التداعيات المسمومة للتطبيع على الأردن والمغرب

 لم تكد الـ 48 ساعة الأولى على توقيع إعلان النوايا بين الأردن والكيان الإسرائيلي في معرض (إكسبو دبي) تمضي ليتبعها الإعلان عن مذكرة تفاهم مماثلة ولكنها دفاعية بين المملكة المغربية والكيان الإسرائيلي في الرباط وبحضور وزير الحرب بيني غانتس.

أثر التطبيع وارتداداته السلبية على عمان والرباط كان بذات السرعة التي كان فيها الإعلان عن النوايا والمذكرات التطبيعية؛ فالأثر تميز بالسرعة والمباغته في كل من الأردن والمغرب على خلاف ما حدث في أبو ظبي والمنامة؛ فالحسابات الأمريكية والإسرائيلية كانت خاطئة ومشحونة بجرعة قاتلة ومسمومة من التفاؤل الأحمق؛ فالرباط وعمّان لم ولن تكونا كأبو ظبي والمنامة في التعاطي مع التطبيع وتداعياته.   

تنمر إسرائيلي واحتجاجات أردنية 

الشارع الأردني عانى من الصدمة والإحباط الممزوج بالغضب وانعدام الثقة بالحكومة والمؤسسات الرسمية التي فاجأت مواطنيها بإعلان نوايا مرفق بدراسات سربتها الصحافة العبرية؛ فالصحافة الإسرائيلية تحدت المسؤولين في الأردن لكشف كامل الحقيقة حول الاتفاق.

الصحفي الصهيوني باراك رافيد علق في تغريدة له على تصريحات وزير المياه والري الأردني محمد النجار بالقول (كذب) وذلك في إشارة إلى قول الوزير إن “المشروع المشترك مع إسرائيل فكرة إماراتية والتفاوض عليه جرى خلال 24 ساعة فقط،: “كذب”)؛ فإسرائيل من أكبر مسؤول إلى أصغر صحفي تمارس الأستاذية والتنمر على الشعب الأردني وحكومته في حين ينشغل الطرفان الشارع والحكومة في مواجهة صاخبة في الجامعات والساحات العامة.

فالاحتجاجات والتظاهرات شقت طريقها من الجامعات في الأردن نحو الساحات العامة؛ إذ يتوقع أن تخرج تظاهرات حاشدة الجمعة المقبلة تنديدا بإعلان إكسبو التطبيعي للنوايا؛ كما يتوقع أن تتصاعد الحراكات المطلبية والاجتماعية فالانتكاسة التي عانى منها الشارع الأردني هزت الثقة والتعاطف والتضامن القوي للشارع الأردني مع حكومته ومؤسسات دولته لموقفها الصلب من صفقة القرن والاستهداف الإسرائيلي للمسجد الاقصى.

الكثير من القوى المدنية والمجتمعية الممثلة للشارع الأردني إلى جانب المثقفين وقادة الرأي تشعر بالخديعة والاستغفال؛ بل إن الرأي العام يرى نفسه في حل من التضامن مع الحكومة عقب الكشف عن إعلان النوايا الذي فاجأ الأردنيين ليفتح الباب لكل غاضب ومستاء من الآداء الاقتصادي والسياسي للخروج للشارع؛ وهذا ما أمكن رصده في الكرك إذ عادت الحراكات المطلبية وسارع المحتجون للخروج للشارع والتظاهر احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل  بأسرع من المتوقع بل وبلمح البصر؛ فما حدث أمام قلعة الكرك يوم أمس الأربعاء 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي يعكس سرعة التآكل في شرعية الحكومة وانهيار خطابها السياسي والاقتصادي.

إعلان النوايا التطبيعية مع الكيان الإسرائيلي فتح بوابة الشرور في الأردن وعزز انعدام الثقة؛ وحولها من شكوك إلى أفعال تترجم على الأرض عبر اتفاقات وإعلانات وتفاهمات معإاسرائيل، تقابلها احتجاجات ومواجهات في الشارع؛ فإعلان إكسبو مثل صاعق أعاد الحراكات إلى الشارع بكافة توجهاتها بعد أن نزع الثقة بين الحكومة والشارع، وهذه أولى ارتدادات التقارب مع الكيان الإسرائيلي في الأردن؛ إذ يتوقع أن تهدد هذه الاتفاقات السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في البلاد بتعميق الهوة والفجوة بين رجل الشارع ومؤسسات الحكم في البلاد .

تمدد إسرائيلي وتقهقر مغربي

ذات الظاهرة أمكن رصدها في المغرب العربي؛ إذ سرعان ما أشعل توقيع المملكة المغربية اتفاق إبراهام مع الكيان الإسرائيلي الصراع بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية؛ لتعود معه المواجهات المسلحة في الصحراء الغربية بين جبهة البوليساريو والجيش المغربي فالتطبيع لم يجلب الأمن للمغرب.

صراع يتوقع أن ترتفع وتيرته بعيد توقيع مذكرة التفاهم الدفاعي بين المغرب والكيان الإسرائيلي؛ إذ من الممكن أن تتطور إلى تدخل عسكري إسرائيلي في شمال أفريقيا لمصلحة النظام المغربي الحاكم؛ خصوصا وأن الأرض خصبة بعد أن سبق مذكرة التفاهم اتهامات جزائرية للمغرب بالتجسس عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي على مواطنيها ومؤسساتها.

 

 

حيثما حلت (إسرائيل) تحل الفوضى وانعدام الاستقرار؛ سواء بتأجيج الصراعات المحلية أو الإقليمية؛ فالاقتراب من الكيان الإسرائيلي يقود حتما إلى تراجع الثقة بين الحاكم المحكوم وبين القوى الإقليمية المتنافسة؛

التطبيع بين الكيان الإسرائيلي والمملكة المغربية لن ينعكس أثره على تأجيج الصراع بين المغرب والجزائر فقط؛ بل سيفجر الاحتجاجات والصراعات الداخلية في المملكة المغربية ذاتها؛ فالمغرب يعاني الكثير من التناقضات والصراعات الداخلية أبرزها حراك الريف والفجوة الاقتصادية الكبيرة بين مكوناته الاجتماعية؛ إذ يملك 5% من المواطنين 80% من الأراضي الزارعية والثروة في البلاد؛ فجوة كبيرة لم تجد طريقها للردم منذ التسعينيات من القرن الماضي.

ختاما.. في الوقت الذي احتفى فيه قادة الكيان بفتوحاتهم التطبيعية للعواصم العربية عمت الفوضى الشارع الأردني وساد القلق في إقليم شمال أفريقيا من إمكانية اندلاع مواجهة مسلحة بين الجرائر والمملكة المغربية.

فحيثما حلت (إسرائيل) تحل الفوضى وانعدام الاستقرار؛ سواء بتأجيج الصراعات المحلية أو الإقليمية؛ فالاقتراب من الكيان الإسرائيلي يقود حتما إلى تراجع الثقة بين الحاكم المحكوم وبين القوى الإقليمية المتنافسة؛ يعطي لخطاب المعارضة المصداقية ويضعف ويبدد الخطاب الرسمي الذي يواجه تحديا إقليميا ومحليا للنفاذ لقلوب وعقول مواطنيه؛ فالتطبيع لن يقدم حلا للدول العربية كما أنه لن يبني مستقبلا لأمريكا و(إسرائيل) في المنطقة.

hazem ayyad
@hma36

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل