العلمانية منهج فكري لفصل الدين – خاص عربي اليوم

تُعرّف العلمانية بأنها حركة اجتماعية تهدف إلى التركيز على اهتمام الناس بالحياة الدنيوية المعيشية من خلال تنمية النزعة الإنسانية، والاهتمام بالإنجازات الثقافية والبشرية، وهي نظام اجتماعي في الأخلاق، مؤسس على فكرة وجوب تأسيس القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعيّ دون النظر إلى الدّين.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

العلمانية كمفهوم، نشأ في الغرب في سياق تاريخي واجتماعي مغاير، وأنها ككل الأفكار والمفاهيم لا تنفصل عن السياق الذي أوجدها، ظهرت كمصطلح وكممارسة في الغرب، وتحديداً في عصر النهضة الأوروبية لمواجهة الكنيسة ومعارضة سيطرتها على المجتمع ومؤسساته، ومحاربة تنظيم المجتمع على حسب الانتماءات الأفراد الدينية والطائفية، وأنّ وظيفة الدين هي تنظيم علاقة الفرد بخالقه، أمّا بشأن الدولة فلا بد أن يكون تنظيمها الاجتماعي قائم على أساسٍ إنسانيّ بحت.

اقرأ أيضاً: البرجوازية .. مفهوم متكامل لصراع الطبقات

في عالمنا الإسلامي لم نعرف الكهنوت، ولم نعرف في تاريخنا سُلطة كسلطة الكنيسة، فالعلاقة الإيمانية هي علاقة أصيلة يقيمها الإنسان المؤمن بكامل حريته مع الله، بدون أي نوع من الوساطة، وفي الواقع فإن الكنيسة الغربية نفسها لم تكن أقل علمانية من أي مؤسسة علمانية موجودة الآن. فالصراع الذي دار في الغرب لم يكن بين الدين وبين العلمانية لأن الدين كمفهوم مجرد لا يُمكنه أن يصارع، فالذي يصارع هو الإنسان، سواء كان كاهناً أو شيخاً، وهو يصارع من أجل نفوذه وسُلطته هو، لا من أجل سُلطة الله، لأن الإنسان ببساطة ليس هو الله.

بزغت العلمانية في الغرب في فرنسا تحديداً بسبب العداء لسلطة رجال الدين في القرن التاسع عشر فكانت أول الدول التي تتحول إلى العلمانية سنة 1790 رسمياً، ثم انتشرت في إسبانيا والمكسيك وصولاً إلى تركيا في الشرق فأعلنَ عن أول دستور في تركيا يتبنى العلمانية كسياسية للدولة عام 1937.

ثم انتشرت في الشرق نتيجة الاستعمار، والبعثات الدبلوماسية من الشرق إلى الغرب، والبعثات الدراسية والمنظمات والأحزاب العلمانية في الشرق ووسائل الإعلام المختلفة، واللافت أن العديد من البلاد تبنت هذا المفهوم منها دول تعتنق الإسلام كدين، وصاغت القوانين الدستورية مثل أذربيجان والهند والصين واليابان وكازاخستان والكوريتين.

*عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت

اقرأ أيضاً: الرأسمالية.. هيمنة اقتصادية تحت عناوين عديدة

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل