حوالة: زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجي

4٬732
  • سيقوم وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو بزيارة إلى روسيا، بعد أن أعلن عن عدم زيارته لموسكو لأن لن يكون فيها أي اجتماعات مهمة بالنسبة له ولن يستقبله في موسكو أي مسؤول من الحكومة الروسية

“زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للاستقرار الإستراتيجي”

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

 زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجيلأن الاتفاق كان أن تتم اللقاءات في سوتشي “ستكون هذه المدينة في المستقبل القريب بمثابة يالطا في شكلها الثاني، بعد اجتماع يالطا قريب انتهاء الحرب العالمية الثانية”،

كما أن وسائل الإعلام الغربية استخدمت عنوان “بومبيو يلغي زيارته إلى موسكو”

لتشكل نوعاً من العنجهية الأمريكية لا أكثر ولا أقل وخاصة عندما لم تذكر السبب الحقيقي الوارد أعلاه.

عن هذه الزيارة وتوقيتها وأسبابها، يقول الدكتور فائز حوالة، المتخصص بشؤون الشرق الأوسط من موسكو، لـ “عربي اليوم”:

 

  • ماذا يحمل بومبيو؟

إن بومبيو يمكن القول بانه زحف إلى روسيا للقاء الوزير لافروف أولا

ومن ثم من المحتمل على ضوء نتيجة اللقاء مع الوزير لافروف أن يستقبله الرئيس بوتين أو أن يلغي اللقاء به

وهذا ما حصل أيضاً مع سلفه كيري في إدارة أوباما وكأن التاريخ يعيد نفسه.

الواضح للعيان أن بومبيو يحمل في جعبته ملفات كثيرة للنقاش “تماماً كما حضر كيري وهو حاملاً شنطة سفر وشنطة صغيرة وملف يحمله في يده”

 زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجيومن هذه الملفات ما هي قديمة كالموضوع السوري والليبي واليمني والبرنامج الإيراني النووي،

إضافة إلى مواضيع جديدة دخلت في عهد ترامب إلى حلبة الصراع الدولي

كالأزمة في فنزويلا والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ومن معاهدة المناخ

والانسحاب من معاهدة الأسلحة القصيرة والمتوسطة المدى.

وكما عودنا أبناء الأمة الاستثنائية في سياساتهم الحمقاء لتقوية موقعهم التفاوضي

كان لابد من افتعال أعمال تعتبر بالنسبة لأمريكا تهديدا مباشراً لأمنهم القومي،

وهذه المرة كانت تفجيرات الفجيرة هي المسرحية الهزلية لإضفاء نوعاً من الزخم والانزعاج والهيجان للطرف الأمريكي

وخاصة عندما أطلق بعض المسؤولين الأمريكيين الاتهامات لإيران بافتعال هذه التفجيرات التي طالت من 7 إلى 10 ناقلات نفط عملاقة.

  • الزحف الأمريكي إلى روسيا

المهم في هذا الاجتماع سواء اقتصر على اللقاء بالوزير لافروف أو اكتمل باللقاء مع الرئيس بوتين

يمكن أن نصفه بانه الزحف الأمريكي إلى روسيا لإعطائها طوق النجاة للخروج من الماّزق التي وقعت بها حماقات الساسة الأمريكان في مختلف بقاع العالم

وربما “وأتمنى ذلك” أن يكون الأمريكيين قد شعروا بفشلهم في مختلف الملفات التي يدعون بأنهم يديرونها بعناية فائقة في مختلف قارات العالم،

 زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجيفي الوقت الذي تسير فيه روسيا والدول التي تتعاون معها سواء في سوريا من حيث مكافحة الإرهاب وإعادة النازحين وإعادة الإعمار

إلى التشابكات الاقتصادية التي ترعاها روسيا والصين عبر مشروع الحزام والطريق

مروراً بالاستثمارات الاقتصادية الضخمة لروسيا

وخاصة في مشاريع تمديد خطوط الطاقة كالسيل الشمالي الثاني والسيل التركي بفرعيه والاستثمارات في منطقة القطب الشمالي

مروراً بالتمرد الأوروبي بشكل خاص وحلفاء أمريكا بشكل عام على القرارات الأمريكية

التي تخدم مصالحها فقط والضغط عليهم لدفع المزيد من الأموال لصالح الصناعات الحربية الأمريكية

أو من خلال حلفائها في دول الخليج المصدرة للنفط وسلبهم لأموالهم وثرواتهم وبشكل مهين للغاية تحت شعار حماية هذه البلاد،

ووصولاً إلى إيجاد وسيلة فعالة ومنافسة للدفع عوضاً ليس فقط عن الدولار الأمريكي

وإنما عن نظامه الجائر الذي تستخدمه الولايات المتحدة في إرهابها الاقتصادي على مختلف دول العالم دون التميز بين صديق وحليف أو عدو ومنافس.

  • ملفات الساعة

إذاً مهما حاول بومبيو أن يظهر نفسه بمظهر القادر وصاحب الكلمة الفصل وأنه أتى إلى روسيا

لمناقشة مواضيع سوريا وإيران وفنزويلا وأوكرانيا وكوريا الشمالية وليبيا واليمن وأفغانستان

فهو محق ولكن هذه الملفات هي ملفات الساعة وهي مناطق أشعلتها الحرائق الامريكية عبر سياساتها الحمقاء في العالم

 زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجيولكن يخطئ الوزير بومبيو وإدارة رئيسه إذا كان يعتقد بأنه قادر على فرض أي نوع من الحلول التي تلبي طلب ورغبة إدارة رئيسه ترامب

ورغبة مستشار الأمن القومي بولتون لأنه وإدارة رئيسه وسلف رئيسه لم يحققوا خلال أكثر من عقد من الزمان

وبممارسة سياستهم الحمقاء أي نوع من الاستقرار في العالم أو أي نوع من التنمية الاقتصادية العالمية

اللهم إلا مزيدا من سفك الدماء البريئة والتدمير والتشريد لشعوب مختلف مناطق العالم

التي لامستها الديموقراطية الأمريكية بغرض نقلها إلى الحرية والديمقراطية وفق الوصفة الأمريكية.

ما يخيف إدارة الرئيس ترامب اليوم، هو المزيد من الإخفاقات الأمريكية الذي يقابله المزيد من النجاحات لروسيا وحلفائها في العالم،

ما يقلق إدارة ترامب أيضا هو التمرد الكامل والشامل على الولايات المتحدة الأمريكية في العالم أجمع

ومن قبل الحلفاء والأصدقاء التقليديين لها قبل الأعداء و الخصوم والمنافسين لها.

والغريب في أمر هذه الزيارة أنه وعلى الرغم من حديث ترامب وعائلته في كل يوم عن صفقة القرن إلا أن هذا الملف يبدو ليس في جعبة الوزير بومبيو فهل نساه مثلاً أم تناساه؟

  • الفرصة الأخيرة

على ضوء هذه الفرصة التي ربما تعتبر الأخيرة لإدارة ترامب في التوصل غلى مسألة الاستقرار الاستراتيجي،

يمكن القول وبكل ثقة بان العالم بعد هذه اللقاءات إما أن يكون أمام فرصة تاريخية لإخماد الحرائق الأمريكية

 زيارة بومبيو إلى روسيا تمثل الفرصة الأخيرة للإستقرار الإستراتيجياو أن العالم سيكون أمام المزيد من التصعيد ونشر الحرائق في العالم التي ستحرقه وتحرق ديمقراطيته المزيفة.

في نهاية المطاف يمكن القول بأن القافلة تسير والكلاب تعوي، وإذا أردت سلاماً فجهز نفسك للحرب،

وهذا ما أراد إيصاله الرئيس بوتين كرسالة لترامب قبل زيارة بومبيو إلى روسيا من خلال زيارته الى مجمعات الصناعات العسكرية في قازان

واستعراضه لأحدث أنواع الطائرات الحربية الروسية وكذلك طلبه بإحداث وسائل دفاع جوية للأسلحة فوق الصوتية،

فهل وصلت رسالة الرئيس بوتين وصوته إلى إدارة ترامب.. أتمنى ذلك.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل