صالح: تركيا حليف غير موثوق لواشنطن وشريك غير موثوق لروسيا

نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح-خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية_ حوار سمر رضوان           
12٬925

خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية_ حوار سمر رضوان           

رأى نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح أنّ بداية مخرجات قمة سوتشي مجمدة الى حين عودة العلاقة التركية الروسية الى نصابها الطبيعي ان عادت طبعا.

وأضاف الباحث السياسي صالح في حوار خاص لوكالة “العربي اليوم” أنه رغم الجهود الروسية لتهيئة البيئة الإقليمية المناسبة لانطلاق عجلة جينيف المتعثر، عبر مسارين الاول تشكيل منصة سوتشي لتقديم دفعة مهمة لمسار جينيف بما يتعلق بسلة الإصلاحات الدستورية وسلة الانتخابات، والثاني تحفيز السعودية على تشكيل وفد موحد للمعارضات السورية، عبر تشبيك اقتصادي وربما لاحقا استراتيجي ان عقدت.

صفقات منظومات (s400مشيرا إلى أن الجهود الروسية اصطدمت بعقبتين الأولى السياسة المتقلبة لواشنطن في التسوية السورية وهو ما انعكس على حلفاء واشنطن والعقبة الثانية تضارب المصالح الجيبولتيكية على سوريا وعدم قدرة التفاهم الأميركي الروسي على تجاوز المصالح المتضاربة للأطراف الإقليمية مما عقد من تجاذباتها، وما حصل في مؤتمر الرياض2 كان خروجا عن تفاهمات دانانغ في فيتنام بين الرئيسين بوتين وترامب (11-11-2017) إضافة لخروجه عن القرار 2254، وبالتالي يفهم منه ان انقلابا قد حصل في الموقف الأميركي على تلك التفاهمات وهو ما رفع سقف الرياض2 التفاوضي اللامنطقي وكان واضحا منه النية المبيتة لتفخيخ جينف8.

موضّحاً ان السبب يعود الى عاملين: الأول: استعادة الجيش السوري وحلفاؤه السيطرة على البوكمال مرة ثانية بعد تدخل التحالف الدولي لصالح داعش (19-11-2017)، وهو ما أربك حسابات واشنطن والسعودية، والعامل الثاني: إصرار روسيا على عقد مؤتمر سوتشي واستخدامه كعصا ضغط على جنيف والأميركي في آن، فعمدت واشنطن الى تعطيل المؤتمرين في آن، عبر خلخلة التفاهمات الروسية التركية اولا، والثاني برفع سقف الرياض2 للمعارضات السورية.

وأردف صالح أنه وبكل الأحوال واقع الميدان والسياسة يقولان إن بيان جنيف الأول (2012) بمعنى هيئة حكم انتقالية قد سقط منذ صدور القرار 2118، واعاده استخدامه هي بغرض الضغط الاميركي على موسكو للموافقة على مطالب واشنطن في سورية وفي مقدمها محاولة إبقاء بعض القوات الأميركية في سورية وهو ما يرفضه محور دمشق موسكو.

وبيّن أم جنيف 8 لن يخرج بشيء جديد بكل تأكيد، وما الجديد الذي حمله ديمستورا مع هذه الجولة ذات السلال بذات المقترحات، ونفس البيئة الإقليمية والدولية المتعثرة والمشتبكة في سوريا كما أن المعارضة بذات المضمون وذات السقف العالي اللامنطقي رغم الاختلاف في شكل الجسد المعارض، بل على العكس جينيف8 حمل معه خلاف معقد بين روسيا وبقية الأطراف على خلفية مقترحات روسية لعقد مؤتمر سوتشي.

وأرف صالح أنه كان من المفترض بعد الجهود الروسية في خلق بيئة مناسبة لانطلاق جنيف و الانتصارات الميدانية وهزيمة داعش في سوريا اضافة الى استقرار نسبي في مناطق تخفيف التصعيد الاربعة ان تكون جولة جينيف8 مغايرة، ولكن ارادت واشنطن العرقلة مجددا، فليس في مصلحة واشنطن استقرار ما يسمى العملية السياسية لأن النتيجة المباشرة لها خروجها مهزومة من سوريا فتواجدها احتلال وفق كل المواثيق الدولية، لذلك تعمدت واشنطن ضرب عمليتي جينيف وسوتشي، ومن غير المستبعد أن تعمد الى خلخلة تفاهماتها في الجنوب السوري مع روسيا في منطقة تخفيف التصعيد هنالك والطلب من حليفها العائد تركيا الخروج عن تفاهم منطقة تخفيف التصعيد في ادلب، فما يجري من ارهاصات لتشكيل كيانين عسكريين في الشمال والجنوب ينبئ بنوايا عدوانية وشيكة وعودة الاحتكام للميدان.

وحول الدور التركي قال صالح: قبل البحث عن وسائل الضغط المتاحة علينا التفكير بجدواها، فالوسائل متاحة ولكن جدواها غير مضمون النتائج، فالوسائل الاقتصادية رغم أهميتها الا انها غير واردة الان لأنها تضر بالجانب الروسي، ولكن ان شدت تركيا بعيدا عن تفاهماتها مع موسكو فهنالك مرحلتين للعمل.

لافتا أنّ المرحلة الأولى تتضمن وسيلتي ضغط رئيسيتين لروسيا ضد تركيا الوسيلة الاولى هي الاقتصاد والطاقة و التجارة البينية بيم الطرفيين وتقدر ب(60مليار دولار)، والوسيلة الثانية هي إيقاف توريد منظومات (s400) وإيقاف العمل ببرنامج(اكويو النووي) التركي، والمرحلة الثانية هو استخدام ورقة القرارين الدوليين )2235 و2178) ضد حكومة اردوغان المتهمة بدعم استخدام التنظيمات الإرهابية غاز الكلور في خان العسل في الريف الحلبي وقضية تورط حكومة اردوغان بشراء النفط من داعش، وكلا القرارين تحت الفصل السابع في مجلس الامن ولدى روسيا ما يثبت على ذلك باعتقادي, ولكن الخطأ الذي وقعت به روسيا بشكل أساسي ان تفاهماتها مع واشنطن أعطت هامشا كبيرا للمناورة التركية هذا من جهة ومن جهة أخرى بنت روسيا خطواتها لتسوية السورية على افتراض خاطئ مفاده ثبات تفاهماتها مع تركيا.

وختم صالح أنّ كل الأمور ستبقى معلقة بانتظار خطوات تركية التي تراجعت عن اندفاعها مع واشنطن ولكن ما جرى سيرخي بظلال عميقة على تفاهماتها مع موسكو ومن المتوقع ان تتموضع تركيا في منتصف العلاقة بين واشنطن وموسكو وهو ما سيخرجها من ناتج التفاهم الثنائي لأنها أضحت حليف غير موثوق لواشنطن وشريك غير موثوق لروسيا.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...