ماذا بعد أن فشل أردوغان في تطبيق اتفاق سوتشي؟

129

بعد سيطرة النصرة على إدلب وريفي حلب الغربي وريف حماه الشمالي وطرد ما سمي بالجبهة الوطنية والحزب التركستاني وبقية العصابات المسلحة المدعومة من تركيا،

كتب طالب زيفا : وانتهاء (المنطقة العازلة)والتي اتفق بها أردوغان مع بوتين من أجل إيجاد حل سياسي بعد تفكيك النصرة كجماعة إرهابية وحتى مقاتلتها من قبل الجماعات المسلحة المنضوية تحت رئاسة الأركان التركية وتأتمر بإمرتها ،وبغرف عمليات مشتركة ،

لكن الذي حصل خلال المعارك التي جرت وبعلم التركي أدت إلى سيطرة (هيئة تحرير الشام)النصرة على كامل المنطقة وسحب التركي ما سمي بدرع الفرات وغصن الزيتون إلى عفرين وإلى الحدود الشمالية للإعداد لما سمي بعملية (تحرير شرق الفرات)أي اجتياح شمال شرق سورية بحجة مقاتلة جماعات يعتبرها أردوغان إرهابية.

ففي الوقت الذي بدأت أمريكا بسحب عتادها العسكري بتنسيق مع أردوغان وإعطاء الضوء الأخضر لأردوغان بملء فراغ الانسحاب شرط ألا(يقتل الأكراد)كما يزعم ترامب والذي صرّح بأن (سورية لأردوغان)وهذا التصريح رغم غرابته فإنه لا يمكن فهمه سياسياً إلا من خلال عدة نقاط : أولاها بأن أمريكا فشلت في تحقيق أهدافها في سورية والمنطقة عموماً. وثانيها بأن أمريكا تخلت جزئياً عن الجماعات الانفصالية التي دعمتها طيلة أكثر من أربع سنوات وكانت تشّكل خلافاً ظاهرياً بين أمريكا وتركيا ،وبالتالي تتقرب أمريكا مع أردوغان لتحقيق عدة أهداف منها :

_توريط أردوغان في حرب في شمال سورية وربما إشعال المنطقة لإطالة زمن الحرب على سورية.

_استمالة تركيا بعد تقاربها مع روسيا وإيران .

_إطالة أمد الحرب في سورية بعد الانجازات الميدانية للجيش العربي السوري والحلفاء والفشل الواضح في تحقيق الأهداف البعيدة للحرب على سورية.

لكن في ظل الواقع الميداني وأنباء عن بدء محادثات وشيكة بين ما سمي (مسد)أي مجلس سورية الديموقراطية وجناحها العسكري قسد مع الحكومة السورية لتنفيذ الاتفاقات التي جرت في تموز يوليو الماضي بشأن شمال وشرق الفرات ودخول المؤسسات العامة كتمهيد لدخول الجيش العربي السوري لملء الفراغ الذي يتركه الانسحاب الأمريكي من المنطقة من منبج حتى الطبقة فالرقة إلى بقية المناطق في الشمال السوري، وعدم إعطاء أية ذريعة أو مسوّغ لاجتياح تركي يتم الإعداد له بوتيرة متسارعة ،لذلك من المحتمل أن يبادر الأكراد بما فيهم الانفصاليون لتفعيل اللجان والتي توقفت من طرف هؤلاء أملاً في استمرار الدعم الأمريكي والذي يبدو بأنه سيتخلى عنهم لمصالح براغماتية أمريكية مع الطرف التركي واندفاعات أردوغان غير المحسوبة والتي يمكن تسميتها (بالخديعة الكبرى)في ظل العمى الاستراتيجي والتخبط الأمريكي من جهة،والأطماع الأردوغانية في الشمال السوري والتي لا تعتبر جديدة بل قديمة والتي دأب أخوان تركيا الجدد ممثلين حالياً (بحزب العدالة والتنمية) ومحاولة إحداث تغيير ديموغرافي في الشمال والشرق السوري.

من هنا يمكن استنتاج عدة حقائق أثبتتها سنوات الحرب على سورية: بأن أردوغان كان ولا يزال الداعم الأكبر لجميع الفصائل المسلحة بما فيها النصرة، ومحاولة دعم الأخوان المسلمين وبدعم قطري وأمريكي لم يعد لأحد أن ينكره. وما جرى خلال الأسبوعين الأخيرين من سيطرة النصرة والتي لا يمكن أن تتم لولا الدعم التركي وتكوين أمارة إسلامية أخوانية متشددة في محافظة إدلب وما جاورها .

ونقل بقية الجماعات التي سلّمتها للنصرة إلى جبهة جديدة هي شمال شرق الفرات والتي تبلغ مساحتها بحدود ٥٠ ألف كيلو مترمربع ،ورغم عدم إمكانية اردوغان تحقيق الأهداف لكن المخاطر لا تزال قائمة، لأن الانسحاب الأمريكي والتنسيق مع التركي لا يمكن فهمه إلا من خلال توريط تركيا( أردوغان) في حرب قد يشتعل أوارها لتصل إلى صراع إقليمي قد يمتد لسنوات ،ولكن حسابات الحقل قد لا تطابق حسابات البيدر ،لأن محور المقاومة بات أكثر قوة وحرف البوصلة لم يعد يجدي لا بالنسبة لأمريكا وللغرب والناتو ولا حتى للكيان الإسرائيلي والذي بات أقل إمكانية بعد حرب الثمان سنوات في وعلى سورية لأن الحقائق على الأرض وفي الميدان غيّرت استراتيجيات على المستوى الإقليمي والدولي وبداية بروز اقطاب جديدة وبدأت تتغيّر خرائط لا تصب في مصلحة أمريكا ولا للدول التي تسير في فلكها .

أخيرا يمكن القول بأن الصراع في المنطقة بعد فشل العدوان على سورية لن يصب في مصلحة من خطط وموّل وحرّض ويبدو بأن معركة تحرير إدلب باتت وشيكة بعظ أن أفشل أردوغان كافة الاتفاقات والتفاهمات بما فيها أستنه وسوتشي وانكشفت خططه من بقية الدول الضامنة والتي ترسل له الرسائل والتي يبدو بأنها وصلت ومن ضمنها الجيش العربي السوري هو من يحل محل الانسحاب الأمريكي المفترض وعلى تركيا الالتزام عملياً بوحدة وسيادة سورية وبالوقت ذاته لن تبقى لا النصرة ولا غيرها في أية بقعة في سورية.


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل