صحوة ضمير أيها الاخوة

67

سامي كليب

قد يفرح البعض لمقثل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وقد يشمت البعض الآخر. قد فرح البعض لإجتياح العراق و إعدام الرئيس صدام حسين وشمت البعض الآخر. قد فرح البعض لاجتياح ليبيا وقتل وسحل العقيد معمر القذافي وشمت آخرون….

لكن الأكيد ان في أوطاننا لا رابح ولا خاسر… في أوطاننا يقتل العربي عربيا، ويقتل المسلم مسلما، ويهاجر المسيحي، وينتفض الكردي حالما بدولة…فتربح كل الدول والأمم والكيانات المطصنعة، ونحن الخاسرون….. هل اختف فعلا كل الحكماء من هذا الوطن العربي لايجاد تسويات؟ هل صار الدم العربي رخيصا الى هذه الدرجة فندمر دولة كاملة كاليمن او سوريا او العراق او ليبيا لأجل حسابات خاطئة وبفعل مؤامرات مدفوعة الثمن من جيوبنا؟ نهلل اليوم لمقتل رئيس وسقوط آخر، ثم ننسى الشعوب تنوء تحت الفقر والمجاعة والدماء والتقسيم، وكل الأمم والدول الأخرى تلعب بنا وتضحك علينا ونحن نمارس معها الضحك على أنفسنا، لكن نحن فقط من ندفن قتلانا……….

إن خروج علي عبدالله صالح عن التحالف مع أنصار الله كان خطأ مميتا لكن منتظرا لمن يعرف الرجل. هو خروج جاء بإيحاءات خليجية ولكن أيضا دولية. لم يكن المطلوب انتصار طرف على آخر، وانما المطلوب انهاء حرب اليمن بصفقة لا تكون فيها السعودية خاسرة….أراد صالح أن يقدم نفسه جسرا للصفقة الاقليمية والدولية فقتل. الآن وجه أنصار الله الحوثيين ضربة قاتلة لصالح وموجعة لمن شجعه، أكدوا أنهم لا يزالون أقوياء لكن الأكيد أن النسيج الاجتماعي اليمني والوضع الاقتصادي الخطير لن يترك انصار الله يرتاحون…. أخشى ان يزيد منسوب الدماء في اليمن، وان تنتفض الغرائز القبلية والانتماءات المناطقية فيزيد عدد القتلى والمشردين والجوعى…….فحدود الحوثيين في اليمن معروفة لاسباب قبلية ومذهبية ومناطقية كثيرة .
أما اذا كان مقتل صالح الرجل الداهية والذي عرف كيف يحكم اليمن طويلا ويلعب على التناقضات ويتمتع بشعبية كبيرة سيمهد فعلا لصفقة كبرى برعاية دولية بعد ان تضاعفت في الاونة الاخيرة المطالب الدولية بانقاذ اليمن من كارثة انسانية وزادت الضغوط على السعودية فهذا يجب أن نراه قريبا….
وأما الجبهات العربية الاخرى وفي مقدمها سوريا، فلعل ما حصل في اليمن والمتزامن مع تدهور خطير في العلاقة الاميركية مع كوريا الشمالية والتي تتخللها مناورات هائلة بين القوات الاميركية والكورية الجنوبية، ولعل تضييق الخناق القضائي على الرئيس ترامب بعد وصول الطوق إلى رقبة صهره كوشنير… يعني أن ثمة مجالا للحسم في مناطق اخرى. بمعنى ان سوريا وحلفاءها قد يشعرون الآن بارتياح اكبر للاستمرار في الحسم العسكري والتردد في التفاوض ، خصوصا ان ديمستورا الذي يجاهد منذ أشهر كي تستقبله القيادة السورية ( وهي ترفض) يراكم الفشل بعد الفشل…..
لك الله يا شعب اليمن العربي الأصيل والعريق الحضارة والعالي الكرامة….

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...