البنداري: سوريا.. الحسابات في شرق الفرات والتغيرات الحالية على الميدان السوري

5٬903

يتسم المشهد السوري بأنه الأكثر تعقيدا بالنسبة للبلاد التي تُعاني حروبا، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة فيها إقليميا ودوليا، 

من هذا المنطلق لكل حالة حساباتها الخاصة إن كان في الشمال السوري أو في الشرق، وعلى رأس هذه الحالات، الحالتين الأمريكية والتركية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول التناحر الدولي والإقليمي في المناطق المتنازع عليها، وتفنيدها،

يقول الأستاذ محمد نبيل الغريب البنداري، الكاتب والباحث السياسي المصري، لـ “عربي اليوم”:

الحسابات الأمريكية في شرق الفرات

هناك إختلاف وإزدواجية في التصريحات داخل الإدارة الأمريكية الحالية حول فكرة إنسحاب أو بقاء القوات الأمريكية في شرق الفرات أو البادية السورية حيث وجود قاعدة التنف الأمريكية، فقد صرح الرئيس الأمريكي ترامب في مارس/ آذار الماضي بأن القوات الأمريكية ستغادر وستنسحب من سوريا في وقت قريب،

بينما قالت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن نيكي هايلي في شهر أبريل/نيسان الماضي أن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد تحقيق أهدافها،

بينما علق البنتاغون في سبتمبر/أيلول 2018، أن القوات الأمريكية باقية في سوريا ولن تغادر.

وبطبيعة الحال كل تلك التصريحات تحمل في جوهرها أهداف ورسائل،

فتصريحات ترامب شعبوية موجهة بشكل كبير للداخل الأمريكي، والبنتاغون له أهدافه الأمنية التي تستدعي بقاء القوات الأمريكية في سوريا.

ولكن على الرغم من كل تلك التصريحات إلا أن هناك بعض المؤشرات التي توضح مدى إستمرارية الوجود الأمريكي في سوريا وفي شرق الفرات بشكل خاص:

1-إنتهت واشنطن في شهر أغسطس/ آب الماضي من بناء القاعدة العسكرية السابعة عشر لها في شرق الفرات بالقرب من حقل العمر أكبر حقل للنفط في سوريا

والذي يقع على تقاطع الطرق المؤدية إلى حوض حقول نفطية ضخمة مثل حقلي العمر والتنك ويعتبر هذا خطة لبقاء دائم في المنطقة. كما أوضح الموقع الإلكتروني للتلفزيون السوري.

2-في أبريل/ نيسان الماضي قال ترامب على السعودية دفع تكاليف وجود قواتنا في سوريا وفي شهر أغسطس/ آب اغسطس من العام الحالي كما قالت قناة آر تي الروسية إن السعودية أرسلت 100 مليون دولار إلى التحالف الدولي شرقي الفرات، الأمر الذي جعل ترامب يتراجع عن تصريحاته الداهية إلى الانسحاب من سوريا.

إذاً هناك محاور للإستراتيجية الأمريكية تتعامل بها داخل الملف السوري :

أولها دعم مجلس قيادة سوريا الديمقراطية والكرد في شرق الفرات لمحاربة داعش لضمان وجود أذرع لها في تلك المنطقة تمكنها من الإستمرار فترة أطول في شرق الفرات حيث أن هذه المنطقة تمثل حيز جيوإستراتيجي حيوي بالنسبة لواشنطن حيث أن من يملك الأرض يستطيع أن يحكم ويقرر.

ثانيها محاربة إيران لإبعادها عن الميدان السوري، وهذا لم يحدث حتى اليوم في سوريا بل من الواضح أن واشنطن تتحجج بطهران وداعش للبقاء في سوريا لتنتزع لنفسها صلاحيات أكثر على الأرض.

ثالثها ضمان أمن إسرائيل الحيوي داخل الأراضي السورية.

حسابات تركيا في الشمال السوري

معادلة تركيا في الأزمة السورية ككل والشمال السوري بشكل خاص في تقديري تتلخص فيما يلي:

1-تستغل أنقرة بعض الفصائل السورية المسلحة المعارضة لإستخدامهم على الأرض ضد وحدات حماية الشعب الكردي وفروعها في الشمال السوري تلبية لمصالحها

حيث نفذت هذا في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات.

2-أنقرة حالياً لا يهمها الملف السياسي السوري، بقدر خطواتها التدريجية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية

لخلق تناغم وضوء أخضر لها لتنفيذ عملية عسكرية ضد الكرد في شرق الفرات او لتقاسم النفوذ في تلك المنطقة مع واشنطن.

محاولات إقليمية للعودة لسوريا

في الفترة الأخيرة هناك خطوات ومساع جادة من قبل دول إقليمية تحاول التقرب والرجوع مرة أخرى إلى سوريا حيث زار رئيس الإستخبارات الإماراتي علي محمد الشامسي دمشق والتقى مدير مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، لمناقشة إعادة العلاقة الدبلوماسية بين الطرفين،

وتم النقاش في هذا اللقاء على إعادة إفتتاح السفارة الإماراتية في دمشق.

بينما زار وفد برلماني أردني سوريا الإثنين الماضي وهم 7 نواب أغلبهم رؤساء لجان في مجلس النواب الأردني حيث أن تلك الزيارة تبحث في المقام الأول تدعيم العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين

وهي مازالت محل التفاوض والنقاش. وهذه الزيارة تأتي بعد خطوة فتح المعبر الحدودي بين عمان ودمشق ’’ نصيب.’’

وعلى الرغم من عدم وضع سوريا سياسياً في جنيف وسوتشي على الطريق الصحيح في الوقت الحالي، إلا أن هذا التحرك الإقليمي يعتبر فرصة جيدة لدول أخرى في المنطقة تريد العودة إلى سوريا إقتصادياً ودبلوماسيا.ً



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل