ترامب نصب كمينا لإسرائيل في سوريا !

801

رأت مصادر سياسيّة رفيعة جدًا في تل أبيب، رأت أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب ارتكب ما أسمته بالفعل المُعاكِس، لما نواه، فقد أراد مدح إسرائيل ولكنّه تبينّ أنّه يسيء لها في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكيّة.

وقال مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، يوسي ميلمان، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه وبالمناسبة، من المُشوّق أنْ نرى كيف أنّ الرئيس الأمريكيّ، الذي يُسّمي الإعلام الذي ينتقده أنباءً ملفقةً، يركض المرّة تلو الأخرى ليُجري المقابلات معه

كتب زهير أندراوس لرأي اليوم : فقد قال ترامب في المقابلة نفسها، أضافت المصادر، بحسب (معاريف) العبريّة، ضمن أمور أخرى: إذا كنّا ننوي إبقاء قوات في هذا القسم من العالم فلسببٍ واحدٍ هو إسرائيل، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ، استنادًا إلى المصادر نفسها، على أنّ ترامب أكّد في المقابلة عينها على أنّه انخفضت أهمية النفط الشرق الأوسطيّ لبلاده، وقال في هذا السياق: نحن ننتج الآن نفطًا أكثر ممّا أنتجنا في أيّ وقتٍ مضى، وأضاف الرئيس الأمريكيّ قائلاً للصحيفة إنّه وبالتالي أصبح النفط سببًا أقل أهميةً لإبقاء القوات العسكريّة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا السياق شدّدّت المصادر الرفيعة في تل أبيب على أنّه بالنسبة للنفط، فإنّ الرئيس الأمريكيّ ترامب محق بالتأكيد، بحسب قولها.

ومضى المُحلّل ميلمان قائلاً إنّه ظاهرًا، على الدولة العبريّة أنْ تكون راضيةً عن أقوال الرئيس ترامب، فهي تُثبت أنّه استجاب لطلبات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، الذي استقال مؤخرًا، افيغدور ليبرمان، ورئيس هئية الأركان العامّة لجيش الاحتلال، الجنرال غادي آيزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) السابق، هيرتسي هليفي، ورئيس (أمان) الحاليّ، الجنرال تامير هايمن، ورئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، يوسي كوهن، وبموجبها لن تسحب الولايات المتحدّة الأمريكيّة قوّاتها من سوريّة.

ولفتت المصادر المسؤولة في تل أبيب أيضًا إلى أنّ إسرائيل معنية بتواجد أمريكا هناك لكي تُشكّل وزنًا مضادًا للتواجد الروسيّ، ورافعة ضغط للمطالبة بإخراج كلّ القوات الإيرانيّة من سوريّة….

ولكنّ المصادر استدركت قائلةً إنّه بطريقته المميزة، مع كنز الكلمات المحدود لديه، تنصُب أقوال ترامب كمينًا لإسرائيل، ذلك أنّ الحلف الإستراتيجيّ بين واشنطن وتل أبيب أقيم على أسسٍ متينةٍ من شراكة المصالح، القيم المشتركة، والعلاقات العائليّة، كما أكّدت المصادر، مُضيفةً في الوقت عينه أنّ هذا الحلف يسمح لإسرائيل، منذ عشرات السنين، بالتمتع بمساعدةٍ ماليّةٍ سخيّةٍ، يبلغ معدلها اليوم نحو 4.3 مليار دولار في السنة، وهي المُساعدة التي أقّرها الرئيس الأمريكيّ السابق باراك أوباما، علاوةً على الدعم السياسيّ الذي تحظى به إسرائيل من الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، قالت المصادر.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر المُحلّل ميلمان عن المصادر في تل أبيب قولها إنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة موردة السلاح لإسرائيل، وبين الدولتين يجري تعاون استخباري وثيق، وفي إطاره تجري عملياتٍ سريّةٍ مُشتركةٍ، على حدّ قولها.

وتطرّقت المصادر في تل أبيب، كما شدّدّ ميلمان، إلى أنّه على “أرض إسرائيل” تنتشر رادارات أمريكيّة، ويقوم الجيشان الأمريكيّ والإسرائيليّ بإجراء تدريباتٍ مُشتركةٍ، ولكن كلّ تلك السنين حرصت جميع الحكومات على التشديد علنًا، وفي المحادثات السريّة أيضًا، على أنّ إسرائيل تعرف كيف تُدافِع عن نفسها، وأنّه لا توجد أيّ رغبةٍ في أنْ يُقاتِل الجنود الأمريكيون كتفًا بكتفٍ إلى جانب جنود الجيش الإسرائيليّ، كما أنّ هذا هو موقف حكومة رئيس الوزراء الحاليّ، بنيامين نتنياهو، بحسب قولها.

أما الآن، أضافت المصادر، أيْ في أعقاب تصريحات ترامب، فقد ينشأ وضعًا جديدًا: إذا مات جنود أمريكيون في ميدان المعارك في منطقة الشرق الأوسط، فيُمكِن لخصوم إسرائيل والمُعادين للساميّة من صفوف اليمين الأمريكيّ المُتطرّف أنْ يلقوا بالمسؤولية عن ذلك على إسرائيل، مُضيفةً أيضًا أنّه منذ الآن، بمرور عدّة أيّامٍ على أقواله هناك مَنْ يقول ذلك، ولا سيما في شبكات التواصل الاجتماعيّة.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، أوضحت المصادر للصحيفة العبريّة أنّه لو كان ترامب يُفكّر مرتين قبل أنْ يتحدّث، وهذا طلب مبالغ فيه منه، لكان ينبغي له أنْ يُعطي تفسيرا آخر على قراره إبقاء جنوده في الشرق الأوسط، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ هذا قرارًا يتناقض وموقفه الأصليّ الذي هو انعزاليّ في جوهره، لإعادة الأبناء إلى الديار، وتحرير أمريكا من دور شرطيّ العالم. وخلُصت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة إلى القول إنّه كان يجدر بالرئيس الأمريكيّ ترامب أنْ يشرح قراره في الرغبة في منع انتشار إيران في منطقة الشرق الأوسط، على حدّ تعبيرها.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل