حوالة: إلى ماذا يؤدي إلغاء اتفاقية معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى؟

4٬792

  • يخطئ من يعتقد بأن الويلات المتحدة الأمريكية قررت الانسحاب من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، لأن هذا القرار تم اتخاذه منذ أكثر من سنة تقريبا ودون الإعلان عنه بشكل رسمي، فهي ومنذ نقل الرؤوس النووية من قاعدة أنجرليك التركية إلى رومانيا كان الهدف الحقيقي نشر صواريخها المتوسطة المدى والقصيرة في أوروبا الشرقية تحديدا

لتكون من ناحية قريبة إلى الحدود الروسية ومن ناحية أخرى علمها اليقين بأن انسحابها أو على أقل تقدير مغادرتها لأوروبا الغربية تحديدا أصبحت مسألة وقت لا أكثر

ولذلك فنشر الصواريخ الأمريكية القصيرة والمتوسطة المدى في أوروبا الشرقية سيجعل دول أوروبا الغربية تحت تهديد هذه الصواريخ.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن إلغاء اتفاقية معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى بين الولايات المتحدة وروسيا وموقف الأخير منها، إلى جانب التداعيات المترتبة من هذا الإعلان

يقول الدكتور فائز حوالة، المحلل السياسي والمتخصص بالشؤون الروسية والشرق أوسطية في موسكو، لـ “وكالة عربي اليوم”:

  • إعلان هزيمة

إن قرار الإعلان هذا ليس وليد اليوم هو الميزانية الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية للعام 2019 والذي يضم مبلغ كبير للغاية لتطوير الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى.

هذا الإعلان اليوم في حقيقة الأمر يعتبر حماقة جديدة في السياسة الأمريكية ونتيجة مباشرة لشعار الولايات المتحدة أولا الذي رفعه الرئيس ترامب، ولكنها ربما تنطلق من مبدأ الاعتراف بالهزيمة ومحاولة قلبها إلى نصر حتى ولو على حلفائها

بمعنى أن الولايات المتحدة عمليا خسرت التفوق العسكري في مختلف المجالات سواء كانت هذه المجالات الأرض أم البحر أم الجو أو حتى في الفضاء أمام روسيا تحديدا والصين وحتى إيران التي استطاعت أن تجعل وبفضل تطوير صواريخها الباليستية جميع القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تحت الاستهداف المباشر.

وفي نفس الوقت فإن الصين والهند وباكستان أيضا أصبحوا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يشكلون تهديدا مباشرا على القواعد والوجود الأمريكي في المنطقة عداك عن صواريخ كوريا الشمالية والتي يبدو بأن الرئيس الكوري الشمالي لم ولن يتخلى علنها أو على أقل تقدير عن جزء منها.

  • مشروع نشر الصواريخ

وبناءً عليه فإن دعوة أحمق البيت الأبيض إلى أنه مستعد لإبرام صفقة جديدة في هذا المجال أي اتفاقية الأسلحة القصيرة والمتوسطة المدى هو ما يلي:

  • 1-منع اي دولة من اقتناء هذا النوع من السلاح باستثناء روسيا وامريكا وربما الصين.
  • 2-منع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا من امتلاك هذا النوع من الأسلحة لتبقى تحت رحمة ما يسمى بالحماية الأمريكية لهذه الدول وبالتالي عرقلة تأسيس جيش أوروبي للدفاع عن أوروبا لأنه سيكون من وجهة نظر الولايات المتحدة عديم الجدوى والفائدة.
  • 3-تقويض الدول الراغبة في تأمين حمايتها بشكل ذاتي وقادرة وبدون مساعدة خارجية من تحقيق هذا الهدف بامتلاكها لتلك الأنواع من الصواريخ وبالتالي ستبقى تحت رحمة وتهديد نفس الصواريخ ولكن تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة وبشكل خاص يهمها إيران وباكستان والهند.
  • 4-الهروب الأمريكي إلى الأمام بعد أن شعرت الولايات المتحدة الأمريكية بأن روسيا والصين تسيران وبشكل سريع للغاية من ناحية تقوية العلاقات في شتى المجالات وفي مقدمتها العسكرية مع دول أمريكا اللاتينية وعلى رأسها كوبا وفنزويلا

وبالتالي فإن تمركز هذه الأنواع من الصواريخ سيجعل جميع مناطق الولايات المتحدة الأمريكية أهدافا سهلة ورخيصة للغاية في حال اندلاع أي نزاع مسلح في المستقبل.

من هنا نجد بأن الولايات المتحدة قد انطلقت اليوم من مشروع نشر الدرع الصاروخية حول العالم إلى مشروع نشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع إمكانية حمل رؤوس نووية.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل