التاءات الأربع لإنجازات قيس سعيّد

مضت أكثر من ثمانين يوما على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد إجراءاته الاستثنائية، والتي بموجبها عطل البرلمان وحل الحكومة واستدعى الأمن والعسكر وحظر في البداية التجوال ليلا في البلاد. واليوم أستطيع القول إن قيس سعيد قد نجح بجدارة بتحقيق أربعة إنجازات كبيرة وثّقتها في أربع تاءات:

الأولى: تقسيم البلاد والعباد بين مؤيد ومعارض

بشكلٍ لم تكن عليه تونس في يوم من الأيام، حيث يجتاحون مقرات خصومهم الذين تمت شيطنتهم ويحرقونها ويعبثون بمحتوياتها، ويحاصرون بيوت من يعبرون عن آرائهم بخلافهم، وما شابه من تصرفات تتناسب طرديا مع التخلف لا مع بلد متعلم ومتقدم ديمقراطيا مثل تونس الخضراء.

بعد أن كانت تونس في مقدمة الدول العربية في حرية الإعلام، وهذا بطبيعة الحال لا يعجب خصوم الداخل والخارج الذين يتنفسون القمع ويحيون بكبت غيرهم ومنعه من التعبير، وعاد الأمنيّون لهوايتهم في البحث عن أي ثغرة بترخيص الوسيلة الإعلامية المناوئة لإغلاقها، ورجع التلفزيون الرسمي “القناة الوطنية” بجدارة واستحقاق لحظيرة الإعلام العربي التقليدي

الثانية: تشديد القبضة الأمنية

وعليه، كان حظر التجول ليلا، وأطلقت يد النقابات الأمنية، وصار الاعتقال أشبه بالاختطاف، وتمت محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وبناء على تهم مرتبطة بحرية الرأي والتعبير بشكل غير مسبوق، أو تهم ملفقة؛ وإلا كيف يفسر اعتقال الطالب الخلوق عثمان العريضي، القيادي في الاتحاد العام التونسي للطلبة، بتهمة مختلقة ادعوا فيها محاولة طعن عنصر أمني، وأكبر دليل على اختلاقها هو إطلاق سراحه في غضون أربع وعشرين ساعة بعد تظاهر الطلبة لأجله، فلو كان كما تم اتهامه لما أطلق سراحه. وهذا حال الكثيرين مثله.

الثالثة: تقييد الحريات الإعلامية

بعد أن كانت تونس في مقدمة الدول العربية في حرية الإعلام، وهذا بطبيعة الحال لا يعجب خصوم الداخل والخارج الذين يتنفسون القمع ويحيون بكبت غيرهم ومنعه من التعبير، وعاد الأمنيّون لهوايتهم في البحث عن أي ثغرة بترخيص الوسيلة الإعلامية المناوئة لإغلاقها، ورجع التلفزيون الرسمي “القناة الوطنية” بجدارة واستحقاق لحظيرة الإعلام العربي التقليدي الذي يسبّح صباح مساء بحمد الزعيم أو الحاكم.

الرابعة: ترك الفاسدين والسراق وملاحقة كل من انتقده سواء كان نائبا أو إعلاميا

ويتم هذا بشكل فج وصريح، وإلا فأين القائمة التي كان يتحدث عنها بداية انقلابه المسمى “إجراءات استثنائية”، والتي ضمت أكثر من450 اسما حسب زعمه؟ وما الجرائم التي يروع بها سياسيون وإعلاميون وتقتحم منازلهم ويعتقلون ثم يطلق سراحهم بعدها بأيام، أو تتم زيارة منازلهم بزعم الاطمئنان عليهم، ذلك الاطمئنان الذي بات الجميع يكرهونه؟

يحدث هذا التفريق والانشقاق أفقيا وعاموديا في تونس التي تمتاز بعدم وجود خلافات مذهبية أو إثنية داخلها، لتبتلى البلاد والعباد بمشروع قذافي يبحث عن الخلاف ويعززه ويغذيه، ويعطّل المؤسسات المنتخبة في البلاد ويعطي لنفسه صلاحيات أكثر للانفراد بالسلطة

هذه للأسف هي إنجازات قيس سعيد، ويمكن أن تضيف لها إن شئت إغراقه بالشعبوية؛ حيث يتطاول على جميع المؤسسات التي تنتقده سواء داخل البلد أو خارجه، ويغرق خصومه بسيل من الأوصاف السيئة والشتائم التي تزيد الفرقة والتشرذم داخل البلد الواحد.

يحدث هذا التفريق والانشقاق أفقيا وعاموديا في تونس التي تمتاز بعدم وجود خلافات مذهبية أو إثنية داخلها، لتبتلى البلاد والعباد بمشروع قذافي يبحث عن الخلاف ويعززه ويغذيه، ويعطّل المؤسسات المنتخبة في البلاد ويعطي لنفسه صلاحيات أكثر للانفراد بالسلطة.

رغم ذلك كله ما زالت الثقة بالشعب التونسي ووعيه قائمة، والرهان عليه كبير في رفض هذه الإجراءات الانقلابية، ومقاومة العودة للقبضة الأمنية قبل 2011، خصوصا أنهم يرون بأعينهم مع مرور الأيام على هذا الانقلاب البائس تبّخر الوعود الزائفة بجلب الرخاء والتنمية للبلاد، وإنّ غدا لناظره قريب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل