شبيب: التسوية السياسية السورية في ثلاجة الترقب والانتظار!

6٬715

إن نقطة الضعف الأساسية واللغم الموقوت في كل المسارات السياسية حول سوريا، هو وجود تركيا كضامن، والأكيد أنها تعمل لأفشال كل جهد أو تقدم لأطماعها الواضحة والمعلنة بالأرض السورية

وتعمل على ابتزاز كل الأطراف واستغلال كل الظروف لتحقيقها،

وبالتزامن مع انتهاء محادثات أستانا 11 جاء العدوان الإسرائيلي ليدخل على المسار السياسي في محاولة يائسة لتحقيق ما عجز عنه طيلة السبع سنوات الماضية.

خاص وكالة عري اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن محادثات أستانا 11، والعدوان الإسرائيلي على جنوب دمشق وغير ذلك من الملفات، يقول الأستاذ سلمان شبيب، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب سوريا أولاً، لـ “عربي اليوم”:


مماطلة وتعطيل

كان واضحاً أن الجولة الجديدة لأستانا لن تحقق اختراق كبير نتيجة للمماطلة التركية ومحاولاتها لكسب مزيد من الوقت لتكريس أمر واقع على الأرض تشير إليه كل المعلومات والتقارير الواردة من الشمال السوري

ولتصور تركي قد يكون خادعاً بأن شبكة العلاقات والمصالح الواسعة التي تربطها بكل من روسيا وإيران تسمح لها بمزيد من المناورة إضافة إلى الشعور التركي المتزايد بأن الوقت يعطيها من أوراق القوة خاصة بعد قضية الخاشقجي وتحسن العلاقة مع أمريكا.

إضافة إلى أن هذه الجولة عقدت بجو من التوتر بين روسيا وأوكرانيا انعكس تصعيداً في العلاقة الروسية الغربية، وقبل قمة العشرين التي يفترض أن تشهد عدداً من اللقاءات الهامة التي تضفي حالة من الترقب والانتظار على المشهد الإقليمي والدولي،

يضاف إلى كل هذه العوامل انتهاء مهمة المبعوث الدولي وفشله في فرض حقه بتعيين ثلث المجتمع المدني في اللجنة الدستورية نتيجة الموقف الحازم للحكومة السورية وترحيل موضوع اللجنة الدستورية إلى عهد المبعوث الجديد الذي لن يباشر عمله قبل العام القادم.

وبالتالي يمكن القول إن الملف السوري يمر بمرحلة تقطيع وقت وانتظار ستمتد حكماً إلى الشهور الأولى من العام الجديد، وكان من الطبيعي توقع هذه النتائج المتواضعة للجولة 11 من محادثات أستانا، فلا جديد تمخضت عنه ما عدا بعض الأمور كالاتفاق على تبادل عدد محدود من المخطوفين والمعتقلين، والتأكيد على دور قد تلعبه بعض التنظيمات المسلحة التي تديرها تركيا في محاربة داعش والنصرة، الأمر الذي استبعده تماما.


تكرار البيان الختامي

هناك محاولة واضحة للعب على عامل الوقت، ومن هنا نرى تكرار في البيان الختامي لما ورد في الجولات السابقة، خاصة وأننا كأننا أصبحنا أمام مهل مفتوحة أعطيت للجانب التركي

فمنذ شهر ونصف صرح لافروف أن تأخير يوم أو يومين بتنفيذ خطوات اتفاق سوتشي وكان يقصد سحب عناصر النصرة من المنطقة منزوعة السلاح ليس مشكلة، المهم هو إخراج الإرهابيين، وها نحن نشرف على شهرين من التأخير وليس هناك موقف روسي قوي يلزم تركيا بتنفيذ التزاماتها.

كما ان الوضع في الشمال معقد بشكل كبير ومن الأفضل أن يحل الموضوع بتفاهمات، ولكن أعتقد أن التأخير يضر بمصالحنا الوطنية

وفي كل يوم هناك تعقيدات جديدة قد تجعل من معركة تحرير إدلب أكثر صعوبة وبالتالي من المهم جعل هامش المناورة أمام التركي ضيقاً وإغلاقه بسرعة

وهذا ما ننتظره من الحليفين الروسي والإيراني مع تقديرنا لظروف ومصالح الدولتين ولكن الموضوع لم يعد يتحمل المزيد من المراوغة والتهرب التركي لأنه يمس وحدة وسيادة سوريا.


اللجنة الدستورية والمعوقات

اعتقد أن اللجنة الدستورية ستبقى تراوح في مكانها لفترة طويلة فحتى الآن هناك اختلاف على اسمها، سوريا تسميها لجنة مناقشة الدستور الحالي، بينما روسيا تسميها اللجنة الدستورية، وديمستورا يسميها لجنة صياغة الدستور، مما يوحي بدستور جديد،

وهناك تعثر في تسمية أعضائها وتحديداً الثلث الثالث حيث جير إلى الدول الضامنة بعد رفض سوريا بأن يكون من اختصاص المبعوث الدولي.

أيضاً لم يتم التوافق على مرجعية نهائية لها وعلى عدد اللجنة الفعلي التي ستناقش وتقرر وعلى آلية التصويت وكيفية ترجمة مخرجاتها على أرض الواقع وهل ستكون قراراتها ملزمة أو فقط استشارية، ويعني ذلك بقيت أكثر من عام ونصف تتعثر في خطواتها الأولى ولم تدخل في القضايا الجوهرية.

وموقف سوريا واضح بأن الدستور هو شأن سوري ولا يمكن السماح لأطراف خارجية أن تساهم به وهذا موضوع يمس السيادة الوطنية،

والواضح أن الموقف الروسي يميل إلى إعطاء دور ما للمبعوث الدولي ربما لتليين الموقف الأوربي خاصة أن روسيا تعمل بقوة لإبعاد أوروبا عن الموقف الأمريكي في موضوعين أساسيين، وهما، المهجرين وإعادة الإعمار، وكان الاجتماع الرباعي في تركيا مع فرنسا وألمانيا ضمن هذا السياق.

لهذا يمكن القول أن موضوع اللجنة الدستورية مثل التسوية السياسية هو في ثلاجة الترقب والانتظار ولا أعتقد اننا سنشهد حرارة وحيوية جدية تدب فيه قبل حصول تفاهمات كبرى خاصة بين روسيا وأمريكا وقبل نضوج ظروف التسوية السياسية المرتبطة بشبكة معقدة من الملفات الإقليمية والدولية وعدد من المصالح والتناقضات التي تلتقي وتتصارع مع الأسف على أرض وطننا.


عدوان إسرائيلي جديد

وفي سياق أعتقد أنه متصل مع المسار السياسي لجهة التعطيل ومناورة فاشلة، نستطيع القول أن العدوان الإسرائيلي على جنوب دمشق هو رسالة يتم فيها استغلال وضع روسيا الحالي

خاصة وأن هذا الاعتداء هو الأول بعد إسقاط الطائرة الروسية والتوتر بالعلاقة بين روسيا وإسرائيل ورفض بوتين لقاء نتنياهو حتى الآن،

وربما يكون لاختبار فعالية منظومة الدفاع الجوي الصاروخية بعد التعديلات وإضافة الإس 300.

 



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل