ناصر: أعباء النظام البائد تضع السودان الجديد أمام اختبارات صعبة!

5٬353
  • تمكنت الإنتفاضة الشعبية في السودان من خلع نظام الإنقاذ الذي خطف مصير البلاد لثلاثة عقود،

وفي السودان ارتفعت الخلافات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير في شكل الحكومة الإنتقالية،

تؤكد أن السودان البلاد تمر بمرحلة حساسة تحتاج إلى ذكاء سياسي كبير يمنعها من الإنزلاق في غياهب فوضى سياسية،

تدفع المؤسسة العسكرية الإستيلاء على السلطة بقوة السلاح، بذرائع فرض الأمن في البلاد.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

وفي حال حدوث هذه الفرضية ستكون الانتفاضة لم تحقق أهدافها،

بل العكس تكون اقتلعت حكم عسكري دكتاتوري بحكم عسكري جديد،

وهذا مبعث قلق لدى الكثير من المتابعين للشأن السوداني.

عن آخر التطورات ما بعد خلع الرئيس السوداني عمر البشير في السودان،

يقول الأستاذ إبراهيم ناصر، الكاتب والباحث السياسي والمتخصص في الشؤون الأفريقية لـ “عربي اليوم”:

  • إختبارات صعبة

إن المتابع للتطورات التي عقبت إزاحة الجيش لعمر البشير من رئاسة البلاد

من مساعي تشكيل مجلس سيادي مدني عسكري انتقالي،

واجتماعات مكثفة لتشكيل حكومة مدنية تتكون من كفاءات وطنية،

سيلحظ بأن البلاد دخلت مرحلة التعافي،

وذلك في حال تفاهم حول شخصيات مدنية مستقلة، تتمتع بكفاءات مقبولة لجميع مكونات الشعب السوداني.

ومؤخراً حسب ما رشح في الإعلام بأن هناك تفاهم حصل بين المجلس العسكري

بشأن تشكيل المجلس الإنتقالي السيادي، حيث سيتشكل من ممثلين مدنيين وعسكريين،

وهي خطوة أساسية ربما تخرج من أزمتها،

ولكن بعض الأعباء التي خلفها النظام البائد ستضع المجلس السيادي أمام اختبارات صعبة،

والتي يمكن لنا حصرها في الصعد التالية:

على الصعيد الداخلي:

في البداية منذ أن نال السودان استقلاله من بريطانيا في 1956، يعاني من أزمات سياسية،

منها أزمة حكم، وأزمات إجتماعية، ولكن بعد أن تسلم البشير هرم السلطة،

تفاقمت هذه الأزمات حتى أخذت طابع عنفي، وإنقسمت البلاد إلى شمال وجنوب،

وقتل الآلاف من الأبرياء، وهجر الملايين في دارفور، وانقسم المجتمع على أساس إثني وقبلي،

وتفشت الظواهر الاجتماعية السالبة.

فضلاً عن مشاكل اقتصادية وإدارية، مثل جعل الاقتصاد السوداني ريعي يعتمد على البترول،

وضرب كل المقومات الإنتاجية، وتفشي الفساد الإداري،

وإفساد المشاريع القومية كمشروع الجزيرة الزراعي التاريخي،

وإنهيار الناقل الوطني بفعل سياسات تبناها نظام البشير البائد ( رئيس السودان السابق ).

  • توالي الأزمات

و انطلاقاً مما تقدم، يمكننا القول بأن التشوهات التي شابت الدولة والمجتمع السوداني خلال عهد الإنقاذ،

ستكون عبارة عن قيود تحد من إمكانية المجلس السيادي لحمل البلاد الى بر الأمان،

وإن لم يراعي قادة المجلس السيادي، لحقوق جميع المكونات السودانية، ولم يسمع لمطالبهم،

لن تبارح الدولة السودانية مكانها، وسترزح في أزماتها القديمة،

وخصوصاً أن بعض النخب الدارفورية، والشرقية تخشى من تغيير لا يراعي حقوق أهل هذه المناطق،

على سبيل المثال لا الحصر، المعارض السوداني الشهير زعيم حركة تحرير السودان، عبدالواحد محمد نور،

أعلن بأنه لا يعترف بالمجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير،

وهذا بمثابة أزمة مجمدة في ثلاجة أزمات السودان.

• على الصعيد الخارجي:

ومنذ أن تسلم البشير ( رئيس السودان ) السلطة بإنقلاب عسكري في نهاية ثمانينيات القرن الماضي،

اتبع سياسية خارجية لا تحكمها الثوابت، ولا تبنى على أساس إعلاء مصالح السودان،

بل اتبع سياسة التوازن بين الأضداد، بحيث يتمكن من إدامة حكمه لسنين طويلة،

بتعبير آخر نسج نظام البشير علاقات مع قوى دولية وإقليمية متعارضة حتى يحصن نظامهِ،

وإن أدى ذلك إلى عزل السودان دوليا وإقليميا.

ومن مثالب سياسة نظام البشير الخارجية، أنها فتحت السودان لجميع القوى الإقليمية والدولية،

ماجعلهُ ساحة تصارع بين هذه القوى،

لذلك المجلس السيادي المدني العسكري في السودان أمام إختبار صعب في السياسة الخارجية ورثهُ من النظام البائد،

وبالتالي هذا الأمر سيصعب من مهام الحكام الجدد بالخرطوم،

في نسج علاقات خارجية مع كل الأطراف في إطار تبادل المصالح، والتعامل بين الأنداد.

حاصل القول، بالفعل نجح ثوار السودان في اقتلاع نظام دكتاتوري بثورة شعبية نالت إعجاب كل المتابعين،

ولكن هذا لا يعني أن البلاد تجاوزت مرحلة الأزمات، لأن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء الدولة المدنية،

التي تعطي جميع المكونات السياسية حقوقها، ويسود فيها القانون والخيار فيها للشعب،

ويأخذ السودان مكانته الطبيعية في السياسة الدولية،

ونحن على أمل كبير بالمجلس السيادي الذي سيتشكل في اجتياز هذه المرحلة الحرجة.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل