شبيب: هل تنجح واشنطن بتنفيذ الخطة “ب” في سوريا ؟!

5٬325
  • انتقلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعلياً إلى الخطة “ب” لإسقاط الدولة السورية التي بدأ الحديث عنها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما بعد أن بات واضحاً فشل الخطة “أ” .

خاصة بعد الدخول الروسي الفعلي وتموضعه كطرف رئيسي في حلف محاربة الإرهاب

والخطة “ب” التي كشفت وسائل الإعلام الغربية بعض من جوانبها تتشكل مفاصلها الأساسية من أساليب البلطجة السياسية والعقوبات المتنوعة والحصار الإقتصادي لحرمان سوريا من مقومات الحياة وإنهاك شعبها وإيصالها لمرحلة الدولة الفاشلة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن الحصار الأمريكي الجائر على سوريا، والرسائل التركية – السعودية التي حملتها كل من إيران وروسيا إلى دمشق

إلى جانب الوضع السياسي المتوقع خلال جولة أستانا القادمة، ملفات كثيرة يفندها الأستاذ سلمان شبيب، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب سوريا أولاً، ضمن حوار مع “عربي اليوم”:

  • الخطة الأمريكية “ب”

لقد أخذت هذه الخطة أبعاداً عملية وعدوانية بعد إقرار قانون سيزر في الكونغرس، ولتوضيح جوانب الصورة كاملة يجب الإشارة إلى حرب العقوبات الامريكية الشرسة والضغوط والتهديدات التي لم توفر ولا حليف لسوريا، من روسيا إلى إيران وحزب الله وغيره من القوى التي تدعم سوريا في حربها ضد الإرهاب

حيث أضاء الرئيس الأسد في خطابه الأخير على خلفيات وأهداف الحرب الاقتصادية التي تشنها أمريكا على سوريا وحلفائها، إذ أكدت الأحداث صوابية ودقة رؤية الرئيس الأسد لهذه المرحلة الجديدة من الحرب.

وكان من الطبيعي أن يكون هناك ردود وإجراءات عملية لإستيعاب وإفشال الخطة الأمريكية الجديدة.

ولا شك أن اجتماع رؤساء أركان جيوش إيران وسوريا والعراق الذي عقد في دمشق قد وضع الخطط العملية لتفعيل خط التواصل البري من إيران إلى سوريا عبر العراق مما يشكل ضربة للحصار الأمريكي المفروض على البلدين

وهناك عمليات ميدانية يومية تجري على الأراضي السورية والعراقية لتصفية جيوب داعش التي تشكل خطراً على هذا الطريق، وقد جرت اتصالات ولقاءات متعددة وخاصة سوريّة-عراقية لوضع الترتيبات العملية لفتح المنافذ الحدودية بين البلدين.

ويجري الكلام حالياً عن منفذي البو كمال واليعربية، وبالتأكيد الموضوع ليس سهلاً وستعمل أمريكا كل ما يمكنها لعرقلة المشروع وإفشاله لأنه يضرب خططها في الصميم مستندة في ذلك لتواجدها العسكري على الأرض

وخاصة في قاعدة التنف وإلى المجموعات التي تعمل تحت إشرافها وتتلقى الدعم منها، وما التصعيد الأخير الذي قامت به مجموعات داعش والأخبار المسربة أخيراً عن خطة أمريكية لفتح معركة مزدوجة بوجه الجيش السوري يكون طرفها الأول قسد وبعض المجموعات الأخرى وطرفها الثاني المجموعات التي تعمل بإشراف تركي في إدلب بالتنسيق مع تركيا

وذلك لوضع الجيش السوري وحلفائه بين فكي كماشة لضرب خطة فتح الحدود وتفعيل التواصل البري بين سوريا وإيران.

  • رسائل متعددة

إن تنظيم الاحتفال بحسم المعركة في الباغوز ولإعلان النصر على داعش والذي جرى بترتيب أمريكي وتحت حمايتها في حقل العمر النفطي كان يحمل رسائل متعددة إلى سوريا وحلفائها وإلى الأطراف الأخرى بأن أي حوار بين القوى الكردية والحكومة الوطنية يجب أن يمر حكماً من البوابة الأمريكية.

وأن منطقة الجزيرة السورية بكل ما تحتويه من موارد نفطية وزراعية هائلة وحيوية ستبقى رهينة بيد أمريكا لضمان مصالحها وتحقيق أهدافها

ومن غير المسموح أن تستعيد الدولة السورية وحدتها وعافيتها إلا عبر تسوية تنسجم مع الرؤية الأمريكية وتجعل من سوريا كياناً هشاً بدون أي دور أو فاعلية مما يفتح الطريق للمشاريع الأمريكية التدميرية للمنطقة كلها كصفقة القرن خدمة للكيان الصهيوني.

وقد أكد كل هذه الرسائل العدوانية، التشدد الأمريكي في إجراءات الحصار الذي ظهر من خلال معاناة السوريين وإرباك حياتهم في محاولة لتركيعهم وإيجاد شرخ بينهم وبين قيادتهم وهذا ما كشفه تصريح بولتون الأخير بوضوح.

وهناك معلومات بأن تضغط على قسد لإيقاف الشحنات الصغيرة من النفط التي تبيعه قسد إلى شركات خاصة سوريّة.

ولابد من التنويه هنا إلى أن قسد وهياكلها السياسية وخاصة مجلس سوريا الديمقراطية تضم أجنحة متعددة بعضها ينخرط إلى حد كبير ضمن المشروع الأمريكي ويذهب بعيداً في استغلال الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا

وبعضها يتوجس من الخطط والمشاريع الأمريكية ويميل إلى الدخول بحوار جدي مع دمشق للوصول إلى قواسم مشتركة تحت سقف وحدة سوريا أرضاً وشعبا.

  • جولات مكوكية

الشهور والأيام الماضية كانت حافلة بالاتصالات والاجتماعات التي شكلت سوريا محورها الأساسي وخاصة بين ثلاثي أستانا، وقد كان هناك تحرك إيراني بين سوريا وتركيا لم تكن روسيا بعيدة عنه وكان هناك تحرك عراقي على خط دمشق الرياض لم تكن طهران بعيدة عنه وإلى حد ما موسكو

ثم تبعه تحرك روسي كبير على نفس الخط والتسريبات تؤكد إيجابية الأجواء، وبالتأكيد إن اجتماع أستانا القادم يكتسب أهمية خاصة نتيجة لهذه الأجواء المحيطة ولإنتهاء المهلة الأخيرة التي طلبتها تركيا والمرتبطة بالانتخابات فيها لبدء خطوات حاسمة في إنهاء ملف إدلب وجوارها، ولا اعتقد أن روسيا وإيران وبالطبع سوريا في وارد إعطاء مهل جديدة لأردوغان.

وقد عبرت روسيا على لسان لافروف من يومين بشكل واضح عن ذلك وقد سبقه ظريف ومن تركيا بالتعبير عن نفس الموقف، إذن يمكن القول إن أستانا القادم سيكون اجتماعاً مفصليا ستتوضح من خلاله المواقف والحدود التي وصلتها التحركات المكثفة و الوساطات بين سوريا وكل من السعودية وتركيا والتوقعات متفائلة إلى حد كبير حتى الآن

وهناك تأكيد بان موضوع اللجنة الدستورية سيحسم فيه وستوضع خطوات عملية قد تكون ذات طابع ميداني مشترك لإنهاء تواجد جبهة النصرة أو على الأقل تفكيكه في إدلب وحسم موضوع الطريقين الدوليين حلب – اللاذقية، وحلب – حماة.

ويبقى كل ذلك مرهون إلى حد كبير بما يمكن للضبع الأطرش الأمريكي القيام له لتخريب هذه الجهود والدخول في دوامة التصعيد من جديد.

واليوم هناك مؤشرات عن ذلك من خلال الأخبار التي تقول بأن أمريكا طلبت من روسيا إبعاد أي تواجد إيراني او حليف له عن المنطقة الشرقية بما فيها دير الزور والبو كمال والميادين أو ستقوم قوات التحالف بضربه، مما ينذر بتصعيد كبير وخطير وخلط جديد للأوراق كلها إذا صحت هذه المعلومات.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل