باحث سياسي: هل يقوم نتنياهو بالعدوان أم مجرد تستر على الفساد؟!

6٬808

أعلن جيش كيان الاحتلال الصهيوني عن إطلاق عملية “درع الشمال” على الحدود الشمالية من أجل الكشف وتدمير أنفاق بناها حزب الله من لبنان إلى “إسرائيل” بهدف إحباط هجمات من الجانب اللبناني.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن هذا الملف وما يتعلق بالوضع الداخلي الصهيوني، يقول الدكتور فريد ميليش، الباحث في العلاقات الدولية، لـ “عربي اليوم”:


تصدير أزمات

دأبت “إسرائيل” في تاريخها العدواني على المنطقة على تصدير أزماتها للخارج، والتساؤل هنا عن إمكانية قيام نتنياهو بعدوان ما في لبنان، أو سوريا (علماً بأنه لم يتوقف) أو في غزة

بعد أن نشرت الشرطة الإسرائيلية نتائج تحقيقاتها في ملف جديد يكشف تورط رئيس وزراء ” اسرائيل” في قضايا فساد، وأوّصت النتائج بتوجيه تهمة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وزوجته سارة بالرشوة،

وهو ما قد يجعله يتخذ خطوة متهورة بعملية خاطفة عبر ضرب أهداف محددة في لبنان خصوصاً بعد فشله في غزة، ومحاصرته سياسياً من قبل المعارضة وتهم فساد، ما يجعله بحاجة إنجاز يعيد له ثقة الجمهور،

وهو ما يستند به إلى تقديرات جهاز الإستخبارات لما بعد الضربة وحجم الرد عليها، بعد سقوط أسطورة الطيران الصهيوني من جديد في سوريا، بعد إخفاقاتهم المتتالية فيها، على الرغم من التصريح السوري بعدم استخدام صواريخ الردع “إس 300″، وكذلك أحداث غزة التي هزت إسرائيل بتعديل موازين القوة.


حملة الرسائل

اجتماع نتنياهو المتأزم مع بومبيو وزير الخارجية الأميركي في بروكسل الذي جرى تبكيره لعدة أسباب بينها جنازة الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الأب، يركز على الجنوب اللبناني، أي الجبهة الشمالية “لإسرائيل” وخطر أنفاق حزب الله، وهو اللقاء الذي يأتي في أعقاب عدوانين على سوريا عبر غارات جوية، نفذت إحداهما “إسرائيل” والأخرى “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة،

وهو بحسب المحللين يريد أن يذكّرنا بلقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، قبيل قصف منشأة دير الزور في سوريا، والذي قالت عنها “إسرائيل” إنها مفاعل نووي قيد البناء, أي السعي للحصول على دعم الولايات المتحدة في حال شنت إسرائيل عملية عسكرية كهذه،

وفي حال نتج عنها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدول، و ربما لتوجيه تحذير لإيران قبل شن عملية عسكرية، وكذلك ضمن حملة الرسائل التي توجهها إسرائيل إلى لبنان.

الكثير من المحللون العسكريون ينصحون “إسرائيل” ألا تشن غارات في لبنان كي لا تدفع حزب الله إلى الرد عليها بقصف صاروخي باتجاه إسرائيل، فهل يقوم نتنياهو بالعدوان ليغير قواعد الاشتباك، أم مجرد صرف النظر عن قضايا فساده؟


إنجازات وهمية

هنا يمكن رصد وجهتي نظر، الأوّلى أن نتنياهو المتخبّط بقضايا فساد يسعى نحو إنجاز ولو إعلامي قبل الإنتخابات من أجل تعزيز شعبيته، والثانية أن تقوم بغطاء وتمويل أميركي سعودي من أجل محاولة لضرب المقاومة، سواء في لبنان، أو في غزة، وحتى في سوريا ضمن الاعتداءات المتتالية.

قد يسقط من حساباتها عدوان ضد سوريا بسبب مقدرات الجيش السوري الذي استطاع بعد سنوات الأزمة الثلاث من إثبات قوته وصلابته، والتي يستمر بتعزيزيها ميدانياً عبر المناطق التي استطاع استعادة سيادة الدولة عليها، أو عبر المضادات الجوية التي انهت العنجهبة الصهيونية فوق سوريا،

وقد تسقط منها أيضاً غزة للابتعاد عن اخفاقاتها في الماضي القريب، هنا يتصدر المشهد عدوان مبيّت على جنوب لبنان، لضرب المقاومة وحزب الله وإحراج إيران، وتعقيد المشهد اللبناني الساخن بفعل السجال بين الرئيس الحريري ووئام وهاب،

وكذلك لإعطاء جرعة للوساطة الأميركية بين “إسرائيل “ولبنان بشأن الخلافات حول حقوق التنقيب عن النفط في البحر المتوسط، رغم أن ما يحدث على الحدود مع لبنان، والأنفاق التي حفرها حزب الله، لا يشكل مسوغاً للتصعيد لكنه يثير ضجة إعلامية للتغطية على قضايا فساد ضده.

لابد من أن نتنياهو سيواجه صعوبة في اتخاذ قرار عمل عسكري، مع العلم أنه حتى لو امتنع عن العمل، سيتهمه معارضوه بأنه فعل ذلك لاعتبارات سياسية، ولمنع الانتقادات

فإنه سيسعى للحصول على مصادقة من الكابينيت بشأن أية خطوة ينفذها، ما يؤدي لصرف الرأي العام عن قضايا فسادهن ولأنه يعي أن النشاط الإسرائيلي داخل “إسرائيل” يمكن أن يمثل مسوغا لاندلاع مواجهة، للتغطية على توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده في قضايا فساد.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل