تاريخ صدام حسين حقائق تتطلب إنصاف – خاص عربي اليوم

بلا شك أن لكل شخصية أو رمز أو قائد له من السلبيات والإيجابيات وعلينا معالجة هذا الموضوع بكل موضوعية وواقعية، لكن أن نرفض أي كلمة إيجابية وننحاز للسلبيات فقط في قراءتنا للتاريخ فهذا أمر مشين، وموضوع صدام حسين حاله كحال أي زعيم أو رمز له من الإيجابيات التي لا يمكن أن يراها فيه خصومه وليتهم ينصفون أنفسهم ويأخذون الموضوع بقراءة موضوعية وأمانة وعدل.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

فالأمانة تقتضي من الجميع الالتزام بها في قراءة التاريخ سواء كنا مع تلك الشخصية أو ضدها، والحقيقة أكبر هذه القراءة والبحث من قبل الدكتور عبدالعزيز القطان الذي تغلب على كل النزعات التي ارتهن فيها الآخرين رغم ما يمثله طرق هذا الباب وفتح هذا الملف من انعكاسات تصل الى حد الهجوم على الكاتب نفسه، ولكن أنا أحييه على هذه الشجاعة التي امتلكها بالبحث في شخصية ذات جدل مثل صدام حسين وهو الذي قام بغزو دولة الكويت.

ولكن هذه القضية وغيرها من القضايا التي صنفت بالأخطاء التاريخية الكبرى لصدام حسين بل انها جريمة فعلاً ربما حدثت في لحظة تهور وطيش سياسي تبعه ما تبعه من مآسي، والجميع يعلم ذلك لكن هناك صفحات مضيئة لهذا القائد في بناء الدولة العراقية أسهم فيها صدام منذ كان نائباً لرئيس الجمهورية في عام ١٩٦٨ ولا يمكن تجاهلها بل جعل من العراق دولة قوية مهابة لا مكان فيها للطائفية والمذهبية بل للدولة الوطنية التي ما زلنا نبحث عنها في العراق الحديث، كذلك هناك اضاءآت لهذا الزعيم فيما يتعلق بقضايا الأمة العربية لا يمكن نكرانها في دعم جبهات القتال لاستعادة الحقوق العربية وهو يمثل قطبا هاما في الدولة العراقية حينها.

أكرر تحياتي للدكتور عبدالعزيز القطان الذي أعلم شخصياً أنه لا يبحث عن أي مجد أو مصلحة شخصية من تناول موضوع يتعلق بـ صدام حسين وهو كويتي الاصل وتعرضت بلده للغزو ولحق عائلته الأذى من ذلك الاعتداء الغاشم بل قدمت عائلته شهداء ولكن الدكتور عبدالعزيز يتحلى بروح الكاتب الباحث المتجرد البعيد عن الأهواء الشخصية في تناول مثل هذا الموضوع إنصافاً لهذا الرجل الذي أسقط في تاريخه كل المساوئ والقدح وتعرض للغبن بل والهجوم العنيف حتى اليوم، في تجاهل متعمد عن سبق أصرار لاي صفحة بيضاء في تاريخه.

هناك إشكالية يعاني منها بعض الاخوة الذين تلبست قلوبهم بالطائفية وتمسكوا بأيديولوجيات مذهبية وظلوا قابعين رهين تلك المشكلات ولم يتخلصوا منها، فلا يمكن لأي إنسان يعيش في مثل هذه الحالة الايديولوجية أن يتخلص منها في توصيفاته وتقييمه وبالتالي فلديه مشكله شخصية ينبغي التخلص منها قبل ذلك، فالتقييم خاصة في حالة تتعلق بملف صدام حسين يتطلب الأمانة والموضوعية والنزاهة والعدل والإنصاف والشفافية وكل المفردات الشخصية التي تضعه في مقام القارئ والباحث وصاحب الرأي المتوازن أما اذا اختلت تلك المعاني والمفردات الشخصية فهنا تبقى مشكلة ولا يمكن الاعتداد برأيه.

تحياتي الحارة للدكتور عبدالعزيز وامض في بحثك فلك الأجر والثواب فهو أحد الدروس المهمة التي يجب أن يستفيد منها الانسان في تقييمه وتقديم رأيه خاصة اذا كان هذا الباحث حاق به من الأذى بسبب تلك الشخصية التي يقدم فيها بحثه ويتناوله بهذا الانصاف والموضوعية مقدماً الموضوعية والأمانة في الطرح، فهذا تاريخ ينبغي التجرد في كتابته لا الانحياز مع التوجهات الشخصية والأفكار الطائفية، فالله الله في العدل والأمانة والإنصاف ونسأل الله الصواب والهداية للجميع.

خميس بن عبيد القطيطي – كاتب – سلطنة عمان.

اقرأ أيضاً: سلامٌ على هضبات العراق .. وشطّيه والجُرف والمنحنى

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل