المحكومون بالنصر والمحكومون بتكرار التاريخ … أمريكا بين الانسحاب والهزيمة

3٬285

  •  أمريكا؛ ومنذ همروجة أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، والتي عبدت الطريق لغزو أفغانستان والعراق ٢٠٠٣، بحجة محاربة الإرهاب الذي هو “طفلها المدلل”، بدأت بالانحدار التدريجي لامبراطوريتها المارقة.

 

_ وليس من خلال الحرب على المقاومة اللبنانية “حزب الله” وتلقي “ربيبتها” إسرائيل الهزيمة الأعظم ٢٠٠٦، بعد حرب ١٩٧٣.

_ وليس أيضا من خلال الحرب على سوريا التي بدأتها ٢٠١١، وأقرت الهزيمة مؤخرا على لسان ترامبها الحالي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ مهران نزار غطروف*

 

_ بمعنى: ليس لنرجسية ودموية بوش “الابن” بداية الألفية الثانية، أو “لتعقل” أوباما “المزعوم”، أو لـ ترامب “أمريكا أولا”، أي علاقة بذلك بتاتا..!

_ فالأمر مرتبط :

  • أولا :  بالفراغ الذي خلفه انهيار الاتحاد السوفيتي السابق (الانهيار الأكبر) في القرن العشرين، ما أسقط حالة المنافسة الحادة بينهما كقطبين عالميين في حينها.
  • ثانيا: لتراجع وانهيار كذبة الجيش الذي لا يقهر لقاعدتها المتقدمة في الشرق الأوسط، بعد ضربات المقاومة اللبنانية تسعينات القرن الماضي، وصولا للإقرار بالهزيمة والخروج من الجنوب اللبناني ٢٠٠٠.

– ما دفع بهذه القطبية الأمريكية الأحادية، لمحاولة خلق ساحات صراع جديدة بغية إعادة فرض وجودها الاستعماري مجددا، بعد تجربة فيتنام المريرة.

_ فكان خيارها غزو أفغانستان والعراق _ والغرق في مستنقعاتها لاحقا _ ومن ثم تضييق الخناق على إيران، وتهديد سوريا عمق المقاومة وعرينها، وصولا للتوغل الكامل في الحرب عليها، وما أفرزته هذه الحرب من ترهلات في الجسد الأمريكي، ومن تجاعيد في وجهها القميء، ما قلب السحر على الساحر، فكانت الحرب السورية هي الرصاصة التي أصابت العظمة الأمريكية بمقتل.

_ وكان ما نحن فيه، محكومون بالمقاومة والنصر

وكانت أمريكا محكومة بتكرار التاريخ معنا، من حرب تشرين التحريرية ١٩٧٣، و تكراره في لبنان ١٩٨٢

و تكراره في ٢٠٠٠ بخروج إسرائيل صاغرة من الجنوب اللبناني، ومهزومة شر هزيمة في حرب ٢٠٠٦، وصولا لتكراره اليوم في العراق واليمن

الأمريكي لم يقر الانسحاب من سوريا، وإنما الأمريكي هزم مشروعا، وهزم إدارة، وهزم وجودا، وهزم إرهابا، وهزم وكيلا وأصيلا، وكل من يقول غير هذا، فهو اضعف الايمان جاهل أو غافل!!!

إلى تلقيها الضربة القاضية في سوريا، لتخرج جارة ذيول هزيمة مشروعها، وراحلة بحثا عن سلامة رأسها، الذي أصبح مثقلا بالهزائم، واحدة تلو الآخرى.

_ بناء على ذلك، علينا اليوم التنبه أكثر لما يخاض ويسوق من تحوير وتزييف من حروب المصطلحات، والتي طالما نوّه لها الرئيس بشار الأسد سابقا، ولا زال.

_ فالأمريكي لم يقر الانسحاب من سوريا، وإنما الأمريكي هزم مشروعا، وهزم إدارة، وهزم وجودا، وهزم إرهابا، وهزم وكيلا وأصيلا، وكل من يقول غير هذا، فهو أضعف الإيمان جاهل أو غافل!!!

_ وأميركا اليوم هي في طور الأفول الشرق أوسطي المطلق، والحديث اليوم بات عن تركتها الثقيلة في المنطقة، ومن سوف يرثها، وغدا لناظره قريب …

*مهران نزار غطروف / كاتب صحفي عربي سوري.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل