بايرن ميونيخ – باريس سان جيرمان.. إعادة تعريف جوزيه مورينيو بالجبان

25

لن يصف أحد يوب هاينكس بالجبان، رُبما هناك بعض الأصوات التي ستخرج في ميونيخ مُطالبةً بتوضيح لما حدث أمام باريس سان جيرمان، لكن الحقيقة أن هاينكس التزم بالواقعية على طريقته، طبقها كما تفرضها الضرورة وطبقها كما يفرضها عليه الفوز.

لن يصف أحد يوب هاينكس بالجبان لسبب بسيط وهو أنه احترم طقوس بايرن ميونيخ، لن يسمح المدرب الألماني على نفسه بتقديم كرة قدم شعارها الأول هو “الخوف” الذي يقود إلى الدفاع في العشرين متر الأخير، حتى وإن كان ذلك سيكلفه أهدافًا من نيمار ومبابي، وهنا نحتاج إلى إعادة تعريف ما يقوم به جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد وإلى إعادة تعريف المعنى الحقيقي للدفاع.

كيف كسّر هاينكس ثلاثي باريس؟

حين تلعب أمام ثلاثي ناري مثل نيمار ومبابي وكافاني، فإن نقطتين أساسيتين يجب الانتباه لهما الأولى عدم ترك المساحات والثانية عزل رأس الحربة، وهذا ما فعله هاينكس أمام إيمري.

على أرضه وبين جماهيره لم يعتد بايرن ميونيخ أن يكون الطرف الأقل استحواذاً، فالتاريخ يقول أن بايرن هو من يستحوذ ويصنع ويضغط ويُحرج خصمه، لكن هاينكس اختار صورة أخرى أكثر مرونة قدمها أمام باريس، يُدافع البافاري بعشرة لاعبين في منطقة ضيقة عنوانها الأول تقارب خطي الدفاع والوسط وابتعاد خط الدفاع عن الحارس وعنوانها الثاني العودة مع نيمار ومبابي للحد من خطورتهما أما النقطة الأهم من امتلاك دفاع يمكن وصفه بالعالي هو لحظة افتكاك الكرة التي تُتيح الانطلاق بالمرتدة بسهولة وبتفوق عددي.

أوناي “أين الحلول” إيمري

بات يمكن أن يكون هذا الاسم الثلاثي لأوناي إيمري بعد مباراة بايرن ميونيخ، وكأنه لم يكن الطرف الذي حقق الرباعية أمام برشلونة في الكامب نو ولم يكن هو من شاهد أخطاء الفريق الكتلوني حينها، ليكررها فريقها بنسخة كربونية امام بايرن ميونيخ.

الحكاية تكمن في أن تلعب برباعي لا يعود ليدافع أمام وسط ملعب يدافع بخمسة لاعبين ينطلق 4 منهم الى الأمام عند خطف الكرة بسهولة.

المعادلة بسيطة بايرن يدافع بعشرة لاعبين وهنا نعني أن الفريق بأكمله يقوم بدوره الدفاعي في كرة القدم الحديثة، باريس يهاجم بثمانية لاعبين، منطقة الضغط لافتكاك الكرة في وسط باريس وحين يخطف بايرن الكرة يهاجم باربعة مع ليفاندوفسكي يملكون يرعة رهيبة، ويواجههم امامهم رابيو ورباعي سيء جدًا في الارتداد.

النكتة الاكبر في تكرار المشهد، يصعد كومان ليرقص مع ألفيش، ويميل خاميس على الطرف وهناك يملك كل الوقت لقراءة كتاب او العزف على البيانو قبل ان يصل توليسو الى منطقة الجزاء ويرسل اليه العرضية ليسجل.

بين مورينيو وهاينكس

لم يواجه مانشستر يونايتد خصمًا أصعب من باريس سان جيرمان في إنكلترا، ولم يواجه خصمًا يملك ثلاثيًا مرعبًا في الخط الأمامي كما هي حال الفريق الباريسي. ويملك مورينيو جميع الإمكانيات التي تمكنه من تقديم أداء “ليس جبانًا”، والمشكلة هنا ليست في أن تُدافع كي لا يُفهم الكلام خطأ وإنما كيف تُدافع وأين تُدافع والأهم كيف تحترم طقوس فريق تقوده.

لم يكن هاينكس يسمح لنفسه بالتكتل في منطقة الجزاء، ليتحول أورليتش إلى حائط أمام باريس، كما حدث مع دي خيا أمام آرسنال، وإذا كانت الحقيقة في عمل وسط الملعب، فلا شك أن ما يملكه مورينيو في الوسط عند وجود بوغبا وماتيتش معًا يُشكل نقطة قوة كبيرة تسمح له برفع منطقة الضغط وبالتالي عدم الظهور بشكل الضعيف أمام الخصم.

بين أن توحي بالضعف وأن توحي بالقوة شعرة بسيطة تنعكس على الثقة وعلى الخصم وعلى الأجواء، بايرن دافع أمام باريس بشكل كبير لكن خطة هاينكس كانت توحي بالقوة وفاز (3-1)، يونايتد دافع أمام آرسنال بشكل كبير لكن خطة مورينيو كان توحي بالضعف وفاز أيضًا (3-1)، بالتأكيد لكل مباراة ظروفها وأحكامها، لكن أيضًا لكل فريق طقوسه التي لا يجب أن يحيد عنها.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...