الأرستقراطية نخبة عليّة القوم قديماً وحديثاً – خاص عربي اليوم

الأرستقراطية لقب يطلق على نخبة قليلة من الناس يشعرون بأنّهم قادرون، ومؤهلون لحكم الشعوب، وكانت قد أدرجتها بريطانيا على الطبقة المتميزة، ما يعني أن هذا المصطلخ هو حكم الأقلية للأكثرية فكرياً ودينياً وسياسياً واقتصادياً.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

الطبقة العليا من كبار الشخصيّات الدينية تُشكل أرستقراطية كنسيّة، والطبقى العليا في مجال الصناعة، والمال تشكل أرستقراطية اقتصادية، باللغة اليونانية يعني هذا المصطلح سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة، واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الأرستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى، وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، مع الإشارة إلى أنها تتعارض مع الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: الشوفينية .. قومية الاستعلاء والتعصب الأعمى

الطبقية الموجودة اليوم في العصر الحديث هي نتاج أفكار الغرب الذين جاهدوا لنشرها حول العالم ثم نادوا بالعدالة، لكنها متغلغلة إلى اليوم في نفوس الكثيرين، خاصة لجهة التمييز الطبقي في المال واللون والعرق والدين والطبقة السياسية والاجتماعية وما إلى هناك من تمييز تم تعليبه وتصديره إلى الدول الأخرى.

ظهر مصطلح الأرستقراطية لأول مرّة عند الإغريق، حيثُ كانت تعني شكلاً من أشكال الحكم الذي يترأسّه النخبة، أو الصفوة من المجتمع الذين لديهم الخبرة الكافية في إدارة، وتحديد المصلحة العامّة للشعب، دون أن يحصلوا على المال، والممتلكات الكثيرة التي تجعلهم يلتفتون إلى مصالحهم الشخصية فقط كما ذكر أفلاطون، أنها كانت تعني “حكم الأقليّة الفاضلة” ولكن مع مرور الوقت أصبح هذا المصطلح يشير إلى الحكم الذي يهتمّ بمصالحه، ومصالح الأغنياء من الشعب فقط.

وتقوم الأرستقراطية على مبدأ الوراثة، من خلال توريث الألقاب، والامتيازات، والسلطة من جيل إلى جيل، وعلى مبدأ التسلسل الهرمي الذي يفترض عدم المساواة الفطريّة بين الناس، من خلال وجود أشخاص أفضلَ من الكثير من الأشخاص، كما قام هذا المصطلح على مبدأ الامتيازات الذي كان بمثابة قانون خاصّ للأرستقراطيين يمنحهم حقّ المعاملة المختلفة، والمتفوقة على باقي الناس.

وسقط هذا المصطلح مع قيام الثورة الانكليزية في القرن السابع عشر، والثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، وتتعدد الأراء بين سقوط الأرستقراطية بشكل نهائي، وبين اضمحلالها مؤقتاً، وبالعودة إلى ما قبل الميلاد نجدُ أيضاً أن حُكم الأرستقراطيين لم ينفد من الثورات التي تطالب بإطاحته، ومن هذه الثورات ثورة عام ثلاثة وسبعين قبل الميلاد التي قام بها سبارتكوس، للإطاحة بالحكم الأرستقراطي الذي كان يحتكر السلطة، ولكن قُمعت الثورة، وسحقت على يد قوة عسكرية كبيرة قادها النظام الأرستقراطي، حيث كان هذا مصيرَ معظم الثورات الشعبية على مر التاريخ.

*عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: الشعبوية خطاب موجه لخدمة الشعب أم لاستغلاله؟

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل