هل يستطيعُ الرئيس الأسد تحمّل هجومٍ إسرائيليٍّ بعد فوزهِ في الحرب؟

409
قال الكاتب في تحليل للصحيفة: «إنَّ الجيش السوريّ، وباستثناء جزءٍ من قوات دفاعه الجويّ، تم إضعافه بسبب الحرب التي شهدتها سورية، وأنّه لم يعد يشكّل أيّ تحدٍّ عسكري كبير في مواجهة إسرائيل».

الكاتب: تشاك فريلك (Chuck Freilich)
ترجمة: د. محمد عبده الإبراهيم لصالح مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد”
المصدر: صحيفة هاارتس

وأضاف أنَّ «إسرائيل لم تعدْ في مواجهة دول جوار قادرة أو راغبة في خوض حرب ضدها، بالإشارة إلى قيام مصر والأردن بالمصادقة على السلام معها واختفاء الجبهة الشرقية مع انتهاء حرب الخليج الثانية»، مؤكداً أن هذا يُعَدُّ تحسُّناً جذريّاً في موقع “إسرائيل” الاستراتيجيّ.

وأشار الكاتب إلى أنَّ سنوات الحرب الثماني في سورية شكلت عدّة سيناريوهات حرجة للأمن القوميّ الإسرائيليّ، ومن ضمنها احتمال سيطرة “داعش” على سورية، وتماماً على الحدود مع “إسرائيل”، رغم أنَّ تنظيم “داعش” كان في الواقع مهتماً بـ “السُّنّة” من مناهضيه، وبالغرب، أكثر من اهتمامه بـ “إسرائيل”، مؤكداً أنَّ جهود المجتمع الدوليّ بقيادة الولايات المتحدة تمكنت من تحييد خطر “داعش” الذي أخاف الدول العربية أكثر من “إسرائيل”.

وأضاف الكاتب /تشاك فريلك/ أنَّ النتيجة الثانية المحتملة للحرب شكلت مخاوف “إسرائيل” الكبرى، والتي تجسدت على أرض الواقع بسبب من سيطرة إيران وروسيا على سورية. ويبدو أن «سورية تمكنت من إعادة تشكيل نفسها كدولة، لأنَّ سورية المفككة ستشكل تربة خصبة لتورط إيران وحزب الله حيث لا أحد يمكنه ردعهما».

وأضاف: «ومن الواضح أنَّ الرئيس بشار الأسد لا يرغب بسيطرة روسيا أو إيران، ولكن ليس لديه من خيار سوى إرضائهما ومحاولة الحفاظ على شكل من الاستقلال». مشيراً إلى منح سورية لروسيا رخصة استئجار لقواعدها البحرية والجوية لمدة 50 عاماً عند شرق المتوسط.

وتمكنت قوات أمريكية قليلة شرق سورية، وكذلك مئات الضربات الجوية الإسرائيلية، من منع إيران، لغاية الآن، من تحقيق حلمها لإقامة “هلال..” يمتدّ من العراق وسورية ولبنان إلى المتوسط، لإقامة قواعد دائمة جوية وبحرية على الأرض وعلى حدود “إسرائيل”.

وأضاف «تستطيع إسرائيل فقط أن تهاجم شحنات عسكريّة وقواعد ولعدّة مرات، ولكن إيران تستطيع تدريجياً بناء وجودٍ لها في سورية، وكما كانت استغلت عقوداً من الزمن لبناء ترسانة حزب الله التي تزيد عن 130 ألف صاروخ» مؤكداً أنَّ “إسرائيل” لن تسمح بأن تصبح سورية لبنان الثانية كامتداد لإيران.
وأشار الكاتب إلى أنَّ السياسة الأمريكية في المنطقة غير متناسقة وغير فاعلة، وأنَّ إدارتي الرئيسين أوباما وترامب تركتا سورية إلى إيران وإلى روسيا الصاعدة.

وحتى لو ترك الرئيس ترامب بعض جنوده في سورية، تجد “إسرائيل” نفسها في وضع لا يمكن فيه لأحد سوى روسيا أن يلعب دوراً، على الأقل جزئيّاً، لتحقيق الاستقرار في الوضع، ومنع وقوع صِدام مع إيران في سورية أو بشكل مباشر.

هذا، ولغاية الآن، نجحت روسيا، جزئيّاً، في لعب دور الوسيط، ربما لمحدودية تأثيرها مع سورية وإيران أو لأنها تفضل أن تلاعب الأطراف، وبما فيها “إسرائيل” ضد بعضها البعض.

ويبدو أنَّ روسيا فشلت في الالتزام بتعهدها لإبعاد الإيرانيين وقوات حزب الله مسافة من 60-80 كيلومتراً عن حدود الجولان، فما بالك بمطالب “إسرائيل” لإخراجهم كليّاً من سورية. ويجب على “إسرائيل” أن تطلب مساعدة روسيا في محاولة لتجنب المواجهة.

وينبغي على “إسرائيل” أن تهاجم أهدافاً ذات قيمة عالية لـ “النظام السوريّ”، ويمكن لها أن تبدأ بضرب أهداف عسكرية لإرسال رسالة بأنها ستصعّد ضد أهداف لـ “النظام السوريّ” نفسه، إذا استمرت إيران بتأسيس وجود عسكريّ فاعل لها في سورية. وفي حال فشل ذلك، يجب على “إسرائيل” أن تهاجم أهدافاً ذات قيمة عالية داخل إيران نفسها. مشيراً إلى خطورة مثل ذلك التصعيد، ولكنه طالب بالقيام الآن بذلك، لأنَّ اتفاق إيران بشأن النووي يمنعها الآن من تطوير قدراتها النووية.

واختتم الكاتب بالقول: إنَّ «الصِّراع في سورية لم ينته بعد وإنَّ هناك أرضية لإسرائيل كي تتوقع أخباراً جيدة من جيرانها في الشمال»، مشيراً إلى أهمية الجولان المستقبلية كمنطقة عازلة بين “إسرائيل” وإيران وحزب الله، مؤكداً وجود مخاطر للتصعيد على المدى القريب على الجبهات الشمالية والجنوبية لـ “إسرائيل”، وبخاصّةٍ مع توجيه اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيليّ واقتراب الانتخابات والمحادثات داخل “إسرائيل” بخصوص الائتلافات.


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل