الأكراد بين المعركة التركية والتخلي الاميركي

168

ضمن اجندة العدوان المفتوح على سورية، يرتفع مستوى التوتر في شمال شرقي البلاد، بشكل متسارع، بعد اعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عزم بلاده اطلاق اعتداء جديد على سيادة الدولة السورية، تحت ذريعة ” تخليص منطقة شرق الفرات من بي كا كا” بحسب تعبيره، في محاولة جديدة لدفع المنطقة الى الغليان السياسي، واعادة خلط الاوراق من جديد، وزج المجتمع الدولي في معضلة عسكرية وسياسية جديدة، بعد نجاح الدولة السورية في عزل الارهابيين في ادلب.

كتب حسين مرتضى : الاخبار الواردة من شمال وشمال شرق سورية تشير الى رفع وحدات من جيش العدوان التركي التحصينات العسكرية، ورفع السواتر الترابية غرب وشرق مدينة رأس العين بريف الحسكة، بعد ازالة أجزاء من الجدار الحدودي بين سوريا وتركيا عند نفس المدينة الحدودية، ترافق ذلك مع استقدام الاتراك لتعزيزات عسكرية كبيرة الى مدينة جيلان بينر الحدودية مع رأس العين، ما يدلل على قرب موعد بدء العملية العسكرية، التي لا يمكن تفسيرها دون الاخذ بالحسبان كل المستجدات السياسية في المنطقة، وفهم حدود ومساحة الاتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية، التي اجرت مداولات ومشاورت مع الاتراك، وفق اجندات قد تظهر للقارئ السياسي بأنها متناقضة، لكنها في الحقيقة متطابقة، وتخضع لمبدأ الاولويات في قائمة الولايات المتحدة الامريكية.

لأن المأزق السياسي الذي يعيشه التركي والامريكي في سورية، والذي وصل الى مرحلة العقدة غير القابلة للحل، يدفع باصحاب القرار الى اتباع اسلوب المقاربة الموضوعية للحول التي ستخرجهم من كابوس التأزم المركب، بعد دفع تركيا الى المواجهة السياسية مع الروس، وفشلها في تنفيذ تعهداتها السياسي الموقعة في سوتشي، والتي تخص ادلب ومناطق خفض التصعيد، وهذا ما يدفع التركي والامريكي الى شراء فسحة وقت اضافية، لانتاج مكاسب سياسية تستخدم في اي مفاوضات لاحقة حول الحل السياسي في سورية، بعد الدخول واحتلال مناطق جغرافية واسعة، وهذا بالطبع يأتي ضمن افتعال معارك جانبية، للتغطية اولا على احتلال الاتراك لاراض سورية، والتغطية على جرائم الاحتلال الامريكي، وصرف النظر في المجتمع الدولي عن قضية ادلب.

وفي زاوية محاذية للموقف الامريكي من العدوان التركي، يأتي الصمت لدى المجموعات الكردية التي حذرنا في مواقف سابقة، انها ستكون كبش لمحرقة تفاهمات سياسية دولية، وان عليها ان لا تثق بالامريكي الذي يستطيع ان يبيعها على اول مفرق سياسي، ضمن مكاسبه المحصورة بأجندة سياسية واضحة، والواضح للجميع ان غياب اي دوافع وذرائع لهذا العدوان، لا يستثنى تفسيرات

المنطقة التي تقف تركيا خلفها، والتي تتكئ على ان الخطر الكردي ان صح التعبير، هو الدافع الحقيقي، مع ان حد التأزم الامريكي التركي والروسي التركي، والتصعيد الداخلي التركي، هو المبرر الوحيد لحل هذا الاستعصاء السياسي، الذي كلما زاد تورمه كان له انعكاسات سلبية في داخل الجغرافية السياسية من خلال عدوان هنا ومجازر هناك، ولا تذكرنا الدولة التركية في اعلانها عن هذا العدوان الا بالتاجر الذي يفقد ثروته ويبدأ بالبحث في اوارقه القديمة علّه يجد ما يعيد له الحياة.

والمعضلة الحقيقية ان القادم من الايام سيثبت للاتراك ان الرياح لن تحمل شراع هذا العدوان باتجاه ما تشتهيه السفن الاطلسية والتركية، وان العبثية السياسية والميدانية التي يمارسها الاتراك والامريكي في شمال شرق سورية، لن تحقق اي عوامل جديدة في الحل السياسي القادم، فالدولة السورية واضحة في موقفها ان الجيش التركي والامريكي والفرنسي، هو قوة احتلال وسيخرج بالقوة من الاراضي السورية، ان لم تنفع معه الدبلوماسية، وان الاسلوب المتبع بفتح المنطقة على المجهول للحصول على مكاسب سياسية عبر وقت اضافي، سيواجه من قبل الدولة السورية باستحضار كل ملفات الماضي والحاضر فيما يخص الاحتلال التركي والامريكي، وتلك الايام نداولها بين الناس .

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل