باحث سياسي: التمهيد لمعركة إدلب بأعلى جهوزية يتحين ساعة البدء

6٬893

جاء إعلان انتصار الدولة السورية في هذه الحرب العالمية القذرة كـ الولادة من الخاصرة، فلكل حرب نهاية، وهذه الحرب في أواخرها،

وخلال أشهر قليلة سيعلن النصر باستعادة جميع الأراضي المحتلة من قبل الإرهابيين و مشغليهم الذين يعملون بجهد كبير لإطالة امد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن آخر التطورات على الجبهة الشمالية، والدور التركي فيها، يقول الأستاذ معن رمضان ، الباحث والمحلل السياسي السوري، لـ “عربي اليوم”:

بطلان الإتفاق

لو أردنا استعراض الاختراقات من قبل الإرهابيين منذ توقيع الاتفاق حتى تاريخه، نستنتج ان تركيا كاذبة و مرواغة فسبب توقيعها على هذا الاتفاق كسب المزيد من الوقت لرص صفوف الإرهابيين والمتاجرة بالمدنيين للحصول على مكاسب سياسية و اقتصادية، ونستشهد بما قاله الرئيس بشار الأسد حول الاتفاق مؤخرا،

” إن الاتفاق بخصوص إدلب هو مؤقت، وحقق العديد من المكاسب الميدانية وفي مقدمتها حقن الدماء، ما شهدناه مؤخراً من هستيريا غربية قبل معركة إدلب، نابع من كونها تشكل أمرا مصيريا بالنسبة لهم،

لأن انتصار السوريين فيها سيؤدي إلى فشل خططهم إزاء سوريا، وعودتها أخطر مما كانت عليه في وجه مشروعهم في المنطقة، إن كان بشكل صفقة قرن أو غيرها من الأشكال، وستشكل نموذجا جديدا لدول المنطقة والعالم،

فكلما تقدمنا باتجاه الانتصار سيعمل أعداء سوريا على تكثيف محاولاتهم لاستنزافنا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبالتالي سنكون أمام تحديات داخلية لا تقل خطورة عن الحرب”.

الجشع التركي

لا شك أن لتركيا غايات وأطماع في سوريا على رأسها إضعاف سوريا من خلال تقسيمها الى دويلات طائفية وقومية من أجل السيطرة على الشمال السوري متمثلا بمدينة حلب العاصمة الاقتصادية للدولة السورية وتمزيق الاقتصاد والمؤسسات السورية والقضاء على حلم الكرد في إقامة دولة كردية على حدودها، إلا أنها أضغاث أحلام لن تتحقق، بوجود جنود الجيش السوري.

أما الأسباب المباشرة وغير المباشرة لفشل اتفاق إدلب، وهل بقي فعلياً أي أمل لتلافي الفشل بشكل نهائي:

أعتقد أن اتفاق إدلب حول المنطقة منزوعة السلاح والمؤقتة قد تعطل،

وهو في طريقه إلى الفشل التام، وعندما نتحدث عن تعطيل فهو يختلف عن الفشل والخلاف ليس بسيطاً بين الحالتين، فالتعطيل أتى نتيجة إرادة الطرف التركي الذي أوعز إلى مجموعاته المسلحة بالخرق والتعطيل والإستعداد لمعركة محتملة، بانتظار القادم من المتغيرات، بينما الفشل هو نسف نهائي سواء بإرادة تركية أو تمرد الفصائل على مشغلها التركي،

من هنا نقول، إن الاتفاق تعطل نتيجة ثلاثة متغيرات، وهي:

المتغير الأول: مرتبط باستئناف العلاقات الاستراتيجية الأمريكية التركية على خلفية ثلاث قضايا، وهي إطلاق سراح القس برونسون، والدوريات المشتركة بين الاحتلالين التركي والأمريكي في منبج، والقضية الثالثة، هي تطورات قضية خاشقجي، التي باتت تبعاتها وكيفية صرفها سياسياً محدداً أساسياً للعلاقة بين تركيا والولايات المتحدة.

المتغير الثاني: مرتبط بتطورات العلاقة التركية “الإسرائيلية”، بعد دخول تركيا على خط ملف غزة بواجهة قطرية وبلوغ التسوية القطرية “الإسرائيلية” مراحل متقدمة وهي بخلفية تركية طبعاً، إضافة إلى تطورات أنبوب شرق المتوسط للغاز والذي تدور عليه مفاوضات تركية إسرائيلية،

والنقطة الأهم هو إطلاق العدو الصهيوني لمشروع سكك الحديد مع الخليج وهو ما يشكل خطراً على أهمية الموقع الجيوسياسي التركي لذلك من المتوقع أن تبلغ المفاوضات التركية الإسرائيلية مراحل متقدمة،

وبالمناسبة الجهد الأمريكي ينصب على إعادة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى سابق عهدها بإعتبار الطرفين في الناتو (إسرائيل حليف للناتو من خارج أوروبا)، وهي مهمة فريق ترامب الجديد في المنطقة الذي أطلق “السياسة الأميركية الجديدة في سوريا.

المتغير الثالث: تجاذبات العلاقة التركية الروسية، بعد تشكيل تركيا لمجلس التعاون الإستراتيجي مع أوكرانيا في إستفزاز واضح لروسيا بقضية القرم، وبدا واضحاً في القمة الثلاثية في طهران (7/9/2018) والرباعية في إسطنبول (27/10/2018) اختلافا في الرؤى حول العديد من القضايا بين تركيا وروسيا لتأتي بعدها استئناف العلاقات التركية الأميركية بعد قضية خاشقجي، لتثير الكثير من الأسئلة.

ونظرا لصعوبة التوصل إلى نتيجة حاسمة في المتغيرات الرئيسية الثلاثة فعلى ما يبدو أن تركيا اعتمدت أسلوب تجزئة الملف حول إدلب، أي تعطيل الجزء المتعلق بالمنطقة “منزوعة السلاح” والعمل على إستتباب منطقة تخفيف التصعيد في إدلب.

وهنا يصبح لدينا احتمالان:

الأول: نجاح استئناف العلاقة الاستراتيجية التركية الأمريكية، وفي حال حصل هذا ستنقض تركيا تعهداتها حول إدلب والولايات المتحدة سترفع نبرة الإتهام الكيميائي ضد سوريا (ومسرحيات الكيميائي ستكون حاضرة) لإعاقة أي هجوم سوري على إدلب، وهذا الأمر سيكون مرتبطا أيضا بعودة العلاقات التركية الإسرائيلية.

الثاني: فشل العلاقة التركية الأمريكية، وإن حصل هذا ستلتزم تركيا باتفاق سوتشي، ولكن ستفاوض روسيا على ثمن إلتزامها في أكثر من ملف وقضية مطروحة.

وما يبنى عليه كنتيجة أن تركيا قد تنقض كل تعهداتها مع موسكو، على قاعدة المعادلة التالية (لا تحالف كامل ولا عداء كامل) لواشنطن وموسكو في آن واحد، فلتركيا مشروعها الخاص.

غموض المشهد السياسي

اعتقد أنه مازال هناك غموض في المشهد السياسي والميداني الذي سينقشع في الجولة القادمة لاجتماع أستانا الذي سيسبقه تصعيد من قبل إرهابي اردوغان على كافة الجبهات للضغط على المجتمعين، حيث أعلنت كازاخستان أن الجولة المقبلة من محادثات أستانا حول سوريا ستعقد يومي الـ 28 والـ 29 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

ولن يكون هناك عمل عسكري في إدلب دون المشاركة والتوافق والانسجام في القرار مع الحلفاء، فسوريا تعمل ضمن حلف قوي موثوق به لأبعد الحدود، مع التأكيد الدائم والمستمر على الحل السياسي الذي يحقن الدماء، فهذا الأمر أولوية لدى القيادة في سوريا.

أما تركيا التي ناورت واستغلت هويتها القومية والدينية التي منحتها فرص الانضمام إلى منظومة أستانا إلى أن وصل الأمر في سوتشي إلى تكليفها بمعالجة موضوع إدلب بتنسيق مع روسيا.

إن تركيا هذه تعمل لمشروعها الخاص وتدّعي أنها تحاول تنفيذ اتفاق سوتشي وتدعي أن العبء كبير ويلزمها الوقت الكافي.

ولكن الحقيقة أن الوقت الذي يلزم تركيا لتنفيذ مشروعها الخاص الهادف الى إقامة منطقة خالية من الإرهاب في شمال سوريا وعلى ما يقارب ربع الأرض السورية من الغرب إلى الشرق تحتاج إلى سنة كاملة تنتهي في أواخر العام 2019 تقوم خلالها بإعادة هيكلة المجموعات الإرهابية بحيث لا يبقى في منطقة إدلب إلا مَن يأتمر مباشرة بإمرتها، ثم تتوجه للشرق باتفاق أو بدونه مع أميركا لتوسيع منطقة نفوذها عملاً بسياسة الامر الواقع.

الحلول والعقبات

إن حل مسألة إدلب سيكون عن طريق اتفاق سوتشي، خاصة أن هذا الاتفاق بذاته يفتقر إلى آلية تنفيذية تضمن حسن التطبيق وأوكل أمر تنفيذه إلى مَن لا يوثق به ويؤتمن على مهمة، وأن سوريا سترى نفسها أمام واقع يؤكد أن لا تحرير لإدلب إلا بالقوة العسكرية، ولا تطهير لها من الإرهاب إلا بالعملية التي جرى التحضير لها لتنطلق في بدء الخريف الحالي،

وإذا كانت الظروف الميدانية المحلية والظروف السياسية والاستراتيجية حملت على التأخير والقبول باتفاق سوتشي مرحلياً وبشكل مؤقت فإن الأمور تغيرت اليوم مع التصدعات في الواقع الإقليمي والتعزيزات في الواقع العسكري السوري وكلها جاءت لمصلحة سوريا التي تلمس باليقين القاطع أن الإرهابيين في إدلب ماضون في مشروع تركيا ضد المصلحة والسيادة السورية،

وما الاعتداء الأخير على مواقع الجيش السوري في ريف حماة الشمالي ومحاولاتهم للاعتداء على مواقع الجيش في محيط سهل الغاب وريف اللاذقية إلا نموذج من تلك الاعتداءات التي أودت في يوم واحد بحياة 18 عسكرياً سورياً في مواقعهم.

بدء التحرير

وعليه ليس السؤال الآن متى تبدأ عملية تحرير إدلب ووفقاً لأي برنامج أوليات. وفي هذا نرى أن التمهيد لمعركة إدلب انطلق فعلياً وينتظر استكمال بعض الشروط والظروف التي قد يكون منها اجتماع أستانا في نهاية هذا الشهر لتنطلق عملية التحرير بكل زخمها.

وستكون الملف قبل الأخير الذي سيطويه الجيش السوري وحلفاؤه لإعلان الانتصار النهائي على العدوان (الملف الأخير شرق الفرات).

وهنا أكرر القول كالولادة من الخاصرة ستكون الأيام الأخيرة من الحرب الكونية على سوريا المنتصرة جيشا وشعبا وقائدنا، فالنصر قرار متخذ ولا تراجع عنه.

 



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل