البرجوازية .. مفهوم متكامل لصراع الطبقات – خاص عربي اليوم

إن المفاهيم السائدة في عصرنا، أو في اي عصر من العصور السابقة ما هي إلا نتاج أزمنة خلت، تطورت مع تطور الحياة، واستكمالاً لتوضيح المفاهيم المستخدمة في العصر الحديث وضحنا بإيجاز الليبرالية والرأسمالية، واليوم سنتطرق إلى البرجوازية نشوئها، ومعناها.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

البورجوازية هي طبقة اجتماعية ظهرت في أوروبا أواخر القرون الوسطى وتوسطت طبقة النبلاء وطبقة الفلاحين الفقيرة، وارتبط وجودها بالمدينة المتميزة عن الوسط القروي الذي كان هو مجال النشاط الاقتصادي الرئيسي، بحكم أنّ مرحلة ما قبل التصنيع كانت تستند بشكلٍ كبير على الفلاحة والتنمية الحيوانية وبدرجةٍ أقل على التجارة والصناعة التقليدية والقطاع المصرفي، والتي ساهمت بشكلٍ كبير في تطورها لا سيما مع الثورة الصناعية التي مكّنتها من القضاء على امتيازات النبلاء وانتزاع السلطة منهم، واشتق هذا المصطلح أساساً من التجمع السكاني في المدينة، في العصر الوسيط والقرون الأولى من النهضة الأوروبية. ومنذ القرن الثالث عشر، بدأت باكورة هذه الطبقة بالظهور في التجمعات السكنية.

اقرأ أيضاً: الرأسمالية.. هيمنة اقتصادية تحت عناوين عديدة

إذاً، الثورة الصناعية كانت المفجر، حيث تعززت مكانة البورجوازية مع الثورة الصناعية فاستطاعت إلغاء امتيازات النبلاء وأبعدتهم عن السلطة، وباتت هي القوة الاجتماعية الضاربة والمهيمنة على المصانع، ويرى كارل ماركس أن البورجوازية هي الطبقة الاجتماعية المهيمنة في البلدان الرأسمالية بحكم سيطرتها على وسائل الإنتاج واستغلالها الطبقة الكادحة (البروليتاريا) بالإبقاء على الأجور في أدنى مستوياتها.

وفي أمر غاية في الأهمية تقول المعلومات إن للطبقة البرجوازية الفضل في تفجر الثورة الفرنسية العام (1789)، ولا بد أن قرأ الجميع عن البلاط الملكي وعهد ماري أنطوانيت، وتفجر ثورة الخبز، هذه الثورة كانت لها آثار مشهودة على كامل أوروبا، إذ فتحت عيون شعوب القارة على الثورة على الاستبداد وحكم النبلاء بالتحالف مع الكنيسة.

ونجحت البورجوازية في إقصاء طبقة النبلاء من السلطة عبر إلغاء امتيازاتها من خلال وضع أسس دولة القانون التي هي أنموذج الحكم السائد اليوم في أوروبا وأميركا الشمالية، وتقوم على المساواة والمواطنة وإلغاء الامتيازات، وربط المردودية بالعمل والجهد المبذول من قبل الشخص.

ومهّد هذا التحول لسيطرة البورجوازية بشكلٍ مطلق على الدول القومية في مختلف أرجاء القارة، وما زالت إلى اليوم هي القوة الاجتماعية الأقوى والأكثر قدرة على التأثير وإن تبدلت التسميات والتقسيمات الاجتماعية، مع ترسخ المجتمع ما بعد الصناعي بتعقيداته الكبيرة، التي يتداخل فيها الاجتماعي بالمهني إلى حد كبير.

وفي العقود الأخيرة، سمح النمو الاقتصادي الهائل الذي عرفه العالم الغربي باتساع الطبقة المتوسطة بشكلٍ كبير. وفي عالم اليوم، باتت الطبقة المتوسطة هي الممثل الأكثر حضوراً ونشاطاً لهذه الطبقة التاريخية، كما أنَّها المنافح الأهم عن دولة الحق والقانون والمواطنة التي بشَّر بها خذا المفهوم في نشأتها الأولى، وفقاً للدراسات المنشورة حديثاً.

*عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: الليبرالية .. من الاقتصاد إلى السياسة

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل