الشعبوية خطاب موجه لخدمة الشعب أم لاستغلاله؟ – خاص عربي اليوم

يكاد لا يمر يوم في السنوات الأخيرة إلا ويمر على أسماعنا مصطلح الشعبوية، هذا المصطلح المبهم وغير الواضح ما المقصود به، كونه دخل إلى التصريحات واقتحم المواد السياسية بقوة، فما هو وكيف نشأ وأين وماذا يعني؟ أسئلة كثيرة سنعمل على الإجابة عليها يما هو متوفر من معلومات.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

لقد تم تداول مصطلح الشعبوية بقوة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، وقبل ذلك، رافق عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنه مرتبط بعملية الاقتراع التي تحتاج إلى رأي الجماهير للبت بها، حيث أن استخدام هذا المصطلح المحمل بالتاريخ والمدلولات المتناقضة ليس من دون مغزى، على ما يبدو، لكنها بطبيعة الحال موجودة في كل مكان دون تعريف واضح لها، إلا أن مشكلته أنه يثير جدلاً واسعاً وظواهرة غاية في الاختلاف، لأن الكلمة بحد ذاتها ليست مفهوماً كي يتم التعامل معها وفق ضوابط نشوءها كما في الليبرالية أو العلمانية أو الاشتراكية وغيرهم من المصطلحات الشائعة التي نعرف.

اقرأ أيضاً: العلمانية منهج فكري لفصل الدين

الشعبوية في مطلق الأحوال لا يتم استخدامها للتوضيح بقدر ما يتم ذلك للتنديد، إنها مصطلح يمكن أن يحل محل مفردات أخرى حسب الحالات مثل “القومية” و”الحمائية”و”كراهية الأجانب” و”الشوفينية” و”تبسيط الأمور”، لكن بتقديري وبحسب شكلها اللفظي واللغوي فإنها تعني “خطاب سياسي موجه إلى الطبقات الشعبية، قائم على انتقاد النظام ومسؤوليه والنخب”، وأيضاً تتعلق بالمسؤولين الذين يريدون دعماً شعبياً مباشراً في استحقاق ما.

النشأة

نشأت الشعبوية في روسيا والولايات المتحدة آواخر القرن التاسع عشر. و”الشعبوية” تعني في الأصل حركة زراعية بإيحاءات اشتراكية، لتحرير الفلاحين الروس حوالي العام 1870، حيث في الفترة ذاتها، انطلقت حركة احتجاجات في الريف الأمريكي موجهة ضد البنوك وشركات السكك الحديد، إذ اكتسب هذا المصطلح صفات جديدة منتصف القرن العشرين في أمريكا اللاتينية مع الزعيم الأرجنتيني خوان بيرون والبرازيلي غيتوليو فارغاس، اللذين جسدا حركات شعبية بإيحاءات وطنية واجتماعية في بعض الأحيان، من دون أي اشارة إلى الماركسية ونضال الطبقات أو الأيديولوجية الفاشية.

ولعل خير مثال عليها، في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب الذي لعب على هذا الوتر من خلال إغراء “الرجال والنساء المنسيين” وانتقاد وسائل الإعلام والانتخابات والمؤسسات بارتداءه الخطاب الشعبوي الموجه إليهم.

*عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: البرجوازية .. مفهوم متكامل لصراع الطبقات

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل