هل باتت دمشق أمام سلسلة استهدافات أمنية جديدة؟

هل باتت دمشق أمام سلسلة استهدافات أمنية جديدة؟

بعد أربع سنوات من الاستقرار الأمني في العاصمة السورية دمشق، والذي برزت عوالمه بوضوح بإزالة عدد كبير من الحواجز الأمنية من شوارع العاصمة، شهدت دمشق اليوم الأربعاء التفجير الثاني خلال عام 2021 تمثّل باستهداف حافلة تابعة لمؤسسة الإسكان العسكري ما أسفر باستشهاد 14 شخص وإصابة آخرين بجروح بالغة، حيث كان التفجير الأول في 4 آب الفائت واستهدف أيضاً حافلة مبيت عسكرية.

هذا الاستهداف وبغض النظر عن الهدف منه قد يكون ضمن سلسلة استهدافات مجهزة لضرب العاصمة دمشق، ما يستدعي رفع حالة التأهب الأمني فيها، وعلّق اللواء علي مقصود، في حديث لـ”أثر” على هذا التفصيل بقوله: “بتقديري هذا التفجير يُوصل رسالة للأجهزة الأمنية بتعزيز إجراءاتها وخطواتها لقطع الطريق على أي عمل ولكن هناك استغلال للقرار الذي صدر بما يخص العاصمة دمشق للتقليل من الحوادث وإزالة معظمها وعمليات التفتيش الأمنية، بهدف التخفيف عن المواطن، لكن طالما أن هذا الخرق حصل أنا بتقديري سيكون هناك إجراءات وقائية ومسبقة لقطع الطريق على أي عمل إجرامي” مضيفاً أن “هذا الاستهداف قد يُعطينا رأس الطريق لنعرف أي تُصنع هذه الخطط وأين توضع ومن الجهة الخارجية التي تقف وراءها”.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الحوادث الأمنية هي حالة طبيعية، قائلاً: “في كل دول العالم حتى أمريكا تشهد عمليات إطلاق نار وقتل بشكل يومي، هذه أمور طبيعية فكيف لسوريا التي مر عليها حرب لمدة 11 عاماً فطبيعي أن يكون هناك ثغرة تستغل للطعن بحالة الاستقرار فيها”.

أما الجهات التي تقف خلف هذا الاستهداف فأكد مقصود أن بصمة “الإخوان المسلمين” واضحة، أما الداعمين لهم فيسهل التعرّف عليهم، بعد تغير مواقف العديد من الدول التي كانت تقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً للمجموعات المسلحة في سوريا، فلم تبقَ جهات داعمة لهذه المجموعات إلا قطر وتركيا و”إسرائيل” حيث قال اللواء مقصود: “هناك قلق وتوتر داخل إسرائيل خاصة بعد البيان الذي أصدرته غرفة حلفاء سوريا، لذلك القلق الإسرائيلي قد يدفع الكيان الإسرائيلي إلى تأخير هذا العمل”، متابعاً “وكذلك التطورات السياسية في الحقيقية تنعكس بكل سلبي على الكيان الصهيوني وعلى حكومة أردوغان التي تمر بمأزق حقيقي بعد أن وصلت الضربات النوعية السورية-الروسية المشتركة لمعاقل الإرهابييين في سرمدا ومعبر باب الهوى على الحدود التركية، فهذه الدول باتت عاجزة عن إحداث أي تعديل و تغيير في هذه المعادلة”.

واللافت أن تجدد هذه الاستهدافات تزامن مع منعطف سياسي واقتصادي هام يطرأ على سوريا، وذلك بعد تطورات ميدانية هامة شهدتها البلاد أبرزها كان استعادة محافظة درعا جنوبي سوريا، حيث بدأت العديد من الدول العربية والغربية بإبداء رغبتها بإعادة سفاراتها في دمشق والمشاركة في عملية إعادة الإعمار في سوريا واستثمار مشاريع اقتصادية فيها، وفي هذا الصدد قال اللواء علي مقصود في حديث لـ”أثر”: “عملية إعادة الإعمار يراد لها أن تتوقف، ويراد أيضاً إبطاء خطوات الدول التي تعرب عن رغبتها بالمشاركة في إعادة الإعمار”.

أما تأثير هذه الحوادث الأمنية على الانفتاح السياسي الذي تشهده سوريا، فهو أمر مستبعد، نظراً إلى أن هذا الانفتاح يحدث بقرار سياسي دولي ومرتبط بتحولات إقليمية تشهدها القوى العظمى في المنطقة، الأمر الذي أكده مقصود بقوله: “عندما بدأت هذه الصفحة الجديدة وكان بوابتها الأردن الذي انفتح على سوريا هو في الحقيقة استجابة ضرورية لمصالح هذه الدول، فهذا الانفتاح هو مصلحة لهذه الدول قبل أن تكون مصلحة لسوريا وبكل تأكيد لن تؤثر هذه العملية هذه العملية على هذه الخطوات”.

يشار إلى أن وزير الداخلية السوري اللواء عمر رحمون، أكد اليوم على أن الأجهزة الأمنية ستلاحق المسؤولين عن التفجير الذي استهدف اليوم حافلة المبيت أينما كانوا.

زهراء سرحان/ أثر برس

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل