أردنيون ضد التطبيع

الشعب الأردني بطبيعته، وثقافته، وإرثه المكتسب عبر سنوات طويلة من الصراع المباشر مع العدو الصهيوني، يرفض بكليته أية محاولة للتقارب مع الاحتلال، مهما كان مسماه، وتحت أي صيغةٍ كانت، بعيداً عن المبررات التي دائماً ما تتلاشى وتضمحل عند كل جريمةٍ إسرائيلية ترتكب في الداخل المحتل، إن لجهة تهويد المسجد الأقصى المبارك، الذي يقع تحت مظلة الوصاية والرعاية الأردنية، أو من خلال شن عدوان على المدنيين من النساء والأطفال في قطاع غزة. والقائمة في ذلك تطول، وتستمر، ولن تتوقف إلا بزوال الاحتلال.

يقال في المثل الشعبي:” اللي بجرب المجرب عقله مخرب!”، فنحن دون غيرنا، أكثر من اكتوى بنار العدو الإسرائيلي، ونحن من يعرف حقيقة وخبث هذا المحتل، بل بتنا على دراية تامة بأهدافه الخفية، وألاعيبه الملتوية. وننظر بعين الريبة والشك، لأي جهد يسعى من خلاله الاحتلال لإنشاء مشاريع أو توقيع مواثيق دولية لا سيما مع دولة كالأردن، الذي كان وما زال يرى بأنها تشكل خطراً وجودياً عليه، وهو يرتبط مع الاحتلال بأطول خط حدودي، وما صدر من أفواه قادته، فضلاً عن أفعالهم، دليلٌ على حقيقة تلك النوايا الخبيئة والخبيثة، والمعنى واحد.

دعونا لا ننسى أن العدو الإسرائيلي الذي نوقع معه اتفاقية مياه وطاقة وغاز، يستخدم عبارة “إلحاق” عند الحديث عن “وادي الأردن”، ما يعني أن الاحتلال بات يعتبره رسمياً جزءا من أراضيه، فعن أية نوايا نستمزجها بعد الذهاب للإمارات للتوقيع على اتفاقية كهذه؟

مطبخ القرار في الحكومة الإسرائيلية يدرك الدور المحوري للأردن في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالشأن الفلسطيني والتداخلات البينية (الأردنية- الفلسطينية) في هذا الشأن، وبالتالي جاء التوقيع على اتفاقية إعلان النوايا لجهة المقايضة؛ ليس الماء مقابل الكهرباء، وإنما الماء مقابل الموقف. فقادة الاحتلال لا يريدون للأردن إبداء الرأي في ما يخص الممارسات الصهيونية داخل القدس المحتلة، وألا يكون الأردن سنداً للفلسطينيين كآخر دولة عربية تقف وتساند وتدعم الفلسطينيين في نضالهم المشروع ضد الاحتلال.

كل أردني يطمح ويطمع بأن يتم رفع العلم الأردني في ساحات المواجهة الطبيعية مع الاحتلال، وليس في الغرف المغلقة جنباً إلى جنب مع العلم الإسرائيلي، هذا الأمر بالنسبة للشعب الأردني بمثابة استهداف لكرامته وتاريخ طويل من النضال والمقاومة والدفاع عن ثرى الأردن وفلسطين، ولدماء شهداء الجيش العربي الأردني في اللطرون، والكرامة، وباب الواد، وبقايا رفاتهم التي يتم اكتشافها بين لحظة وأخرى، وكأنها تقول لنا.. نحن هنا.. فلا تبدلوا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل