البنداري: قمة طهران الثلاثية اجتمعت على توافق وانتهت على خلاف

7٬203

انعقدت الرغبات السياسية من قبل الدول الثلاثة الضامنة لمفاوضات أستانا العسكرية “موسكو- طهران -أنقرة” لحل مشكلة إدلب في قمة جمعتهم في طهران يوم الجمعة 7 سبتمبر/ أيلول الفائت 2018، لكن بحسب مخرجات القمة فإن هناك اختلاف بين روسيا وتركيا على كيفية التعامل مع أزمة إدلب.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول تداعيات القمة الثلاثية وتحليل ما نتج عنها، يقول الكاتب والباحث السياسي المصري، محمد نبيل الغريب البنداري، لـ “عربي اليوم”:


الرغبة التركية

تركيا تريد حلاً وهو “وقف إطلاق النار”، فقد حاولت عقد هدن ومصالحة مع الفصائل داخل المدينة كما مع جبهة تحرير الشام “النصرة سابقاً فرع القاعدة في سوريا” ولأسباب كثيرة منها منع تدفق اللاجئين

لكن بحسب ما هو مطروح وواضح على الميدان العسكري في إدلب قبل القمة بأيام، ركزت غارات الطائرات الروسية على بعض أقبية الجماعات المسلحة في المدينة في إشارة واضحة لرفض اي تسوية مع هذه الجماعات التكفيرية كما صرح وزير الخارجية الروسي ” إدلب بؤرة إرهابية على الأراضي السورية وينبغي تطهيرها”

بالإضافة إلى ذلك هناك ارهاصات روسية من الطائرات المسيرة والتي تخرج من هذه المدينة وتقوم بالهجوم المباشر على قاعدة حميميم، ومن ثم في تقديري بعد انتهاء القمة أمس على الرغم من رفض بوتين وروحاني ضمنياً جوهر الموقف التركي الداعي للمصالحة،

في تقديري أنه جرت هناك مباحثات اخرى بينهم، لبحث سيناريو استسلام الجماعات الإرهابية وإلقاء السلاح ومن ثم الخروج الآمن من المدينة وبالتالي ستكون هذه النقطة محل تنفيذ ولكن بنسبة ليست بالكبيرة.


البيان الختامي

وبحسب ما تبين من البيان الختامي للقمة، هناك تصميم كامل للدول الثلاث رغم الخلافات البينية على مواصلة العمل المشترك في الخطوط العريضة للأزمة في سوتشي وأستانا وجنيف والمواصلة في تنفيذ خطوة عودة اللاجئين وإعداد الدستور

والآن بعد هذه القمة هناك سيناريو هو الأقرب مؤقتاً للتعامل مع الأزمة في إدلب وهو تنفيذ غارات روسية- سورية انتقائية مشتركة على معاقل الجماعات المسلحة، مع بحث توفير ممرات إنسانية آمنة للنازحين داخل الأراضي السورية بعيداً عن تركيا والتي صرحت خلال القمة بأنها غير مستعده لقبول لاجئين جدد

وفيما يبدو أن هناك تفهم روسي واضح لمخاوف أنقرة، فسيكون هناك استثناء في هذه الغارات لبعض الفصائل الرديفة في إدلب لتركيا فيما سيكون هناك تمهيد جوي وبري للهجوم على باقي الفصائل.


حسابات غربية

وبطبيعة الحال ناقشت القمة الخطوات القادمة بعد إدلب من وجود عسكري غربي في سوريا كما في الضفة الشرقية لنهر الفرات والبادية السورية “منطقة التنف حتى الحدود العراقية السورية” وفِي هذه الخطوة حسابات غربية غير الحسابات الروسية-التركية-الإيرانية وهذه الحسابات كما يلي:

أولاً: في شرق الفرات هناك خطوات جارية تتخذ بالفعل على الأرض لتثبيت التحالف الدولي لفترات أطول على الأراضي السورية واتخاذ موطئ قدم له في المناطق الكردية “شرق الفرات”

وما يوضح ذلك هو الدعم الإقليمي من بعض الدول للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في شرق الفرات كان آخرها ضخ السعودية للتحالف مبلغ 100 مليون دولار بالاضافة للتصريحات المتتالية للولايات المتحدة بأن التحالف الدولي لن يخرج من سوريا

وهذا يضع أمريكا محل الإزدواجية في التصريحات حيث ان ترامب له رأي أخر وقاله في تصريحات عديدة “إن واشنطن تريد الخروج من سوريا حيث أن الأزمة السورية والحروب في الشرق الأوسط لن تعود بالنفع على واشنطن وكلفت هذه الحروب الإدارة الأمريكية بما يقارب 7 تريليون دولار” ولو أن ترامب له الكلمة الأخيرة في هذا الملف لأنهى موقفه ولكن قيود نظام الحكم في أمريكا تمنعه من الصلاحيات.

ثانياً: الوجود الأمريكي في منطقة التنف وهو أيضاً امتداد للوجود الأمريكي الدائم في شرق الفرات، فهناك تصريح لمبعوث الولايات المتحدة الجديد إلى سوريا، جيمس جيفري، بأن السياسة الجديدة لبلاده لم تعد الانسحاب، مضيفا أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا حتى ضمان مغادرة الإيرانيين.


استراتيجية جديدة

هذه هي الاستراتيجية الجديدة التي ستتعامل بها واشنطن في سوريا في الفترة المقبلة وهي مساومة خروجها بخروج القوات الإيرانية من سوريا

بالإضافة إلى ذلك تشهد منطقة التنف الآن مناورات عسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن وهذا في تقديري فيه العديد من الرسائل أولها رسالة إلى دمشق وموسكو وطهران بعدم تخلي التحالف الدولي عن فكرة المغادرة من الأراضي السورية

وثانيها هو رد مباشر على المناورات الروسية الضخمة والتي أجرتها موسكو في شرق المتوسط.

إذاً هناك استراتيجية طويلة الأمد تستخدمها واشنطن بجانب شركائها في التحالف للبقاء لمدة أطول على الأراضي السورية، ولكن ربما هذه الاستراتيجية تتغير بحسب تغير المناخ والوضع الذي سينتج على الميدان في الأراضي السورية.


الوجود التركي

أما الوجود التركي في الضفة الغربية لنهر الفرات (عفرين) وإدلب، اعتقد سيكون هناك مباحثات بين الجانب التركي والروسي بعد معركة إدلب بخصوص هذه المعضلة فعندما دخلت أنقرة عفرين ونفذت عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون كانا بضوء أخضر روسي

وعندما أقامت نقاط مراقبة في إدلب وهما 12 نقطة مراقبة كانت بمباحثات مع الجانب الروسي والإيراني في أستانا، ولذلك لن تترك روسيا إدلب وغرب الفرات في إيدي الأتراك لفترة طويلة، فربما تشهد الفترات المقبلة تكثيف للمباحثات بين الجانبين بخصوص هذه الأزمة

وايضاً سيشارك فيها الجانب الكردي (مجلس سوريا الديمقراطية) الذي زار دمشق في 15 أغسطس/ آب الحالي 2018 للتباحث حول الدستور حيث أنهم جزء من القوى الفاعلة في سوريا من وجهة النظر الروسية والتي يجب إشراكهم في المباحثات السياسية.


توافق سوري – روسي

هناك رغبة سورية روسية على اقتحام إدلب كما تم توضيح الأسباب، وتخليص الأراضي السورية من الجماعات التكفيرية

وتعتبر إدلب هي البقرة المقدسة لبعض الدول الإقليمية والغربية والتي يساومون بها وهي الورقة الأخيرة لهم في سوريا

حيث بانتهاء هذه المعركة ستكون جميع الأراضي السورية المحررة بنسبة 100% بأيدي الحكومة السورية عدا أماكن سيطرة التحالف في شرق الفرات وسيطرة واشنطن في البادية السورية

ومن ثم ملاحقة فلول الجماعات الإرهابية في الأراضي السورية، والتالي الدخول في العملية السياسية في جنيف وسوتشي والانتخابات والدستور.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

عاجــــــل