باحث سوداني: تحركات مهندس الثورات الملونة “سوروس” تنذر بربيع أفريقي

5٬245

  • يُعتبر الملياردير الأمريكي جورج سوروس أحد أكبر الداعمين للجماعات الليبرالية في العالم، ومن أكبر الممولين لمنظمات المجتمع المدني، حتى يصعب على المرء إيجاد تفسيرات منطقية وعقلانية لأسباب تمويله لهذا الكم الهائل من المنظمات، وفي مناطق وأقاليم مختلفة من العالم، سوى الإشتباه في نشاطات المنظمات المدعومة من طرفه.

 

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن المخططات التي تُحاك ضد القارة السمراء، من قبل الولايات المتحدة ومحرك الثورات الملونة، الملياردير “جورج سوروس”،

يقول الأستاذ إبراهيم ناصر، الباحث في مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات – “أنكاسام”، لـ “عربي اليوم”:

 

  • القارة السمراء على أجندة الغرب

يلاحظ أن المنظمات التي يدعمها سوروس تتغير إهتماماتها الإقليمية بصورة مستمرة، بتعبير آخر أنها في كل فترة تركز نشاطاتها في إقليم معين، وذلك حسب أولويات إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية في العالم

انصب اهتمام جورج سوروس بمنطقة أوروبا الشرقية، حيث دعم ثورات ضد الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة فيها

وبالتالي يجوز القول بأن الرجل لا يتحرك وفقاً لرغباته الذاتية، إنما بناءً على مصالح أمريكا وأمنها القومي.

وعليه في ستينيات القرن الماضي، انصب اهتمام جورج سوروس بمنطقة أوروبا الشرقية، حيث دعم ثورات ضد الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة فيها، على سبيل المثال دعم ثورة براغ في العام 1968 ومن قبلها ثورة بودابست في العام 1956

ومؤخراً عرف عنه بأنه وبمنظماته كان من أكبر الداعمين لثورات الربيع العربي، وخصوصاً ثورة 25 يناير في مصر.

وفي الآونة الأخيرة يلاحظ إهتمام غير مسبوق من طرف العقل الإستراتيجي الأمريكي بالقارة الإفريقية، وبمنطقة القرن الإفريقي بشكل خاص

وهذا الإهتمام تُعد بواعثه جيوسياسية وأمنية عديدة، تتصدرها محاربة النفوذ الصيني المتعاظم في المنطقة، بجانب إعادة تشكيل المنطقة وفقاً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

  • سوروس ومنظمات المجتمع المدني

وبالتوازي مع الإهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الإفريقي نرى تحركات منظمات المجتمع المدني المدعومة من طرف جورج سوروس في المنطقة، إذ تقوم “مؤسسة المجتمع المفتوح” بنشاطات كبيرة في دول منطقة القرن الإفريقي، وأن فرعها في المنطقة بدأ ينسج علاقات مع منظمات المجتمع المدني الكائنة في دول ككينيا وإثيوبيا وغيرها.

ويتمثل نشاط “مؤسسة المجتمع المفتوح”، في دعم الفقراء والمساكين، وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين، والمدافعة عن حقوق المثليين، ودعم عملية التحول الديمقراطي حسب زعم القائمين عليها.

إلى جانب توفير منح تعليمية لدراسة الماجستير لأفراد يُظهرون بوضوح التميز الأكاديمي والمهني والالتزام العميق لقيادة التغيير الاجتماعي الإيجابي في مجتمعاتهم، بشرط أن يكونوا من إثيوبيا وإرتيريا، والسودان ودولة جنوب السودان.

وإضافة إلى الأنشطة الخدمية التي تقوم بها “مؤسسة المجتمع المفتوح” في أغلب دول القرن الإفريقي، تقوم المؤسسة أيضاً بدعم وتقوية منظمات المجتمع المدني في هذه البلدان

وبالأخص المنظمات المدنية الناشطة في إثيوبيا، والمتجاوز عددها لـ”500″ منظمة محلية خيرية، وفي ذات الوقت يسعى صاحبها جورج سورس إلى التواصل مع بعض قادة هذه الدول، إذ إلتقى مؤخراً برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش منتدى دافوس الاقتصادي.

  • دلالات لقاء جورج سورس – آبي أحمد:

في اللقاء الذي جمعه بآبي أحمد على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، أشاد جورج سوروس بالإصلاحات التي يجريها آبي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الإنسان، وإزالة للعوائق والتحديات الماثلة أمام التحول الديمقراطي في إثيوبيا.

وتأسيساً عليه، مباركة جورج سورس للتغيرات التي يجرها آبي أحمد في إثيوبيا، وإعجابه بنموذج التحول الديمقراطي هناك، يدل على أن الرجل يهدف إلى جعل التغيرات الجارية في إثيوبيا ملهمةً لبقيت شعوب المنطقة

وتدفع الشعوب للتحرك ضد أنظمتها، وتقوم بخلعها كما حصل في بلدان الربيع العربي، وبذلك تتوفر للولايات المتحدة الأمريكية فرضة تغيير الأنظمة التي تعتبرها مارقة، كالنظاميين السوداني والإرتيري، وتأتي بحكومات تكون خادمة لمصالح أمريكا في منطقة القرن الإفريقي.

وبالتالي لقاء جورج سورس، بآبي أحمد يأتي ضمن خطة أمريكية محكمة، تهدف منها واشنطن تقوية ثقة الشركات الدولية الكبرى في النظام الإثيوبي الجديد، وتحفزها للإستثمار في إثيوبيا

وبذلك تزيد من مستوى الرفاه الإقتصادي في البلاد، وذلك من أجل إقامة الديمقراطية في إثيوبيا، ونجاح التحول الديمقراطي هناك

قد يسهم في تحريك رغبات شعوب المنطقة لتقديم المطالب الديمقراطية، وتجبر الأنظمة الشمولية الحاكمة بالتغيير، وما الحراك الشعبي الذي يشهده السودان الآن إلا إشارات تدعم هذه القراءة.

بالتالي يمكننا إستقراء التغيرات الجارية في إثيوبيا، والتحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تشهدها دول القارة السمراء بشكل عام ومنطقة القرن الإفريقي بشكل خاص

ما هي إلا علامات تنبئ بقدوم الربيع الإفريقي، والأنظمة الشمولية الحاكمة هناك، يمكنها أن تدوس الأزهار، لكنها لن تُأخر قدمه “أي الربيع”.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل