ناصر: آبي أحمد يعيش حالة تحدٍّ في إقامة نموذج سياسي إقتصادي رائد

4٬130
  • إن دراسة الشخصية الإثيوبية أمر يحتاج إلى بحث أكاديمي مفصل، يتناول دراستها من منظور أنثروبولوجي، ونفسي، واجتماعي، وجغرافي، وتاريخي، وحتى بيولوجي، بحيث يستطيع المهتم بتقديم دراسة تُحدد مميزاتها

على سبيل المثال مدى أصالتها، وإمكانية إمتلاكها لعناصر النهوض، والريادة التاريخية وغيرها من الميزات الأخرى التي تتمتع بها.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن مقومات ونهضة إثيوبيا منذ استلام ملس زيناوي إلى وصول آبي احمد لرئاسة الوزراء، يقول الأستاذ إبراهيم ناصر، الباحث في الشأن الأفريقي، لـ “وكالة عربي اليوم”:

  • الإصلاح السياسي والإقتصادي

إذا تصفحنا التاريخ الإثيوبي القديم والحديث، فسنجد بأن الشخصية الإثيوبية أصيلة تمتلك كل مقومات عناصر النهوض، والريادة التاريخية

ولكن يشترط توفر الإرادة السياسية القوية، بجانب الزعامة الوطنية المخلصة، وهذا ما فقدته خلال الحقب الأخيرة، إلى أن أتى ملس زيناوي رئيساً للوزراء في بداية نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وتسلم الدكتور آبي أحمد رئيس وزراء في العام الفائت.

إذ يلاحظ أن كلا الزعيمان بذلا جهوداً لإصلاح البلد سياسياً، وإقتصادياً، وبالخصوص منذ أن تسلم آبي أحمد رئاسة الوزراء، أجرى إصلاحات جذرية في بنية الدولة، وتصالح مع كل الأطراف المعارضة، وهذه الإجراءات نالت إعجاب الكثير من المتابعين، وأعاد للشخصية الإثيوبية إعتبارها بين شعوب المنطقة.

  • إزدواجية الشخصية الإثيوبية

بالتأكيد نظام الإثنية الفيدرالية رسخ حالة من التناقضات الإثنية في أثيوبيا، وأيضاً بالرغم من علمانية الدولة، من المتوقع أن يؤدي انتشار المذهب البروتستاني على حساب المذهب الأرثوذكسي

بجانب الخلاف بين المجموعات الإسلامية، إلى نزاعات إثنية ودينية في البلاد، فضلاً عن الطفرة الإقتصادية التي تشهدها إثيوبيا ستقلل من الجانب الديني لدى الشخصية الإثيوبية المعروفة بمحافظتها.

وإنطلاقاً مما تقدم، يمكن القول بأننا سنلاحظ ازدواجية لدى الشخص الإثيوبي، فبينما يتحدث الإثيوبي كثيراً عن الوطنية، إلا أنه سيقدم انتمائه الإثني الضيق

والذي رسخ بسبب النظام الإثنية الفيدرالية كما وضحنا أعلاه، وبالرغم من تحدثه عن الالتزام الديني سيقلل من تمسكهِ بالقيم الدينية، وكثير الانغماس في النزاع المذهبي الموقع حدوثهِ.

ولكن التحدي الذي يواجه آبي أحمد الآن هو كيفية إقامة نموذج سياسي ديمقراطي حقيقي، متماسك داخلياً، وفاعل إقليميا ودولياً، ومزدهر إقتصادياً وإجتماعياً، تتساوى فيه حقوق جميع المكونات الإثنية والدينية، بجانب ترسيخ قواعد الديمقراطية في البلاد،

بحيث لا يكون سحابةَ عابرة، تُروي ظمأ الشخصية الإثيوبية المتعطشة للقيادة والنهوض في شتى المجالات، وفي حال إخفاق أحمد إكمال ثورتهِ الديمقراطية ستعاني الشخصية الإثيوبية من إزدواجية في السلوكيات المتناقضة آنفة الذكر.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More

عاجــــــل