تركيا أمام خيارين 
لا ثالث لهما

173

أحكمت «جبهة النصرة» سيطرتها على إدلب ومحيطها بما في ذلك الطرق الدولية التي كان من المقرّر أن يتمّ وضعها تحت إشراف روسي – تركي في فترة تنفيذ اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا بانتظار إيجاد حلّ نهائي للوضع في إدلب.

كتب حميدي العبدالله لصحيفة البناء : أكثر من ذلك بيّنت الحشود والتقدّم العسكري الذي حققته جبهة النصرة على حساب الميليشيات المسلحة المتعاونة مع تركيا أنّ مدينتي أريحا ومعرة النعمان المحاصرتين من قبل جبهة النصرة، سوف تخضعان لسيطرة تنظيم القاعدة سلماً على طريقة الأتارب في ريف حلب الغربي، أو حرباً كما جرى في دارة عزة، هي مسألة وقت وربما قبل أن تصل هذه المقالة إلى النشر.

وإذا ما حصل هذا التطوّر العسكري المتوقع والحتمي، فإنّ تنظيم القاعدة ممثلاً بجبهة النصرة وتشكيلات أخرى تحمل أسماء مختلفة لكنها تتبع جميعها لتنظيم القاعدة تكون قد أحكمت سيطرتها بشكل كامل على إدلب والمناطق المحيطة بها في ريف حلب الغربي وريفي حماة واللاذقية الشمالي.

تركيا أصبحت الآن في وضع لا يؤهّلها لأن تكون طرفاً في اتفاق سوتشي لأنها ليست في وضع قادرة معه أن تقدّم أيّ شيء لروسيا في إطار هذا الاتفاق.

ما أن تتوقف المعارك بعد سيطرة النصرة الكاملة، وهي عملية لن تستغرق سوى أيام قليلة، حتى تكون تركيا أمام خيارين لا ثالث لهما: الخيار الأول، أن تقوم بإغلاق حدودها باتجاه إدلب واللاذقية وتسحب نقاط المراقبة التابعة لها، وبالتالي قيام الجيش السوري بتطهير المنطقة من النصرة الإرهابية على غرار ما حدث في معاركه السابقة ضدّ داعش وجبهة النصرة على امتداد الجغرافية السورية التي خضعت لسيطرة التشكيلات الإرهابية، وإما استمرار تعاون تركيا مع جبهة النصرة والاعتراض على أيّ عمل عسكري يقوم به الجيش السوري ضدّ هذا التنظيم الإرهابي، هذه الحال لن تكون تركيا فقط غير شريك لروسيا في اتفاق سوتشي، بل إنها ستكون، وهذه المرة بشكل صريح وواضح، شريك لتنظيم إرهابي، ودولة داعمة للإرهاب، ولن يكون بمقدورها تمويه هذه الحقيقة، ومهما كانت قوة علاقاتها مع روسيا لن تستطيع الجمع بين علاقة قائمة بصراحة على التعاون مع الإرهاب وعلاقة جيدة مع روسيا، على الأقلّ في سورية.

أمام القيادة التركية أيام معدودة لحسم موقفها، وتحديد أيّ خيار سوف تسلكه: خيار التعاون الصريح والمكشوف مع الإرهاب، أم خيار الابتعاد عن الإرهاب والكفّ عن التواطؤ معه، قبل أن تحدث تطورات قد لا تكون في مصلحة تركيا وتهدّد كلّ المكاسب التي حققتها عبر مسار أستانا وتعاونها مع روسيا وإيران في سورية.


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل