ناصر: السودان المتغير.. ومستقبل النفوذ الروسي بالقارة السمراء

4٬484
  • النفوذ الروسي : إذا اعتبرنا أن روسيا الفيدرالية إحدى الدول المتأثرة من خلع نظام البشير بالسودان، يمكننا أن نعزي ذلك إلى حالة الشك وعدم اليقين الحاكمة على قناعة القيادة الروسية تجاه أي حراك شعبي يدعو لتغيير الأنظمة الشمولية في العالم

“النفوذ الروسي في القارة السمراء “

بجانب إتخاذها دائماً إلى مواقف مساندة للأنظمة التي لا تمثل إرادة شعوبها،

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

وبالتالي من الطبيعي أن تعتبر موسكو بأنها مناهض لحقوق الشعوب في التنعم بالحرية والديمقراطية والازدهار،

ما يؤدي ذلك إلى تراجع مكانتها في قلوب الشعوب.

عن الموقف الروسي من الأوضاع السودانية الأخيرة عقب الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير،

يقول الأستاذ إبراهيم ناصر، الباحث والكاتب السوداني والمتخصص في الشأن الأفريقي، لـ “عربي اليوم”:

  • موسكو ما بعد البشير

المتتبع لمتغيرات ، يلاحظ أن الشعب السوداني الثائر عازم النية في تصفية كل من كانت له علاقة بالنظام السابق سوى كان بالداخل أو الخارج،

أو كان له مواقف ساندة له، وحسب المعطيات المتوفرة، إذ تعتبر روسيا الفيدرالية أهم الداعمين الدوليين لنظام البشير.

بل أبعد من ذلك، نشرت بعض وكالات الأنباء الغربية معلومات تبدو صادمة عن خطة روسية كانت موضوعة لإجهاض التظاهرات ضد نظام المخلوع ومنع تأثيرها على بقائه في المنصب،

النفوذ الروسي في القارة السمراء

وذلك بالتعاون مع شركة روسية يملكها ثري مقرب من الكرملين، ويلقَّب بأنه طباخ بوتين.

وبالتأكيد تواتر أنباء عن مواقف ودعم روسي لنظام قمعي جثم على صدور الشعب السوداني لثلاثة عقود، نكل به وقتل الألاف منه،

سيؤثر على مستقبل النفوذ والإستثمارات الروسية بالسودان، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تشويه صورة وسمعة موسكو لدى الأفارقة.

  • الإستراتيجية الروسية في أفريقيا

ودائماَ ما كان يلعب نظام البشير دور الأداة في سياسية الدول المنافسة للدول الغربية، بهدف الحصول على دعم ومساندة هذه القوى،

على سبيل المثال عندما عزمت الصين التوسع في القارة الإفريقية قررت إستخدام السودان كبوابة شرقية لدخولها،

النفوذ الروسي في القارة السمراء

وبنفس الطريقة، نجد ذلك عندما قررت روسيا تجديد نفوذها القديم بالقارة السمراء،

إذ سعت إلى جعل السودان كنقطة إنطلاق لها تجاه منطقة القرن الإفريقي،

وذلك بعدما فشلت مساعيها في وجود موطئ قدم على الأراضي الجيبوتية بسبب الفيتو الأمريكي.

وفي إحدى زياراته لروسيا، دعا البشير موسكو إلى إنشاء قاعدة بحرية على سواحل البحر الأحمر تحصنه من عدوان أمريكي محتمل،

ولكن طالت فترة دراسة الخطة من قبل القيادة الروسية،

حتى خلع الحليف البشير من رئاسة البلاد، وفي ظل المعطى الجديد بالساحة السودانية،

أصبح أمر إقامة هذه القاعدة بيد السلطة الجديدة، التي لم تتشكل بعد،

والتي ربما ترجح الإنحياز إلى واشنطن بحكم دعمها المتواصل لثورة الشعب السوداني الذي أنهى حكم البشير حليف موسكو.

أيضاً حاولت روسيا اللعب دور الوسيط بأزمات القارة الإفريقية

من خلال الإستفادة من نفوذ السودان في بعض المناطق الملتهبة،

على سبيل المثال سعت الى التوسط بين فرقاء أزمة جمهورية إفريقيا الوسطى من أجل التوصل الى حلول لإنهاء الأزمة الأهلية هناك،

ودعم نظام البشير في عملية التوسط الروسية كان كبير ومعلوم لدى الجميع.

  • تداعيات الإطاحة

ومن خلال الدخول على خط أزمة جمهورية أفريقيا الوسطى، إستطاعت موسكو في التغلغل عسكرياً وأمنياً على هذا البلد الإفريقي المأزوم،

ووفقاً لما رشح في الإعلام، تواجد عشرات الخبراء العسكريين الروس في بانغي.

ولكن إنتهاء عهد البشير بالسودان، ستكون له تأثيرات مباشرة على نفوذ موسكو في أفريقيا الوسطى بشكل خاص، والقارة الإفريقية بشكل عام.

النفوذ الروسي في القارة السمراء

وعليه، من المؤكد أن تغيير نظام الإنقاذ بالخرطوم سيكون له تداعيات على نفوذ موسكو في الساحة الإفريقية،

وبالتالي يمكن القول بأن قيادة الكرملين أخطأت التقدير باللعب على الحصان الخاسر بالسودان،

ولأنها كانت تتمتع بعلاقات قوية مع نظام المخلوع، وتأخرت في دعم التغيير بالسودان،

قد يقرر الحكام الجدد أن يميلوا كف ميزان العلاقة الخارجية لصالح غرمائها، بحكم فاعليتهم في دعم عملية الإطاحة بالبشير،

وأيضاً ليس من الوارد أن يكرروا خطأ النظام السابق في نسج علاقات خارجية على أساس التوازن بين الأضداد،

بل العكس قد يرجحوا تأسيس لعلاقات خارجية يضبطها ميزان الربح والخسارة.



 

تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل