الخطيب: السترات الصفراء تقدّم المطالب السياسية على المعيشية وتتمسك بها!

6٬919

تبدو الحكومة الفرنسية في موقف لا تحسد عليه، حيث يرى مراقبون أن ثمة تراكماً من النتائج الفاشلة وهو ما أجج غضب الشارع، إذ لا خيار أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا برمي أوراقه كاملة

فالأزمة التي يواجهها ليست عادية أبدا، ويجب أن يتنبّه جيدا، بعد أن أصبح تنحيه مطلبا شعبيا فرنسيا!

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول آخر التطورات عُقب كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووعوده بتحسين ظروف الشعب الفرنسي وموقف المحتجين من جماعة “السترات الصفراء”

يقول الأستاذ المهندس عمران الخطيب، رئيس تجمع المغتربين من أجل سوريا في فرنسا، الناشط السياسي، لـ “وكالة عربي اليوم”:


ثورة مستمرة

طرح ماكرون في خطابه بعض الحلول آملاً بوقف الثورة الفرنسية بعد تلبية بعض القضايا المعيشية لهم وهذه القرارات :

  • زيادة راتب الحد الأدنى بمقدار 100 يورو شهريا
  • إعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب
  • إعفاء راتب المتقاعدين الذي لا يتجاوز 2000 يورو من الضرائب
  • إعفاء المكافآت من الضرائب
  • وعود بتحسين شروط العمل وتحسين ظروف الطلاب

لكن هذا الطرح لم يمسّ الضريبة على الثروة، ولم يفرض أي ضرائب على الشركات المتعددة الجنسيات

الأمر الذي يعني أنه لم يقترب من مصالح النادي الذي ينتمي إليه

والذي جاء لحمايته وتحقيق مصالحه، لذلك أعتقد أن الثورة مستمرة، وما تم تقديمه هو فُتات

خاصة أن ماكرون لم يقل شيئا عن الجانب السياسي، في ضوء مطالبات المحتجين بتغيير نظام الحكم والتمثيل وتغيير الدستور

من هنا يعتقد ماكرون أنه بإعطائهم بعض المكتسبات المعيشية، سيتخلون عن مطالبهم السياسية، الأمر المستبعد كليّاً إذ أن المطالب السياسية الآن تقدمت على المعيشية.


الثورة الفرنسية الصفراء

إن ما يحصل حاليا في فرنسا هو ليس مجرد حراك بسيط يطالب بتخفيض الضرائب عن الوقود أو بزيادة الرواتب بل هي ثورة لم تعد تقتصر مطالبها على بعض المطالب المعيشية إنما هي حركة تطورت وتوسعت وتجاوزت هذه المطالب كثيرا

ومن أهم مطالبها رأس النظام وتغيير نظام الحكم وشملت كل المجالات تقريبا، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدستورية، وحتى الانتماء والهوية

فهناك من يؤمن بأوروبا، وآخر لا يؤمن إلا بفرنسا، إلى جانب من يريد الاستقلال عن فرنسا

إضافة إلى عنصرية واضحة للبعض كأصحاب العرق الأبيض الذين يرفضون مشاركة الأجانب في هويتهم.

 


تغيير جذري

هي ثورة لأنها تطالب بتغيير جذري يصل إلى شرعية الحكومة والنواب والمنتخبين والدستور، والمطالبة بممارسة الديمقراطية المباشرة، عبر تشكيل مجالس شعبية أو عن طريق الاستفتاء، فالثوار يعتبرون أن فرنسا ملكية

لذلك يطالبون بحل البرلمان وإلغاء مجلس الشيوخ لأنه بنظرهم لا يقدّم ولا يؤخر ولا يخدم مصالح سوى من فيه

فهم يريدون وضع دستور جديد يعطيهم حق المراقبة والمحاسبة وعزل الحكومة في حال تقصيرها،

إلى جانب رفضهم القطعي لتجمع السلطة بيد شخص أو مجموعة أشخاص

فهناك إصرار لعودة سلطة القرار من بروكسل إلى باريس، زد على ذلك، المطالبات بالمساواة بين الرجل والمرأة في العمل والرواتب والوصول إلى المناصب.


ماكرون “ماري انطوانيت العصر”

في عهد ماري انطوانيت رفعت الضرائب وعندما احتج الشعب قالت لهم من لا يستطيع أكل الخبز فليأكل البسكويت، فأشعلت ثورة أكلت الأخضر واليابس وأطاحت برأسها وبكل نظام حكمها

فما أشبه الأمس باليوم، إذ رفع ماكرون الضرائب على الوقود، وعندما احتج الشعب، قال لهم: “من لا يستطيع ركوب سيارة تسير بواسطة الوقود، فليشتري سيارة تسير بواسطة الكهرباء”

وبذلك أشعل ثورة قد تطيح برأسه ونظامه إذا لم يستجب لكل مطالب الثوار.

ماكرون شاب وصغير السنن موظف بنك، يتقن لغة المال جيدا، الأمر الذي أثار انتباه صيادي الرؤوس، فقرروا اصطياده وإيصاله حيث يخدم مصالحهم بشكل أفضل، فكيف وإن كان رئيس فرنسا!

فسخّروا كل ما لديهم من وسائل إعلام وضغط على مدى أشهر لتلميع صورته وزرعها في أذهان الناس وأطاحوا بكل المرشحين الذين يمكن أن يشكلوا عقبات أمامه حتى خلى الطريق أمامه وأصبح الرئيس

ومنذ وصوله للحكم لم يخدم سوى مصالح صانعيه من أصحاب رؤوس الأموال والشركات المتعددة الجنسيات، الأمر الذي أحدث تفاوت طبقي كبير

حتى أصبح الوضع لا يُطاق، وأصبحت فرنسا مجرد أداة في أيدي بروكسل والدول العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية

التي لا تحب أن يكون هناك أي خطر على الدولار ولو كان اليورو الأوروبي، فأعلنت أكثر من مرة عن حبها للفوضى الخلاقة، فلذلك أرادت أوروبا ضعيفة وتابع لتنفيذ قراراتها وسوق لتصريف منتجاتها.


انتشار الحمّى

بعد وصول الشعوبي ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا، وانسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بناء على مطالبها، الأمر الذي ضعضع الجسد الأوروبي وانتقلت الحمّى إلى بلدان أخرى، ونجح الشعوبيون في بعض البلدان بالوصول إلى سدة الحكم والقرار

لكن ستنتقل إليهم الثورة الصفراء وستطيح بأنظمتهم، بعد أن تعلمت الشعوب الدرس، فأصبح منحى الصراع بعد وضعه على طريقه الصحيح

صراع الفقراء مع الأغنياء، وصراع الشعوب المسحوقة مع الإمبريالية المتوحشة

لكن بفضل وجود بعض الدول وعلى رأسها روسيا والصين

أضعف ذلك الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يعطي فرصة حقيقية لنجاح الثورة الفرنسية الصفراء وبقية الثورات المشابهة.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل