بعد خسارة مدينة إسطنبول رسميًّا .. هل بَدأ العد التنازليّ لتراجُع حزب أردوغان؟

115
  • ربّما لا نُبالغ إذا قُلنا أنّ اليوم الأربعاء 17 نيسان (إبريل) 2019 هو أكثر الأيّام حُزنًا بالنّسبة إلى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان

لأنّه يُؤرّخ لانتقال القِيادة في المجلس البلديّ لمدينة إسطنبول من حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى أكرم إمام اوغلو، مُرشّح حزب الشعب الجمهوريّ المُعارض.

المصدر : رأي اليوم

مدينة إسطنبول تُعتبر رمزًا و”فأل خير” للرئيس أردوغان وحزبه، لأنّها كانت الدّرجة الأولى، والأهم، على سُلّم صُعوده السياسيّ إلى قمّة الحُكم مُنذ أن فاز برئاسة بلديّتها قبل 25 عامًا، وأصبحت تحت قِيادة الحزب مُنذ ذلك الحين.

اليوم تسلّم أكرم إمام أوغلو مُرشّح حزب الشعب الجمهوريّ وثيقة رئاسة بلدية إسطنبول في قصر العدل من لجنة الانتخابات في المدينة وسط احتفالات عارمة من قبل أنصاره.

إنُها ضربة قاسية ومُوجعة للرئيس أردوغان الذي بنى أمجاده في هذه “المدينة الدولة” التي يزيد عدد سُكّانها عن 15 مليون نسمة، واستطاع أن يُحقّق العديد من الإنجازات التنمويّة فيها، وجذب عشرات المِليارات من الاستثمارات من الداخل ومُختلف أنحاء العالم لتمويل مشاريع عِملاقة، شكّلت مصعدًا سريعًا له وحزبه للوصول إلى قمّة الحُكم.

الديمقراطيّة في تركيا هي التي انتصرت في هذه السابقة الانتخابيّة وهي المرّة الأُولى في تاريخ الانتخابات التي يشتكي فيها الحزب الحاكم من وجود مُخالفات مُمنهجة وليس أحزاب المُعارضة.

صحيح أن حزب العدالة والتنمية الحاكم طالب بإعادة الانتخابات في المدينة بسبب حُدوث تجاوزات ومُخالفات قانونيّة، حيث تقلّص الفارِق بين السيد أكرم إمام أوغلو، مُمثّل المُعارضة ونظيره بن علي يلدريم، مُرشّح العدالة والتنمية من 28 ألف صوت إلى حواليّ 14 ألف صوت بعد إعادة فرز الأصوات، واكتِشاف وجود بِطاقات مُزوّرة، ولكن الأمر متروكٌ إلى اللّجنة المُستقلّة للانتخابات للبَت في هذا الطُلب الفريد من نوعه، وهُناك من يعتقد أنّ احتمالات الرّفض أكبر بكثير من احتِمالات القُبول.

حزب العدالة والتنمية فاز بمُعظم المجالس البلديّة في انتخابات 31 آذار (مارس) الماضي، ولكن خسارته للمُدن الأربع الكُبرى إسطنبول وإزمير وأنقرة وأنطاليا، كان لها طعم العلقم لأنّها شكّلت بداية العد التّنازلي لنهاية هيمنة حزب العدالة والتنمية على الحُكم في البِلاد، حسب آراء الكثير من الخُبراء.

الديمقراطيّة في تركيا هي التي انتصرت في هذه السابقة الانتخابيّة، وأيًّا كان قرار لجنة الانتخابات بإعادتها في إسطنبول، أو اعتماد نهائي للنّتيجة وتسليم مفاتيح المدينة التاريخيّة العريقة للعريس الشّاب الجديد، أكرم إمام أوغلو فهذه هي المرّة الأُولى في تاريخ الانتخابات التي يشتكي فيها الحزب الحاكم من وجود مُخالفات مُمنهجة وليس أحزاب المُعارضة.

من حق الرئيس أردوغان أن يحزن، فخسارة إسطنبول، حُبّه الأوّل والأضخم، تُشكّل أكبر انتصار للحزب الجمهوريّ الذي لم يعرف غير الهزائم طِوال الرّبع قرن الماضي أمام البلدوزر الأردوغاني.

مرّةً أُخرى نقول تذكّروا هذا الاسم، أكرم إمام أوغلو، الذي يُمكن أن يكون أردوغان تركيا الجديد.. واللُه أعلم.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل