هيك آخِرتَك يا عيواظ ؟!!!

93

بقلم: د. محمد ياسين حمودة

الماركسي الوجودي الدكتور صادق جلال العظم انقلبَ إخونجياً ثورجياً
(كلمة كتبتها قبل خمس سنوات ولم أستطع السيطرة على حجمها فصار لا بد لي من نشر جزءٍ منها ثم يليه الباقي )
لقد انخرط الدكتور العظم في صفوف ثورجية ربيع الفوضى الخلاَّقة بعد بلوغه أرذل العُمر ؟
ثم تأسلم … فانشَقَّ عن كارل ماركس وهجرَ جميع رفاق العُمر من الشيوعيين والاشتراكيين !
وما لُـو ؟
طالما سعدَ به وأحبَّه – ثورجيّاً طائفيّاً – عدوُّه القديم (القرضاوي) مفتي الناتو الشَّبق “مُتعدِّد الزوجات” !
سيمدُّ له يدَه ليُقَبِّلها يوم البَيعة على مذهب ابن خلدون (راجعوا بيعة ابن خلدون في المجلد الخامس من بحوثي حيث يأمر هذا الحكواتي بتقبيل اليد والرجل والذيل ! ولا أبوح لكم الآن بعبارةٍ أردفتُها في بحوثي بعد تقبيله يد السلطان ).
(ياعيب الشُّوم يا دكتور ! … يا عيب الشُّوم !)
أوَهكذا يا دكتور بعد ما كنتَ تدعو؟– وبشراسة منقطعة النظير !- إلى تحرير العباد من الأديان ومن أفكار المتديِّنين ؟
لعلك تحتجُّ فتقول: لا … لاجِدال في ثقافة الثورجيِّين ! فنحن دخلنا الآن عصرَ الديموقراطية الغربية والرأي الآخر أمَا سمعتهم قد بحُّوا أصواتهم ليُعلِّمونا احترامَ رأي الآخر( حتى ولو كان تافهاً سخيفاً ضارّاً ! ) على الجزيرة ؟
أجيب: وهل احترمَ الدكتورُ العظم رأياً آخر واحداً دون تسفيهه طوال حياته ؟
لقد قرأتُ وتأملتُ طويلاً في كتاب الدكتور العظم بعنوان ” نقد الفكر الديني “! الذي نشره في الستينيات من القرن العشرين، وكان الدكتور العظم – وبإصرارٍ وحَماس- لا مثيلَ له – يُحذِّر ويُنذِر ويَدعو ويُنبِّه إلى خطر مشكلة النزاع السرمدية ( بزعمه ) بين العلم والدِّين . ويَعتبر المؤمنين بخالق هذا الكون متديِّنين قاصري العقول ، خطرين ، غير متحضِّرين ، سنرى بعضاً من أقواله بعد قليل .
أنبِّه الإخوة والأخوات قبل الدخول في هذا البحث إلى أنني لم أكن أعرف عن الدكتور صادق جلال العظم قبل عام 2003 إلاَّ القليل .
وحصلَ أنني حينما ذهبتُ في تلك السنة إلى إحدى المكتبات في البرامكة بدمشق لتصوير المجلدات الستة – ( من الرابع إلى التاسع) من بحوثي بعنوان ” بحوث في واقع أمتنا من الماضي والحاضر ” وذلك قبلَ دفعها إلى وزارة الإعلام للموافقة على الطبع والنشر – فاجَأني صاحبُ المكتبة بقوله : أنا صوَّرتُ هذا الكتاب يوم أمس ، أتانى بكتابك هذا الدكتور صاادق جلال العظم وطلبَ منِّي تصويرَه ليحتفظ بنسخة منه قبل إعادته إلى صديقه الذي استعاره منه ، وقال لي: هذا كتاب دقيق جداً ، وفيه تحليلات عميقة .
كنتُ أتمنَّى أن يكون الدكتور المحترم قد قرأ بقية مجلداتي التسعة ، وهي متوافرة في مكتبات كليات الآداب والحقوق والاقتصاد والمركزية بجامعة دمشق ومكتبة الأسد والظاهرية واتحاد الكتاب العرب والموسوعة العربية ومجمع اللغة العربية ومنظمات ومؤسسات أخرى .
وأؤكد لكم أنه فيما لو فَعل لتخلَّى …. نعم … لكان تخلَّى عن جميع أفكاره التي نشأ عليها ودافعَ عنها طيلة حياته ، هذا إذا قبِل والتزمَ واعترفَ بـ ” إمامة العقل ” كما كان يدعو إليه عقوداً من حياته !
إليكم فيما يلي بعضاً مما ورد في كتاب الدكتور العظم ” نقد الفكر الديني ” الذي قرأه كثيرون !
وأظن أنه لم يفهمه كثيرٌ من المثقفين المقلِّدين وحتى المتنوِّرين مِن أصحاب الرأي والرأي الآخر:
يقول الدكتور العظم على الصفحة 21 تحت عنوان: ” الثقافة العلمية وبُؤس الفكر الديني – داوِني بالتي كانت هي الدَّاء”
[ وتتضخَّم في مثل هذا الجوّ المحموم مُشكلتان أولاهما فكرية ثقافية عامة هي مشكلة النزاع بين العلم والدين ( أي الإسلام بصورة رئيسية بالنسبة لنا )] انتهى قول الدكتور العظم.
ويقول على الصفحة 22:
[ والطريق التي يجب أن نسلكها للتيقُّن مِن صِدق أو كذب هذه القناعات ، أن الإسلام والعِلم في هذا الأمر على طرفَيْ نقيض … إن الرُّوح العلميَّة بعيدة كلَّ البعد عن هذا المنطق وهذه النظرية الدينيَّة ] انتهى قول الدكتور العظم.
وبعد مناقشاته وعرض أفكاره وادِّعائه ابتعاد الإسلام عن العلوم ومعارضته لها، ولا مجال هنا لذكر نصوصه في هذه المقالة التي لا مجال فيها الإسهاب .
أقول: لست أدري كيف تجاهلَ تلك العلوم العربية والإسلامية التي أنارت الأندلسَ قروناً مديدة كانت فيها قرطبة لؤلؤة ومركز حضارة ونور يُشعُّ فوق أوروبا كلّها التي كانت ترقُد في جاهلية فاقت جاهليةَ العرب ( أتمنَّى لو يُجري أحدٌ مقارنةً بين جاهلية العرب وجاهلية أوروبا في ” عصر الظلمات ” حيث كان أجدادُ نيتشه وراسل وفرويد وغيرهم من أساتذة الدكتور العظم ! خصوصاً بعد ما اعترفَ علماءُ الغرب بأن التقدُّم العِلمي في الغرب تأخَّر قروناً بسبب طرد العرب المسلمين من الأندلس مِن قِبل دواعش ذاك الزمان ” القـتـَلة المتخلِّفون ” …. ” أصحاب محاكم التفتيش ” !
لولا قرأ الدكتور العظم – وأخالُه فَعل ! – كتابَ جوستاف لُبون عن “حضارة العرب” وعلومهم في الأندلس وأثرَها في تطوير أوروبا وإخراجها من التخلُّف والوحشية والجهل في عصر الظلمات .
أنا زرتُ المقاطعات الجنوبية من إسبانيا عام 1972 وتجوَّلتُ طويلاً في مدينة غرناطة وقصورها ، وجامعتها التي حوَّلها الإسبانُ إلى فندق سمَّوه فندق سان فرانسيسكو حيث كان يَخرج الدُّخانُ من أعلى المئذنة التي جعلوها مَدخنة للمطعم الكبير تحتها . كما زرتُ مُدنًا ومواقع كثيرة تشهد على رقيِّ تلك الحضارة العربية الإسلامية الزاهرة .
وعندي لكم أعزائي محبِّي سورية ومخلصيها – لأن غيركم – أشباه سوريين – أصبحوا اليوم وكأنهم لا يؤمنون بدينٍ ولا بوطنٍ وصاروا من أكَلة لحوم البشر- قصةً طريفةً حصلت معي هناك عام 1972 أثناء زيارتي لقصر الحمراء في مدينة غرناطة :
كنَّت أتبادل أطرافَ الحديث مع زملاء أمريكيين فقال لي أحدهم وهو يعلم أني كندي الجنسية دون معرفة موطني الأصليّ الغالي سورية الحبيبة:
قال متعجِّباً … مشمئزّاً … مع شيء مِن الغضب … وأزواجنا ينظُرن بأعينٍ مفتوحة ويَهززن رؤوسَهنَّ موافقاتٍ: أنظُر يا صديقي وتأمَّل في ذاك الفنَّ المعماريّ الإسلاميّ الرَّشيق … الرائع … البديع ، ثم فكِّر كيف أشاد أولئك الإسبان المُتعصِّبون هذه الكنيسة بحجارة غليظة في وسط تلك الحضارة الزاهرة – بعد طرد المسلمين – أنظُر ذاك البناء البشع القميء ! إنه يُذكِّرني بـ “محطة القطار في سان فرانسيسكو ” !
نعم ، يا أعزائي لولا قرأ الدكتورُ العظم – وفَهمَ حتى العظم – كتابَ جوستاف لُبون لمَا تغنَّى وترنَّم بأقوال نيتشه وراسل ليستقوي بهما ويتطوَّع في نفي وجود الخالق أولاً ، ثم ليقتنع هو وليُقنع قراءه بأن دينَ الإسلام كان ضدَّ العلوم وما زال هو سبب تخلُّف المسلمين . أنا لا أدافع هنا عن عقيدة أو دين لكنني صُعقتُ من انقلاب الدكتور العظم من فيلسوفٍ مادّيٍّ وجوديّ إلى متأسلمٍ ثورجيٍّ وطائفيٍّ أيضاً في طرفة عين .
كلنا يعلم أن الحضارة الغربية قامت على أنقاض وبفضل الحضارة العربية الإسلامية ، وكان كثيرٌ من علمائها من غير العرب لكن كتبهم جميعاً من ابن سينا إلى الخوارزمي إلى الفارابي كانت باللغة العربية الفصحى ، كانوا مسلمين وكان إلى جانبهم أيضاً علماء وأطباء ومترجمون مسيحيُّون كثيرون . أنصح القرَّاء الكرام بمطالعة مسرحية ” ملوك الطوائف ” لصديقي المرحوم الدكتور خالد محي الدين البرادعي وصاحب كتاب ” المُهاجَرة والمهاجِرون – دراسة في شِعر المُهاجرين العرب إلى القارة الأمريكية ” كنت التقيتُ به آخر مرَّة في اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 2006 ثم زرتُ قبرَه عام 2009 متأسفاً حزيناً بعدما علمتُ بوفاته في حادث سيارة قرب مدينته يبرود .
إن من يقرأ مسرحية ملوك الطوائف بتحرُّر سيعلم علمَ اليقين بقُرب “زوال وانقراض مشيخات الخليج الجاهليَّة” بعدما صار الدكتور العظم من أتباعها !!! والتي قامت على التخلُّف والفساد ، وعَرَفها القاصي والدَّاني منذ عامين على الأقل أوكاراً للغَدر والحقد والعهر والعدوان ، تآمرت وما زالت تخدم المستعمر ضد سورية وتريد محوَ حضارتها العريقة من الوجود ، فبُعداً لأشباه قومٍ يتَعملقون.
ركبتُ وتجولتُ في قنوات البندقية عام 2008 وكنتُ ألفتُ انتباهَ زوجتي إلى آياتِ الفنِّ المعماري العربي الإسلامي الظَّاهر بوضوح على معظم أبنية تلك المدينة الجميلة ، ناهيك عن جمال وروعة الفنِّ الإسلامي في مدن الأندلس وصقلية وحتى نابولي . ولا أتكلم هنا عن الفن المعماري السوري القديم – قبل الإسلام – في روما وراء أجمل وأروع ما عرفته تلك الامبراطورية يوم كان يحكمها امبراطوٌر سوريٌّ أصيلٌ .
نعم كان الأوروبيون يؤمُّون مدنَ الأندلسَ طلباً للعلم والشِّعر وحتى أفخر الألبسة ، ولقد انتشرت موضةُ اللباس العربي الأنيق من الحرير والبروكار الدمشقي حصراً في قصور الملوك ورجال الكنيسة يوم شاع الجهلُ هناك ونَدر المتعلِّمون في جميع أنحاء أوروبا . يقول جوستاف لُبون: كانت معرفة الكتابة محصورة في أهل النفوذ وحدَهم في ذاك الزمان ، فكانوا يُرسلون تلاميذهم إلى قرطبة وغيرها من البلدان لتعلُّم الكتابة والفن وحتى فنّ تجليد الكتب .
فهل قرأ الدكتور العظم وفهمَ كتابَ: جوستاف لُبون “حضارة العرب” ؟
كنتُ قرأتُ ذاك الكتاب وأعطيتُه إلى ابنيَّ وأوصيتُ أصدقائي من الكنديين بالاطلاع عليه ودراسته .
إن لم يكن الدكتور قرأ ذاك الكتاب فلا يحقُّ له في اعتقادي التعدِّي على تلك الثقافات وصياغة نظرياته الخاطئة … المبنيَّة على التجاهل والتعامي عن الحقائق العلمية والتاريخية التي بذلَ قصارى جهده الجهيد في محاربتها .
ثم كيف تجاهل الدكتور كتابَ القانون في الطب لابن سينا ؛ الطبيب الفيلسوف وأثره في تقدُّم علوم أوروبا الحديثة ؟
ناهيك عن بقية العلوم الإسلامية من بخارى وسمرقند إلى أقصى المغرب .
أمَا علم الدكتور العظم بأن المغوليَّ تيمورلنك بعد ما اعتنقَ دينَ الإسلام في دمشق عاد إلى مسقط رأسه مُصطحباً معه المعماريين والمهندسين والفنانين والخطاطين السوريين فبَنوا وأشادوا له على الطرز الشرقي الرائع هناك بخارى وسمرقند وغيرَها من المدن االجميلة التي ما زالت تباهي اليوم أرقى الحضارات في العالَم !
ولا يُخاطبْني أحدٌ في ناطحات السَّحاب التي ترتع في أقبيتها فئرانُ وجرذانُ المُدمقرِطين الرأسماليين للشعوب وينام على أرصفتها ويموت من البرد المُشرَّدون دون مأوى يلتحفون السماء ويفترشون الرصيف ويُطارَدون في أنفاق القطارات في نيويورك وشيكاغو وباريس ولندن … أولئك رأسماليون ! لم يكونوا قبل فورة ” ربيع العرب ” أصدقاءً للماركسي الإشتراكي التقدّمي العنيد صادق جلال العظم .
ثم ماذا عن المراصد الفلكية وعلوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء ؟
زرتُ مؤخراً ( عام 2008) متحفَ العلوم بالمارستان في الحريقة بدمشق مبنى ثانوية التجارة التي درستُ فيها في الخمسينيات من القرن الماضي ، وأقترحُ وأنصحُ بزيارة ذاك المتحف الرائع الغنيّ الناطق بشتى العلوم التي تجاهلَها الدكتور العظم .
ولا يسألني أحدٌ عن سفاهة ابن خلدون عندما قال: ” أن جابر بن حيان (أبو الكيمياء) كان كبيرَ السَّحَرة ! وادَّعى بأنه قرأ رسائلَ ابن حيان السبعين في الكيمياء فوجَدها تُشبِهُ العمَى ! (وهي عندي اشتريتُها من المركز الثقافي الفرنسي بدمشق).
(راجع مقالتي نشرتُها عام 1995 في صحيفة الاعتدال في نيوجرسي تحت عنوان : ” دراسات في أسباب تخلف أمتنا – ابن خلدون بين الفلسفة والرجعية – سؤال: هل كان ابن خلدون رجعيّاً ؟” على الرَّابط :
http://home.total.net/~yasinh/reaction.htm
ثم كيف غاب عن الدكتور العظم كتابُ العالِم الفرنسي المُعاصر موريس بوكاي بعنوان: ” الإنجيل والقرآن والعِلم ” ؟
ناقشَ بوكاي فيه أدلَّة مُذهلَةً على حضور العلوم في آيات عديدة في القرآن الكريم كشفت آنئذٍ عن حقائقَ وعلومٍ يستحيل على نبيِّ الإسلام محمد )ص( أو غيره من البشر في ذاك الزمان تصوُّرها أو الوصول إلى معرفتها !
تكشف تلك الآيات عن نشوء ومراحل وتطوُّر النّطفة في الذَّكَر ( إنسان وحيوان على سواء ) وعن استقرارها في رَحِم الأنثى ، ففيها براهين وأدلَّة ساطعة – لا تقبل الجدل ، ولا تسمح للنقاش في عصرنا هذا ؛ عصر علوم الجِينات – على وجود الخالق المُدبِّر لهذا الكون وبالتالي على صِدق دعوة نبيّ الإسلام في ذاك الزمان (1)
(1) فقدتُ كتابَ موريس بوكاي بالعربية في مكتبتي وما زالت عندي ترجمتُه بالإنجليزية بعنوان: The BIBLE The QUR’AN And SCIENCE
أعزَّائي القرَّاء … أنا لست هنا في معرض إقامة أدلَّةً وبراهين دينيَّة أو عقائدية … فهذا لم يكن من شأني في يومٍ من الأيام … لكنكم ستعلمون أن الدكتور العظم فاجأنا بين ليلة وضحاها فآمَن بها جميعاً بعد طولِ كُفرٍ وإنكارٍ وذلك بعد اقتناعه وانخِراطه بل ودفاعه وتبنِّيه للربيع العربي فتأسلمَ تحت لواء برنارد ليفي وجون ماكين ! جنباً إلى جنب مع القرضاوي والعرعور وجميل وكيلو وحتى أردوغان … ولا عجب في ولائه للأخير فقد حَنّ إلى أصلِه التركي بعد طول العمر والإقامة في دمشق … جَنَّة الله في الأرض ، مدينة الحضارة التي حضَّرته وآوته وأطعمته. فليس ذلك من شأني ، بل يكفيني همِّي الوحيد ومنهجي وانشغالي في تحليل وكشف أثر التراث على عقلية أفراد أمتنا من أجل إنقاذهم من المطبَّات والمصائب الفكريَّة التي أهلكت أجيالاً قَبلنا ضَحكت وسَخرت منها القرونٍ !!! من دون أن يُعرِّف أحدٌ – بعِلمٍ وتحرُّرٍ ودقَّة – الأسبابَ الحقيقية والتاريخية والتراثية الكامنة وراء هذا البلاء العظيم .
لكنني اضطررتُ هنا إلى تفنيد آراء ونظريات الدكتور العظم بعد ما وجدتُه تجاهلَ كلياً- وعن قصد فيما يبدو – الحقائقَ العلميَّة السَّاطعة والأدلَّة التاريخية الدامغة التي ظهرت وانتشرت وعمَّت الدُّنيا من خلال المفكرين العرب والمسلمين في الشرق والغرب ، وما أظن الدكتور جَهلها ، بل أجزم بأنه تعمَّد إغفالَها في كتابه ” نقد الفكر الديني ” وأنا هنا لست أدافع عن دينٍ ولست داعية إلى دينٍ أو مذهبٍ ولكنَّ هجرةَ الدكتور العظم وخيانتَه لأفكاره الوجودية والشيوعية ! هكذا فجأة إلى فوضى ” الحسناء كونداليزا رايس المشؤومة ” الخلاَّقة وإلى الدعوات العرعورية والإخونجية ! أثارت عندي أسئلة جدّية حول مصداقية البعض في ادعائهم الانتماء إلى الفكر المتنوِّر وصحَّة ولائهم لهذا الوطن المحسود … وأعني سورية الجريحة في هذه الأيام من عام 2013 .
قرأتُ جواباً صدرَ على لسان الدكتور العظم عندما سأله أستاذٌ جامعيٌّ عربيٌّ في كاليفورنيا عندما تفاجأ به هناك : كيف استجابَ الدكتورُ العظم الماركسيّ ! لدعوةٍ مُموَّلَةٍ مِن قِبل منظمة معروفة بأفكارها وإغراءاتها ( ولا تذكِّروني بالجنسية الغريزية ) لزيارة أمريكا وهو يعلم تكوينتها وأهدافها ؟
أجاب: لقد انتصرت علينا اليهود !!!
فأجابه الأستاذ: انتصروا عليك عندما تقول أنت انتصروا !
أقول وأكرِّر وأعيد :
يا قومِ كم مرةً قلتُ لكم اخصُوهم قبل سفرهم فلم يسمع مني أحدٌ ؟
على الرابط: أخصوهم قبل سفرهم ..بقلم : الدكتور محمد ياسين حمودة
الرئيسية / نقطة ساخنة 2011-11-13
http://www.dampress.net/
فكَم وكَم نَخَّخوا رؤوساً ! ثم بَصقوا بعدئذ في شَنب أكبر عميلٍ خائنٍ لوطنه !
لكن سوريةُ في غنىً عنهم ولم يضرُّوا ويُهينوا إلا أنفسهم وكان من الطبيعي لها أن تقيَّأتهم وقذفت بخبَثها بعيداً عن ترابها الطاهر.
وعندما ستزول وستنقرض مشيخاتُ المَسخ وسيَحرق القطرانُ الأسودُ أهلَه أين سيلجأ الثورجيُّون ؟
يقول الدكتور العظم على الصفحة 23 من كتابه:
[ أما الدِّينُ فبطبيعة عقائده المحدَّدة ثابتٌ ساكنٌ يعيش في الحقائق الأزليَّة ويَنظر إلى الوراء ليَستلهم مهدَه ، ولذلك كان يشكِّل دائما التبرير الميتافيزيقيّ والغيبيّ للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة ، وكان دائماً ، ولا يزال يشكِّل أحصن قلعة ضدَّ الذين يبذلون الجهود لتغيير هذه الأوضاع تغييراً ثورياً (1)
(1) بطبيعة الحال هذا لا يمنع أن يكون الدين ” ثوريا” و” تقدمياً ” عند انطلاق دعوته بالنسبة للمرحلة التاريخية التي يظهر فيها.
… فالدِّين بطبيعته مؤهَّل لأن يلعب هذا الدور المحافظ وقد لعبه في جميع العصور بنجاح باهر عن طريق رؤاه الخيالية لعالَم آخر تتحقق فيه أحلام السعادة . وواضح أن هذا الكلام ينطبق على الإسلام كغيره من الأديان .
(يرجى متابعة البقية فيما بعد مشكورين)

تعليقات
Loading...
قد يعجبك ايضا