ما قبل عاصفة إدلب.. النهاية و خواتيمها السياسية

7٬073
مشهدية جديدة ترخي بظلالها على مسارات الحرب في سوريا ، ادلب التي تبدأ معها مرحلة العد العكسي نحو خواتيم الحرب على سورية ،  لتكون بذلك المعبر الأخير سياسيا لكافة الفاعلين في الازمة السورية ، لكن لابد من لمسات أخيرة بقيادة روسيا و بإشراف و موافقة دمشق ، و عليه تحركت موسكو للتنسيق مع تركيا ” المُكرهة ” وسط انعدام الخيارات ، و هذا ما يدركه اللاعبان الروسي والإيراني فيجهدان في إعادة تموضع تركيا حيال الأزمة السورية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ أمجد إسماعيل الآغا*.

و من المؤكد أن الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة تُفسر المسعى الايراني و الروسي

و بالتوازي وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى موسكو بذات التوقيت الذي أعلنت به الفصائل المسلحة رغبتها الحوار مع دمشق

ما يفسر أيضا زيارة الجبير الخاطفة إلى موسكو ، لإيصال رسائل مفادها الاستعداد لإقفال ملف ادلب سياسيا  ضمن هذا المشهد الذي يعكس السباق المحموم لكافة الأطراف

نشاهد حراكا سياسيا روسيا و ايرانيا و تركيا للتوصل إلى صيغة سياسية لإخراج إدلب من مأزق سببه الإرهابيين و داعميهم ، لكن مع التأكيد على أن الصيغة السياسية لن تكون إلا بتوقيت دمشق

نشاهد حراكا سياسيا روسيا و ايرانيا و تركيا للتوصل إلى صيغة سياسية لإخراج إدلب من مأزق سببه الإرهابيين و داعميهم ، لكن مع التأكيد على أن الصيغة السياسية لن تكون إلا بتوقيت دمشق

هنا لا ننسى في تفاصيل المشهد السابق ما تريده واشنطن في ادلب ، و التي تسعى لعدوان جديد ضد سورية تحت ذريعة السلاح الكيماوي ، فالمسرحية الامريكية المرتقبة حذرت منها موسكو ، التي أوصت بضرورة القضاء على آلاف الإرهابيين في ادلب ، ليطل دي مستورا و يدلي بدلوه أيضا لجهة الاسراع بحسم ملف ادلب سياسيا مُبديا خوفه حول مصير المدنيين ، و متناسيا الفصائل الجهادية الارهابية ، كل هذا و لسان دمشق و موسكو يحذر الجميع من اللعب بالنار .


” في إدلب .. تدور الرحى سياسيا في انتظار الطحن العسكري “

في مشهد مغاير لخطوات موسكو السياسية ، يسعى الغرب وعملاؤه الإقليميون إلى تقويض الانتصارات السورية بالوسائل كافة ، بعدما باتوا اليوم أمام طريق مسدود كنتيجة طبيعية و منطقية لما حققته الدولة السورية سياسيا و عسكريا ، لكن يبدو بأن خطوات الغرب محدودة في ظل التغير الملحوظ لجهة السياسات التركية المتوافقة ” ظاهريا ” مع الموقف الروسي والإيراني

إضافة إلى مواقف المعارضة السورية المندفعة نحو المساهمة الفاعلة في محادثات أستانا لتسوية الأزمة السورية ، و بالتالي فإن الغرب لا يملك الكثير من الخيارات لإيقاف قطار الحل السياسي المنطلق من موسكو ، وعرقلة مسيره قبيل وصوله إلى دمشق يحمل الانتصارات

فـ الغرب لا يملك إلا ورقة السلاح الكيماوي المفترض ، ليشكل ذريعة تضمن للغرب الخروج من مأزق سوريا ،

فـ السعي السوري لإعادة ادلب قطع أشواطا كثيرة ، و بات تحقيق النصر النهائي قريبا دون الرضوخ إلى التفاصيل السياسية الحاكمة لملف ادلب ، و عدم الرضوخ السوري مرده إلى الانتصارات الكبرى التي تحققت في الجنوب و الغوطتين .

في جانب آخر ، تسعى أمريكا لمضاعفة التحركات استباقا للخطوات السياسية الروسية والتركية والإيرانية ، فواشنطن تدرك بأن الرحى السياسية الدائرة ستكون في النهائية لصالح دمشق ، و إن لم تفلح فالطحن العسكري سيكون عنوان المشهد القادم في إدلب

واشنطن تدرك بأن الرحى السياسية الدائرة ستكون في النهاية لصالح دمشق ، وإن لم تفلح فالطحن العسكري سيكون عنوان المشهد القادم في إدلب

لذلك ما تم كشفه من تقارير ارتبطت بأمريكا و فرنسا و بريطانيا ، و نيتهم بالترويج لسيناريو “الهجوم الكيمياوي” المزيف كي تعيد الكَرة في تأخير حسم ملف إدلب ، إلى جانب ضرب البنى التحتية الاقتصادية والمراكز الحكومية في سوريا

لكن نلاحظ أنه من مجموع هذه الأحداث يمكن التوصل الى نتيجة انه في ظل الظروف الراهنة ، فقد انتاب الغرب بزعامة الأمريكيين خوف شديد من استعادة دمشق السيطرة على محافظة ادلب بوصفها المعقل الاخير للجماعات الارهابية وحسم المعركة ضد الارهاب في سوريا

وانطلاقا من ذلك فقد قررت واشنطن التدخل للحيلولة دون تمكين دمشق من استعادة إدلب ، لكن في مقابل الرهانات الامريكية يؤكد المراقبون أن واشنطن خسرت الكثير من أوراقها في سوريا ، لا سيما بعد سيطرة تنظيم أحرار الشام الإرهابي على غالبية محافظة إدلب ، ما يضفي شرعية للعمل العسكري السوري ؛ شرعية متفق عليها أمميا باعتبار تصنيف احرار الشام منظمة ارهابية

فضلا عن بوادر لخسارة أمريكية جديدة تلك المتعلقة بالورقة الكردية ، فرغبة الأكراد في التوصل إلى اتفاق مع دمشق سيعزز انكسار واشنطن ، و للتذكير فقط بأن السيناريوهات الامريكية السابقة بشان الهجوم الكيمياوي من ” جانب دمشق ” علی (خان شيخون، ودوما) وما تبعه من عدوان غربي على مقرات الحكومة السورية بذريعة استخدام السلاح الكيمياوي

فقد اشارت تقارير أممية إلى أن دمشق و تحت اشراف الامم المتحدة قد دمرت مخزونها من السلاح الكيميائي ، تزامنا مع تقارير اممية أكدت وجود مصانع تعود إلى الجماعات الارهابية لإنتاج الاسلحة الكيمائية ، و هذا حقيقة ما تم كشفه إبان تحرير الغوطة الشرقية لدمشق .


” في المحصلة .. لا طائل من سيناريوهات الغرب “

وفي ضوء ما تقدم ، تجدر الإشارة الى أن واشنطن وحلفائها الذين فشلوا في وقت سابق من تحقيق مآربهم في تغيير معادلات الحرب داخل سوريا، ستبوء محاولاتهم الاخيرة ايضا بالفشل وسيكون النصر النهائي من نصيب الجيش السوري وقوات المقاومة حتما ، فـ للحكومة السورية اليد الطولى في الجغرافية السورية ، و لن تفلح واشنطن وعملاؤها الإقليمين من تغير خارطة سيطرة دمشق ، فالنقطة الأخيرة في سيناريو الانتصار السوري ستكون بقلم .. الرئيس الأسد .

الأغا كاتب وإعلامي سوري*
قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل