغزو الذي أتى بالأفواج الأولى لأولئك المسؤولين على ظهور الدبابات العراقية لينهبوا العراق وليغرسوا نصال غدرهم وخيانتهم في قلب العراق …
ما من سيادة للعراق ولا وجود للعراقيين في العراق بحسب منطق ترامب وإنما مجرد لصوص هو وحلفاؤه أولى منهم بنهب تلك الثروات الهائلة …
الخطوط الحمراء التي تجاوزها الحشد الشعبي والجيش العراقي والانتصارات التي حققها العراقيون على دواعش أمريكا هي التي أنطقت ترامب بما لا يليق برجل عصابة وضيع , وهي التي ألجأت إدارته إلى فضح سرقات المسؤولين العراقيين المودعة في المصارف الأمريكية والاستيلاء عليها …
منطق غزوات وفتوحات المسلمين بحسب ما وصلنا من التراث المنقول ليس أقلّ سوءاً من منطق ترامب ولا يحقّ للمتمسكين بهذا المنطق أن بنبسوا ببنت شفة اعتراضاً على منطق ترامب …

ولكن منطق ترامب يكفي ليكون شهادة بالخيانة والتوحّش والتخلّف والانحطاط الحضاري والأخلاقي تسم جبين جميع حلفاء هذا المنطق وأدوات هذا المنطق في العالم أجمع …

ليس على العراقيين أن يحاسبوا ترامب ولا أن يحاسبوا المسؤوليين الفاسدين الذين نهبوا مليارات العراق وتآمروا على كنوزه وثرواته العظيمة , وإنّما يجب عليهم أن يحاسبوا التراث المنقول الذي أنبت تلك العمائم التي صفقت للغزو الأمريكيّ ورعت وصول لصوص ذلك الغزو ودواعشه إلى السلطة …
لا أعتقد أنّ قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس أقسى مصاباً علينا وأفدح كارثة من وقاحته وصفاقته في السخرية من العراق العظيم المهد الأول لحضارة الإنسان العاقل ومن جراحاته النازفة الممهورة بنصال غدر دولته العظمى وحلفائها …
فالقدس أرضً محتلة مغتصبة وتلّ أبيب أرضٌ محتلّة مغتصبة . وحال الاستنفار والغضب العربيّ إزاء ذلك القرار – سيّما في الكيان السعودي – ضد قرار ترامب يذكرني بقصيدة الشاعر العراقي مظفر النواب :
القدس عروس عروبتكم ؟!
أهلا .. أهلا
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم أولاد القحبة !!!
لا بل إنّ حالهم تلك تشبه حالة الرجل يُغتصب عرضه وشرفه أمام عينيه وهو لا يحرّك ساكناً سوى أن يتهدّد ويتوعّد أنه سوف يزعل من المغتصب زعلاً شديداً إذا نقل أداة فعله المنكر إلى منطقة ما بعينها من الجسدِ السليب …
ليس أمرّ من الفاجعة يا قوم إلا الشعور بها بتفاصيلها ذلّها وعارها , ولكن عند من بقي في عروقه بقيّة من رمق …
فهل ثمّة بقية في عروق أهل العراق ؟!
هذا السؤال موجّه للقواعد الشعبية العراقية وللمرجعيات الدينية والسياسية التي حملت وأيّدت لصوص المليارات الذين فضحتهم لوائح اللصّ الكبير في أمريكا وهم بحسب ما ظهر ونشر

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...