سفير: صفقة إس 400 الروسية تفجر أزمة تركية – أمريكية ظاهريا

5٬051
  • إن الهينمة الأمريكية على القرار السيادي لبعض الدول يؤدي بشكل مطلق لفرض عليهم شراء الأسلحة الأمريكية، ومصانع السلاح الأمريكية (القوة الناعمة) المتحكمة بالسياسات الدولية عبر خلق النزاعات والحروب وأي حرب ونزاع يتطلب شراء سلاح ردع أو دفاعي وهي تعطي لكل جهة متقاتلة السلاح الذي يضمن إطالة أمد الحرب لنفس السبب.


فهل تتخلى تركيا عن شراء صفقة الإس 400 الروسية تنفيذا للرغبة الأمريكية؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

للإجابة على ذلك، يقول الدكتور سامر أحمد عسيكرية، سفير النوايا الحسنة، والمحلل السياسي، لـ “عربي اليوم”:

 

  • زعزعة النظام العالمي

إن فرض واشنطن على أكبر مستورد للسلاح الروسي وهي جمهورية الصين الشعبية التي تعد أكبر مستورد للسلاح الروسي والعقوبة هنا ليست على الصين فحسب بل على روسيا الاتحادية أيضا،

فالعقوبات تم تطبيقها بموجب قانون يُلزم الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي شخص يقوم بمعاملات كبيرة مع أشخاص مدرجين في قائمة سوداء تابعين لأجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية

بما في ذلك مصنعو الأسلحة هذا الأمر يعد أخطر من عقوبة فالحجة الأمريكية الحاضرة دوماً وهي الخشي من تزايد العداء لتواجدها العالمي وذلك حسب قرارهم يسبب زعزعة للنظام العالمي الذي يتحكمون فيه لغايات اقتصادية بحتة.

أما بما يخص تركيا فالمعادلة أكثر تعقيداً، فهي تعاقدت فعلياً مع الولايات المتحدة لشراء طائرات وصواريخ باتريوت، من خلال السعي التركي لشراء منظومة إس 400 الروسية، إذاً هنا أمريكا هددت بإلغاء صفقة طائرات إف 35مع تركيا،

ولكن بالمقابل تركيا وقعت عام 2017 اتفاقية شراء منظومة إس 400 وقالت على لسان عدد من مسؤوليها هذه الاتفاقية لا رجعة عنها ومسألة الانسحاب منها ليست قائمة على الإطلاق، متعهدة باتخاذ إجراءات جوابية ردا على أي عقوبات أمريكية في هذا السياق.

وهنا علينا أن نذكر تحريك الملف الكردي بأروقة مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة وصولاً لدول الاتحاد الأوربي وتذكير تركيا (الإرث) بخلق وطن قومي كردي وهو الجهة الموجعة ليس لتركيا فحسب بل لك من دول الجوار التركي (العراق، إيران، سوريا)، تلك العصا واشنطن حسب أهواء التصاعدية أحادية الجانب.

  • صناعة الفرص

الإدارة الأمريكية لا تنتظر الفرص لتنتهزها بل تصنعها بحال لم يكن هناك فرص، فبقضية القس بورنسون قلنا مسبقاً تركيا ستفرج عنه والمقابل رفع عقوبات محددة،

ولكن إبان القضية والعقوبات التي فرضت من خلال الإدارة الأمريكية هي لست مسرحية لاستقطاب المال التركي فحسب بل فرصة متفق عليها والإنهيار للعملة وخسائر الاقتصاد هو رسالة مفادها بأن لولا وجود أردوغان بالسلطة لانهارت الدولة التركية،

سياسة خلق الأزمات يتم الاتفاق عليها بين السيد والعبد والأمر هو الاتفاق على كيفية تفريغ السيناريو والمضي به قدماً لتحقيق المآرب،

ومثال على ذلك الرد على إظهار تعلق التركي برئيسه ووصفه بالمنقذ الجبار الذي لا يتنازل وموضوع القضية الفلسطينية والتصريحات التركية عليها أكبر دليل.

  • لا عقوبات

لا يكمن لأمريكا فرض عقوبات على تركيا أكثر مما فرضتها على الصين ولكن هنا تفاوت بين البلدين من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يبقى التهديد بالملف الكردي، والتهديد بقضية الشمال السوري التي ستبقى معضلة طالما الروسي متوفر وبكثرة على الساحة السورية

إذا هنا الاتفاق تحت الطاولة سيكون المنتهى وفوق الطاولة ستبقى التصريحات والتصريحات المضادة باباً لإلهاء الشعوب عن الحل الرسمي ناهيك عن حلف الناتو وفرضه عقوبات أو حتى القيام بإجماع على طرد تركيا منه حتى ولو كان القوة التركية هي الأكبر فيه

فالبدائل كثر وينتظرون الرضى الأمريكي للدخول، وقد شاهدنا بأم العين الرضوخ الدائم من قبل الدولة التركية للإدارة الأمريكية، الأتراك يعرفون حق المعرفة قضية إشعال أي باب تركي (جماعة فتح الله غولن) كمثال حي على أن الرضوخ تركي.

  • صفقة مقابل صفقة

كما قلت سابقاً تركيا ستمضي بعملية شراء الطائرات الأمريكية وصواريخ الباتريوت ، مستندة للنفس الطويل بتنفيذ صفقة منظومة إس 400، وهنا الاتفاق الضمني والخاص البعيد عن أي وسيلة إعلام سيتم بالتراضي صفقتين مع أمريكا مقابل صفقة مع روسيا وبالطبع ستكون الأعذار متوفرة وكمية السيناريوهات متاحة

واحتمال كبير أن يتم الاتفاق على إشعال فتيل نزاع مسلح بالمنطقة الشرقية للفرات المتاخمة للحدود مع سوريا أو فتح جبهات قتال بالشمال السوري كدعم للأكراد ضد الوجود التركي

وهنا يمكن الذهاب لمحادثات علنية لرأب الصدع ووقف العمليات بمقابل الرضوخ للمطالب الأمريكية، المضحك أن روسيا تعلب على نفس الوتر وتأخذ سياسة النفس الطويل واستنفاذ الفرص واستثمارها بشكل كبير يضمن لها مصلحتها بالدرجة الأولى ومن ثم الاستراتيجيا والسلوك عقب الأزمة الأوكرانية طلبت أمريكا من دول الاتحاد الأوروبي التقليل من الاعتماد على الغاز الروسي

ولكن جاء خط أنابيب (نورد ستريم 2) والذي يرتبط بإمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا الاتحادية مروراً بتركيا عبر بحر البلطيق وهو ما أثار الجدل، الأكبر بين دول الاتحاد الأوروبي وعمق خلافاتهم بالمقابل أعلنت ألمانيا بأنها توصلت لاتفاق وتوافق بين دول الاتحاد الأوربي بشأن مشروع الغاز الروسي (نورد ستريم2) الذي تشارك فيه عدد من الشركات الألمانية، والدولة الألمانية تجاهلت الانتقادات الأمريكية والتي وضح للقاصي والداني بأن الانتقادات لأسباب تجارية بحتة.

  • سلاح الطاقة

أمريكا أوصت الدول الاتحاد الأوروبي بأن معارضتها لسبب أنها لا تريد للدولة الروسية الهيمنة على سلاح الطاقة في الاتحاد الأوروبي والذي سيكون تأثيره اقتصادي بالدرجة الأولى وسياسي يمكّن روسيا من الهيمنة المطلقة بالإتحاد الأوروبي

وهذا ما يجعل أمريكا لا تنام، فروسيا تقوم بتنفيذ مشروعين الأول هو “السيل التركي” والذي يهدف لمد أنبوب غاز من روسيا عبر قاع البحر الأسود إلى تركيا، مع إمكانية مد أنبوب ثاني عبر الأراضي التركية إلى أوروبا،

في حال الحصول على ضمانات أوروبية، المشروع الثاني “نورد ستريم 2″، ويهدف لمد أنبوب لضخ الغاز من روسيا عبر قاع بحر البلطيق إلى أوروبا.

هنا وهددت واشنطن مرارا بفرض عقوبات على المشروع التجاري، وذلك في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها تهدف للحد من منافسة الغاز الروسي للأمريكي في أسواق الطاقة الأوروبية.

  • مسرحية أمريكية

القرار هو مسرحية تهدف لقبض مزيد من الأموال واستنزاف الجوار وبشكل خاص الجوار التركي:

أولاً من خلال ردود الأفعال وبشكل خاص من قوات “قسد” المدعومة أمريكيا وتقوم بتسليحها وتمدها بكل ما يلزم، شماعة تنظيم داعش دوماً حاضراً من يقوم بحمياته هو القوات الأمريكية نفسها، وبالإشارة لذات الموضوع قوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا مع دول الاتحاد الأوربي تقصف المدينين وتنتهك كل الاعراف وبعد ذلك تأتي لتقول بأنها قصفت أمكنة يتواجد فيها قوات “داعش”

ولكن قرار السخرية بالإنسحاب سيفتح باب للقوات التركية لشن عمليات ضد قوات “قسد” المدعومة أمريكياً ومعروف عن إدارة القتل الأمريكية بأنها لا تعير انتباهاً لأي حليف لها، بل بعد أن تستثمره بالشكل الكامل تتركه لمصيره المعروف وهو الزوال،

فتعبير دول التحالف الأوربي عن عدم رضاهم عن قرار الانسحاب بسبب أضحوكة “داعش” لا يزال موجود، ولكن نعم هناك بعض جيوبه متوفرة ومحمية من القوات الأمريكية بشكل خاص، وعمليات نقل الذهب المسروق من العراق وسوريا والمخزن لدى بعض جيوب “داعش” جرى نقله علناً بطائرات أمريكية،

إذا الهدف هو الاستثمار الدموي ليس إلا، مخطئ من يعتقد بأنهم بالفعل سيقومون بالانسحاب ولن يتم الانسحاب إلا بعد يتم تذوق الوجع وتحمل الطائرات جثامين قتلى جنود أمريكان وقتها سيكون ردة فعل الرأي العام الأمريكية على المحك بمواجهة عواصف الأزمات بالداخل الأمريكي. فالدولة السورية ستستعيد المناطق كاملة ولا سيادة على الأرض السورية إلا للقوات السورية ولكن الضحية هنا لن تكون سوى الكرد أنفسهم.

  • العلاقات التركية – الأمريكية إلى أين؟

التضارب الحاصل بالعلاقات التركية الأمريكية هو تضارب مصالح ليس إلا، لن تتخلى أمريكا عن دعم (بي كي كي) لأن لديها أجندات كبيرة من خلاله

وبالمقابل مطالب تركيا من أمريكا تشمل العقوبات التجارية وتنظيم (فتح الله غولن) المدعوم من الإدارة الأمريكية بل ذراع نشط لديها حسب التوقيت المطلوب إذا مستقبل العلاقات مرهون بتطبيق الوعود

ولكن المماطلة لرسم استراتيجيا جديدة بالمنطقة يعطي الإدارة الأمريكية الوقت اللازم لتنفيذ اجندات قد تؤدي لمواجهة تركية- امريكية وسط تساؤلات عن قدرة تركيا بالتحمل بمثل هذا الوقت الدقيق ووسط الدعم المتزايد الأمريكي للميليشيات الكردية المسلحة والتي هي بدورها بمواجهة مع الجيش التركي

فالجانب التركي لا يمكن أن يعارض روسيا وأمريكا معاً، الأثمان ستدفع بالمطلق والأثمان الجيوسياسية هي التي تتصدر المشهد.

المشهد اليوم في تركيا تغير بعد أن غاب المشهد العدائي لأمريكا بالداخل التركي وبعد أن توقف أردوغان عن اتهام أمريكا بشن حرب اقتصادية على بلاده، والرئيس الأمريكي قال إنّ العلاقة بين البلدين تمر في لحظات جيدة وإنّ أردوغان “صديق لي.

هو رجل قوي، هو رجل صلب ورجل ذكي، فالفترة القصيرة القادمة إذا لم تتم معالجتها عن طريق لقاءات فعلية وسبل حل فعلية سيكون مستقبل العلاقات قاتماً واحتمال كبير جداً أن يعود أردوغان لخطابه المعادي طالما الانتخابات المحلية على الأبواب.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل