هل تندلع الحرب بعد وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب؟

146

في الظاهر، ليس جديدا القرار الاميركي بوضع الحرس الثوري الايراني على القائمة الأميركية للارهاب، فهي اساسا خطوة منتظرة وربما تأخروا في اعلانها، وعمليا لم تقدم شيئا مختلفا حيث اغلب قادة ومسؤولي الحرس الثوري الايراني وضعوا سابقا على تلك اللوائح الاميركية، وايضا القرار الاميركي الاوسع باعتبار ايران دولة داعمة للارهاب يشمل حكما الحرس الثوري الايراني، والذي يشكل جناحا رسميا رئيسا في هيكلية الجمهورية الاسلامية في ايران.

كتب شارل ابي نادر لموقع العهد : الجديد في الموضوع هو قرار المجلس الاعلى الايراني باعتبار القيادة المركزية الاميركية وكل القوات المرتبطة بها مجموعة ارهابية، وأن نظام الولايات المتحدة يشكل حكومة داعمة للارهاب، والاهم في ذلك هو اشارة المجلس الاعلى الايراني الى أن القرار الاميركي يشكل خطرا رئيسيا يهدد السلام والامن الاقليمي والدولي وانتهاكا واضحا للحقوق الدولية ولميثاق الامم المتحدة.

انطلاقا من القرار الايراني وما تضمنه من اشارة حساسة حول تداعيات القرار الاميركي، لا شك ان هناك تحولا مفصليا اليوم في الصراع الاميركي ـ الايراني، هذا الصراع الذي بدأ منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران وخروج طهران من العباءة الاميركية التي كانت تظللها ايام الشاه رضا بهلوي، وهذا التحول يمكن ان يفتح الباب على ثلاثة احتمالات ممكنة ترتبط به وهي:

الاحتمال الاول: ان يكون القرار الاميركي دون اي تأثير استراتيجي، ويدخل مثل غيره من القرارات الاميركية في منظومة الضغوط الاقتصادية والاعلامية والديبلوماسية، والنتيجة تضاف نقطةً اخرى على مسلسل الضغوط الاميركية على ايران، تعوَّدت عليها ايران وخَبِرت مواجهتها والتعامل معها، مع اضافة جرعة اكبر من التشنج في الاقليم والعالم.

الاحتمال الثاني: ان تذهب الامور بين الدولتين الى شيء يشبه التجربة الكورية الشمالية، بمعنى الذهاب الى تفاوض مباشر سريع تحت ضغط التهديدات المتبادلة وتحت ضغط الاشتباك القريب، تماما كما حصل في ملف الاشتباك الاميركي ـ الكوري الشمالي، والذي انتقل بين ليلة وضحاها من تهديد متبادل بالتدمير وباستهداف كل طرف بالقدرات الاستراتيجية، مع رفع مستوى التهديد الكوري للقواعد الاميركية المنتشرة في المحيط الهادي وفي اليابان وكوريا الجنوبية والفليبين وغيرها، والجميع يذكر مقارنة الرئيس ترامب حينها بذكر الزر النووي الاميركي الاكبر بكثير من الزر النووي الكوري الشمالي، ولاحقا انتهى الموضوع الى تفاوض مباشر، وضع العقوبات الاميركية على كوريا الشمالية وقدرات الاخيرة النووية والاستراتيجية على بساط البحث والتسوية والتفاوض.

الاحتمال الثالث: هو احتمال المواجهة العسكرية، التي لم تعد بعيدة بعد هذا الاشتباك المتقارب الحساس، وبعد تجاوز الخطوط الحمر في التهديد والتهديد المضاد، وبعد تصنيف كل طرف للطرف الاخر بالارهاب، وهذه المواجهة التي يمكن ان تنطلق من عدة نقاط اشتباك، هي موجودة اصلا وكانت مقيدة او مضبوطة، ومنها الاحتكاكات شبه اليومية في الخليج او في مضيق هرمز او على تخوم المياه الاقليمة الايرانية بمواجهة بحر العرب او مداخل المحيط الهندي الشمالية الغربية، كما يمكن ان تكون في العراق حيث الوجود البري الاميركي المتقارب لانتشار مجموعات المقاومة العراقية القريبة من الحرس الثوري الايراني، والتي اساسا تواجهت فيما بينها سابقا، مباشرة احيانا عبر استهدافات اميركية جوية للمقاومة العراقية بحجة الخطأ احيانا، وبحجة الضرورات الامنية الحساسة لوحداتها احيانا اخرى، او كانت المواجهات غير المباشرة بين داعش المدعوم والمُوَجَّه اميركيا وبين وحدات المقاومة والحشد الشعبي العراقية.

طبعا، هذه المواجهة العسكرية المباشرة الممكنة، بين الوحدات الايرانية والاميركيين، تحمل لكل من الطرفين نقاط قوة ونقاط ضعف متبادلة، فصحيح ان الاميركيين يملكون قدرات عسكرية متطورة وامكانيات نوعية لا يمكن الاستهان بها بتاتا، بالاضافة الى انتشار شبه دائري بمواجهة الاراضي الايرانية، ما بين الخليج ودوله بالكامل في قواعد ثابتة برية او في بوارج وغواصات بحرية، او بين افغانستان وفي العراق وفي البحر المتوسط حتى، ولكن هذا الانتشار يحمل بذاته نقاط ضعف لانه يزيد من الاهداف التي سوف تتعرض للتهديد المباشر بالصواريخ والطائرات المسيرة الايرانية غير المعروفة القدرات والامكانيات، والتي لن تستطع القدرات الدفاعية الجوية الاميركية مواجهتها بالكامل، ويكفي نفاذ نسبة بسيطة منها ليشكل خطرا اكيدا على تلك الوحدات الاميريكة.

وتبقى نقطة الضعف الاكبر لدى الاميركيين في هذه المواجهة العسكرية المحتملة، هي العدو الاسرائيلي بعمقه وبمنشآته المدنية والعسكرية، والتي سوف تكون حتما هدفا اساسيا في المناورة الايرانية او في مناورة حلفاء ايران في محورالمقاومة…

ومثلما كان الكيان الصهيوني وتأمين استمرارية وجوده واحتلاله هو السبب الاساس للاستهداف الاميركي لايران، فهل يكون امن وحماية هذا الكيان الغاصب، المهددين حكما في اي مواجهة عسكرية، سبباً رئيساً في استبعاد الاميركيين لهذه المواجهة؟؟


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل