وزير الاتصالات السوري: ذاهبون إلى “سوريا الرقمية”

وزير الاتصالات السوري: ذاهبون إلى “سوريا الرقمية”

بدأت سوريا تشق طريقها نحو التحول إلى الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في ظل حصار تقني واقتصادي تعيشه البلاد منذ أكثر من 10 سنوات.

في هذا السياق، استضافت دمشق في نيسان الماضي، مؤتمر التحول الرقمي بمشاركة خبراء وشركات من مصر والإمارات وسلطنة عمُان وتونس والجزائر والعراق والأردن ولبنان والسعودية والكويت واليمن والبحرين وروسيا والنمسا واليونان والهند وسويسرا، انطلاقاً من الاهتمام بأثر التحول الرقمي في رفد الاقتصاد، وباعتباره أحد متطلبات تبسيط الإجراءات وتقديم الخدمات.

وبحضور وزير الاتصالات والتقانة السوري المهندس إياد الخطيب، انطلقت أمس في مدينة المعارض بدمشق، أعمال معرض “تكنوتكس 2021″ للإلكترونيات الخدمية والترفيهية والصناعية وأنظمة الحماية وأمن المعلومات بمشاركة 30 شركة متخصصة في مجالات التكنولوجيا وحلول الطاقة البديلة والأجهزة الكهربائية والدفع الإلكتروني.

ورداً على سؤال لـ”سبوتنيك” حول أهمية المعرض، قال الوزير الخطيب: “يمكننا اعتبار “تكنوتكس” خطوة نحو التحول الرقمي، والانتقال في تقديم الخدمات الحكومية والخاصة انسجاما مع استراتيجية التحول الرقمي التي تم اعتمادها في الحكومة السورية مؤخراً، كما يشكل فرصة للاطلاع على منتجات الشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والطاقة البديلة وعلى آخر ما توصل إليه العلم في هذه المجالات”.
“قانون قيصر” يضغط على سوق التكنولوجيا

وأضاف الوزير الخطيب لـ “سبوتنيك” خلال مؤتمر صحفي على هامش المعرض: “عدونا يحجب عنا كل الطرق التي يمكن أن يتمتع فيها المواطن السوري بالتكنولوجيا العالمية، خاصة وأن قانون قيصر ألقى بظلاله على سوق التكنولوجيا في سوريا، إلا أن هذا المعرض يمثل انطلاقة بوجود شركات سورية تقدم تكنولوجيا عالمية حديثة للمواطن رغم الحصار والضغط الاقتصادي على سوريا”.

وحول التجربة السورية في صناعة المعلومة قال: “كلما كانت المعلومة متوافرة لصاحب القرار كلما كان قادراً على اتخاذ القرار المناسب، ولاشك أن الحرب الإرهابية على سوريا أخرتنا في هذا المجال بعد أن قطعنا خطوات ملموسة قبل عام 2010 حيث نفذنا بنية تحتية تنافس أفضل بنى الاتصالات في الدول المجاورة، وقد طالت الحرب قطاع الاتصالات بشكل ممنهج حيث تم تدمير جزء من الشبكات التي تشكل إحدى المكونات الأساسية لقطاع الاتصالات، وبعد عام 2017 ونتيجة الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري كان لابد لنا من إعادة بناء شبكاتنا، واستطعنا تحويل نقاط الضعف إلى قوة حيث سيتم بناء هذه الشبكات بتقنيات تكنولوجية جديدة، وسبق أن نفذنا خلال سنوات السنوات الماضية من الحرب مشاريع عدة في هذا الإطار”.

وختم وزير الاتصالات والتقانة حديثه لـ”سبوتنيك” قائلاً: “لاشك أن الانطلاقة بطيئة بسبب الحصار الاقتصادي، لكننا وضعنا استراتيجية وطنية للتحول الرقمي للخدمات الحكومية وهو ما يعتبر خطوة نحو تقديم هذه الخدمات للمواطنين ويشكل قاطرة للقطاع الخاص ليلحق بالقطاع الحكومي في مجال التحول الرقمي حتى نصل إلى سوريا الرقمية أسوة بالدول الأخرى، ونحن نعمل ولسنا متوقفين في هذا الصدد ضمن الإمكانات الموجودة بين أيدينا وهي خطوات ملموسة في المستقبل القريب”.

التحول الرقمي بحاجة إلى وقت

مدير شركة “إنمار” (الجهة المنظمة للمعرض) الدكتور، إياد داود، أشار في تصريح خاص لـ سبوتنيك إلى أن “السير نحو التحول الرقمي بحاجة إلى مزيد من الوقت في سوريا، بسبب الحصار الاقتصادي الذي يقلص حجم الموارد والخبرات القادمة من الخارج”، لافتاً إلى أن “هناك شركات سورية بدأت بالتوجه نحو الاقتصاد الرقمي لاسيما في مجال الاتصالات والدفع الإلكتروني وإيجاد حلول الطاقة البديلة التي تدعم عملية التطور التقني والتكنولوجي في سوريا”.
المجتمع يسير نحو التطبيقات التكنولوجية

بدورها قالت مديرة معرض تكنوتكس مريم الخطيب لـ سبوتنيك: “هناك تطور بطيء في مجال التكنولوجيا في سوريا، لكننا كمجتمع بدأنا نتجه نحو المعلوماتية والتطبيقات التكنولوجية بشكل أكبر” مشيرة إلى أن “معرض تكنوتكس يضيء على هذه الجوانب من خلال الشركات المشاركة والتي تمثل قطاعات التقانة والبرمجيات والاتصالات والطاقة البديلة”.

وأشار مدير التسويق في شركة “إنمار” أحمد عدي لـ سبوتنيك إلى أن أهمية المعرض تأتي مع توقف معرض دمشق الدولي للسنة الثانية على التوالي بسبب انتشار فيروس كورونا وقال: “حققنا كمعرض تخصصي في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والبرمجيات حالة من التقدم في مجال الدفع الإلكتروني والطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة وعملية الربط في الدوائر الحكومية، وقد طرحت الشركة السورية للاتصالات خلال المعرض تطبيقاً بخصوص المعاملات الشخصية فيما طرحت الشركة العامة للكهرباء تطبيقاً بخصوص الشكاوي ونحن من خلال هذا المعرض نسعى لتحقيق حالة خدمية للمواطنين والشركات”.
معرض تكنوتكس 2021 للإلكترونيات الخدمية والترفيهية والصناعية وأنظمة الحماية وأمن المعلومات في سوريا بمشاركة 30 شركة

منصة جديدة تجمع شركات الاتصالات

وقالت مديرة القسم الإعلامي في شركة “سيريتل” هيا الصفدي، في تصريح لـ”سبوتنيك”: “يعتبر معرض تكنوتكس وبشراكة استراتيجية مع سيريتل نقطة انطلاق وتحول حقيقية نحو تمكين التكنولوجيا وتطويعها لخدمة الزبائن في مختلف مجالات الحياة خاصة الاقتصادية منها، ويشكل منصة جديدة تجمع شركات الاتصالات والبرمجة والخدمات الإلكترونية”.

وأضافت الصفدي: “تأتي شراكتنا في المعرض تعبيراً عن التزام شركتنا بدعم المجتمع ومساهمتنا في مختلف النشاطات الاجتماعية ورعايتها، إضافة إلى تقديم أفضل خدمات تكنولوجيا الاتصالات لزبائننا وتعريفهم بكل ما هو جديد، كخدمة سيريتل كاش التي تمكن زبائننا من دفع وتحويل الأموال إلكترونياً بطريقة آمنة وسريعة وسهلة، إضافة إلى ميزة دفع الفواتير والرسوم إلكترونياً وذلك من خلال إنشاء حساب زبون، وكون هذه الخدمة متاحة لجميع زبائن الشركة فإنها تشكل مواكبة هامة للتطور التكنولوجي العالمي.

وقال ممثل شركة “EM SAWA” للطاقة البديلة عماد موسى في تصريح لـ سبوتنيك: “نحن نستورد ألواح الطاقة الشمسية ذات النوعيات الجيدة بما يتماشى مع قرار استيراد هذه المنتجات عن طريق المركز الوطني لبحوث الطاقة، وقد حققنا مبيعات جيدة في معرض “عمرها 2021″ من خلال شراكات جديدة، وهو ما يتحقق اليوم في معرض تكنوتكس 2021 ونتمنى إقامة هذا المعرض في باقي المحافظات السورية”.
معرض تكنوتكس 2021 للإلكترونيات الخدمية والترفيهية والصناعية وأنظمة الحماية وأمن المعلومات في سوريا بمشاركة 30 شركة

فكرة انتقلت من روسيا إلى سوريا ونجحت

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة “المارد” للتطبيقات عمر الهاشمي لـ سبوتنيك: “نقوم بإجراء تجارب في السوق السورية، ونسعى لكي نرتقي بسوق البيع الإلكتروني في سوريا عن طريق التطبيقات، وقد اقتبست هذه الفكرة خلال تواجدي في روسيا ونقلتها إلى سوريا ونحن مستمرون في إكمال هذه التجربة بنجاح”.

وأضاف: “المواطن السوري كان لديه تخوف من التعامل مع الإنترنت في عملية البيع والشراء، لكننا وعلى مدار عام ونصف استطعنا كسر هذه الحاجز للانتقال تدريجياً إلى العالمية، وقد حقق تطبيق شركتنا 40 ألف حالة تحميل عبر منصات التحميل، وكما نعلم سوريا لا تزال بلدا ناشئا في هذا المجال لكنها بدأت تخرج تدريجياً من ظروف الحرب ونحن سنستمر وسنكمل طريقنا في هذا المجال”.

بدورها قالت مسؤولة التسويق في فريق “كوكب عبقر” للتطبيقات التكنولوجية لـ سبوتنيك: يعتبر فريقنا بيئة حاضنة للأطفال واليافعين ويوفر لهم البيئة العلمية والعملية لتعلم لغات برمجة متنوعة وليستطيعوا العمل على مشاريعهم التقنية الخاصة”.

وأردفت: “يشكل المعرض فرصة للتعرف على باقي الشركات ولعرض عملنا للأطفال وأهاليهم وللزوار وللشركات المشاركة ونتوجه للأعمار بين 9 سنوات – 17 سنة ونقيم دورات متنوعة في البرمجة تمكن الطفل من العمل على مشاريع تقنية خاصة وإلكترونيات مختلفة”.

ويعرض “تكنوتكس”2021 الذي يستمر حتى السبت المقبل العديد من الابتكارات التقنية لتمكين الشركات الناشئة واستثمار مشاريعها ونشر ثقافة الدفع الإلكتروني والتركيز على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومستقبل الطاقات المتجددة ودور التكنولوجيا في تسهيل حياة الأفراد، وإيجاد منصة تفاعلية للشركات البرمجية والإلكترونية لاستعراض تطبيقاتها في مجالات الأمن الإلكتروني والخدمات الإلكترونية والحلول الذكية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل