ملحم: الاعتداءات الصهيونية.. هيستيريا تعكس حالة القلق الوجودي لهذا الكيان

5٬315

  • لكي نفهم الأسباب الحقيقية للإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، لا بد من الرجوع إلى أسباب نشوء هذا الكيان، والطبيعة المتوحشة للرأسمالية، التي تستمد وجودها من امتصاص دماء الشعوب الفقيرة

لذلك فهي تدأب في إشعال النزاعات لكي يسهل عليها تمرير سياساتها وصفقاتها، وهو الكيان الوظيفي والغير مستقر، إلى جانب تسعير الصراع العربي –الإسرائيلي من خلال استمرار الأزمة السورية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن الأسباب الحقيقية وراء الاعتداءات الصهيونية على سوريا، والموقف الروسي منها، وتداعياتها، يقول الدكتور آصف ملحم، الخبير في مركز الأوضاع الاستراتيجية في موسكو، لـ “عربي اليوم”:

  • الهيستيريا الصهيونية

إن “إسرائيل” كيان وظيفي بيد تجار الحروب، والمهمة الحقيقية له هي المحافظة على عدم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم. أما النخبة الحاكمة في “إسرائيل” فهم ليسوا سوى عصابة أو مافيا، لذلك نراهم يقفون دائماً ضد أي محاولة لتحقيق السلام، حتى لو كان فيها إجحاف وظلم للعرب.

كما أن “إسرائيل” دولة غير مستقرة، بل إنها تسير بعكس حركة التاريخ؛ ففي الوقت الذي يزداد فيه أفراد البشرية تقارباً فيما بينهم بفضل وسائل الاتصال الحديثة

الأمر الذي ساهم ويساهم بشكل كبير في تخفيف حدة التوترات الإثنية والدينية؛ نرى بالمقابل أن المسؤولين الصهاينة يزدادون تمسكاً بأساطيرهم ويطرحون خيار (يهودية الدولة) دونما خجل، وهذا في الحقيقة يخالف أبسط مبادئ الديمقراطية، التي يتبجحون بها ليل نهار.

بناءً على ما سبق، فإننا نعتبر أن الاعتداءات الصهيونية على سوريا حلقةً من حلقات هذا الصراع المستمر، الذي تبلورت أطرافه في منطقتنا منذ بداية التسعينات، محور المقاومة من جهة والكيان الصهيوني ومن يقف معه من جهة ثانية.

ففي السابق كان لبنان الشقيق يتحمل الجزء الأكبر من هذه الاعتداءات والآن جاء دور سوريا، وهذا سيستمر مادامت إمكانية حسم هذا الصراع لصالح طرف معين أو تسويته منتفية.

إضافةً إلى ما سبق، فإن هذه الهستيريا الصهيونية تعكس حالة القلق الوجودي التي تعيشها “إسرائيل”، فبالرغم من ضعف حال العرب وتشتت شملهم، فالصهاينة خائفون قلقون، فهم كما وصفهم سماحة الأمين العام لحزب الله “أوهن من بيت العنكبوت”.

  • الموقف الروسي من العدوان

قبل كل شيء، لا بد من توضيح نقطة هامة، قد لا تكون واضحة بالنسبة للكثيرين، حول الوجود العسكري الروسي في سوريا. دخلت روسيا على خط الأزمة السورية لمواجهة (الإرهاب الدولي) فقط،

وهذا يتفق مع القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن، وهي ليست طرفاً في الصراع العربي-الصهيوني أو في النزاعات المحلية بين سوريا والدول الأخرى، ولكن هذا لا يعني أنها ليست معنية بهذا النزاعات أيضاً.

لذلك فإن روسيا تتدخل مباشرةً في هذه النزاعات فقط إذا تعرضت قواتها هناك إلى اعتداء من طرفٍ ما، وهناك قنوات محددة لمعالجة هذه الحوادث.

في الواقع، تستطيع روسيا رد هذه الاعتداءات على سوريا، ولكن هذا يعني إعلان حرب على “إسرائيل”، وإذا اندلعت مثل هذا الحرب فستكون حرباً مدمرة وقد لا تتوقف عند حدود معينة. إلا أن روسيا تنطلق من مسلمات أساسية بسيطة وهي: في الحروب الجميع خاسرون، كما أن عشرات السنين من المفاوضات أفضل من سنة حرب واحدة؛

لذلك تقتضي الحكمة عدم إشعال مثل هذه الحرب، والبحث عن قنوات بديلة لحماية سيادة سوريا واستقرارها. وسوريا، في الحقيقة مع محور المقاومة، قادرة على التصدي بنفسها لمثل هذه الاعتداءات الغاشمة، ولقد أثبتت الأحداث السابقة ذلك، إلا أن الرد وطبيعته يعود تقديرهما إلى القادة العسكريين.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن روسيا تتعرض إلى ضغوط سياسية واقتصادية غربية شديدة بسبب مواقفها من الأزمة السورية والأوكرانية، وهذا ما انعكس بشكل مباشر على دخل الفرد والأسعار وعلى الوضع المعيشي للناس، وفي هذه المناسبة لا بد من أن نتوجه بالشكر إلى الشعب الروسي والقيادة الروسية على موقفهم المشرِّف من الأزمة السورية.

أما فيما يتعلق باستدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو، فلا أهمية لذلك من الناحية الدبلوماسية، فهو موظف في الخارجية الإسرائيلية، وقنوات التواصل مفتوحة بين الخارجيتين الروسية والإسرائيلية. ولقد شجبت واستنكرت الخارجية الروسية هذه الاعتداءات في العديد من المناسبات وفي تصريحات كثيرة، وهذا كافٍ من الناحية الدبلوماسية.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل