شوقي: إنحسار تأثير الدور الأمريكي – الخليجي على ملفات المنطقة

4٬761

  • في ظروف استثنائية يشهدها العالم العربي والغربي، انعقدت القمة العربية – الأوروبية بمدينة شرم الشيخ المصرية، بين 24 – 25 فبراير/شباط 2019، بمشاركة رؤساء دول وحكومات 50 دولة من الجانبين لبحث التعاون بشأن العديد من القضايا ذات الإهتمام المشترك

قمة محكومة بالأمل في سبل تعزيز الشراكة العربية – الأوروبية، لتعاون اقتصادي متماسك واستراتيجي بين الطرفين

يقود إلى آفاق استثمارية وشراكات متعددة الجوانب بما يخدم العرب وأوروبا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن هذه القمة وأهدافها والنتائج المرجوة منها، يقول الأستاذ إيهاب شوقي، الصحافي والكاتب السياسي المصري، لـ “وكالة عربي اليوم”:

 

  • بوادر إنسحاب راهن

من حيث الشكل إن انعقاد قمة عربية – أوروبية دون مشاركة أو وصاية أمريكية هو في حد ذاته مؤشر لتراجع النفوذ الأمريكي وخاصة أن الملفات التي تناقشها القمة ذات تداخلات مع أمريكا وشهدت هيمنة وتدخل سابق وبوادر انسحاب راهن،

كما أن غياب ولي العهد السعودي وهو الحاكم الفعلي، يشي باستمرار عزلته ونبذه أوروبيا، وإذا أضفنا لذلك غياب محمد بن زايد، فإن العزل يتجاوز شخص الأميرين ليصل إلى عزل الخط السياسي الذي يمارسانه والذي أودى بالمنطقة لهذا المأزق.

من حيث المضمون والملابسات، فإن السعودية وخطابها بدا نغمة نشاز عن كلمات القمة حيث حاول الخطاب السعودي توجيه القمة للعداء مع إيران على غرار وارسو، وهو ما لم يحدث، وانعكس ذلك على البيان الختامي والذي تجاهل الصياغات السعودية، وهو مؤشر جديد على تراجع النفوذ السعودي داخل الجامعة العربية والتي أغضبت السعودية بتجاهل تعديلاتها حرصا على التوافق مع الأوروبيين.

  • تراجع أمريكي – سعودي

أيا كانت فاعلية القمة وما سيتمخض عنها، فإن المؤشرات الخارجة منها هي الأهم والتي يمكن تلخيصها في تراجع أمريكي – سعودي ورغبة مشتركة في عمل عربي- أوروبي بعيدا عن الوصاية

ولتكن القمة محاولة لاستكشاف عملي لإمكانية حدوث هذا العمل حتى لو لم يتم تدشينه على الفور.

أمر آخر ينبغي الإشارة إليه، وهو صعود نسبي للدور المصري لا نراه يكتمل إلا بالانسلاخ السريع عن الوصاية السعودية وممارسة دور مستقل بالتنسيق مع القوى المنتصرة والتي هي بالأساس تشكل المعسكر الرئيسي والتاريخي لمصر وعلى رأسها سوريا ومحور المقاومة.

ونرجو ألا يكون هناك اقتصار على الشكل لتجاوز أزمات سياسية داخلية لأن الأحداث والتطورات الإقليمية والدولية وإيقاعها قد دخل في مرحلة المضامين، وكل من يصر على الشكل فهو معرض للانسحاق.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل