ادلب هي الفيصل بين النار أو الاستقرار – خاص عربي اليوم

بعد عودة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من روسيا والاتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على الخطوط العريضة لمستقبل الشمال السوري، والتي أبرزها خروج التنظيمات الإرهابية المسلحة من ادلب ومحيطها، فهل من خطة انتقام من تركيا جراء بيعها لوكلائها؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

عندما كان الجميع يتحدث عن أن كل الإرهاب الحاصل في سوريا أو في أي دولة في العالم له مشغلين، الإرهابيون مجرد أدوات يتم استخدامها ثم رميها، ففي افغانستان على سبيل المثال، بعد عقدين من الزمن تخلت الولايات المتحدة عن المبدأ الرئيسي في تأمين وحماية الشعب الأفغاني وسلّمت البلاد لمن دمرت البلاد لأكثر من عشرين عاماً بسببهم، كذلك الأمر بما يتعلق بميليشيات قوات سوريا الديمقراطية – قسد العميلة لها، ما إن تلمّست الخطر حتى طارت إلى واشنطن لتعرف مصيرها هي الأخرى، وبالطبع عندما يتحدث الكبار ويتفقون لا مكان للصغار، وهذا ما يخص ادلب أيضاً.

اقرأ أيضاً: إخراج سوريا من العزل.. تقاطع مصالح أميركية -روسية؟

السيناريو المطروح أن سوريا بدأت تتفكفك العُقد حولها، سوريا الدولة (الرسمية) في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، لم نجد هناك على سبيل المثال: (الجولاني أو المحيسني ولا حتى إلهام أحمد الكردية)، وهذا مؤشر أكثر من ممتاز لمن يفقه ألف باء السياسة، فالحديث اليوم ليست ادلب كمدينة واقعة تحت نير الإرهاب بحد ذاتها، بل يكمن الحديث حول بداية إعادة الإعمار، الدول جميعاً تواقة لهذا الأمر، ولا تريد معوقات على الأرض لا من تركيا ولا من الولايات المتحدة أو الإرهابيين أو الانفصاليين، لقد اختبروا جميعاً صبر سوريا، ويعلمون يقيناً، أن التمسك بكل الأراضي السورية هو الهدف الأول الذي تقاتل من أجله دمشق، وبعضهم اختبر المعارك على الأرض، سواء قبلوا بذلك أم لا، مسألة الانسحاب يجب أن تتحقق لكن كيف ومتى هذا مرتبط باتفاق الكبار وتحديداً روسيا والولايات المتحدة، وما على تركيا (أردوغان) هنا إلا التنفيذ.

قد يسأل البعض، كيف سيتم إشراك الولايات المتحدة بإعادة الإعمار وهي التي رحبت بالتطبيع بين الأردن وسوريا ومن المحتمل أن تخفف قيود الحصار والعقوبات عليها، ببساطة ومنذ دخولها إلى الشرق السوري واستقرار قواها وسط وشرق البلاد، الجميع يعلم بحجم تجارتها من بيع النفط السوري بتواطؤ ومساعدة ميليشيات قسد، بالتالي، كانت تأمل بالمزيد لكن يبدو أنها اكتفت، إلا من أمر واحد وهو الظهور بأنها صاحبة الفضل في إرساء الأمن والاستقرار في سوريا، لكن كيف يتحقق ذلك؟ المفتاح في ادلب أولاً، إذ أن تركيا تعلم تماماً أن وجودها ومصير وكلائها من الإرهابيين مرتبط بموقف الإدارة الأمريكية، ورغم أن تركيا ضرورة للولايات المتحدة، كحليف مهم في آسيا كموقع والشرق الأوسط كتدخل، لكن هناك علاقة غير جيدة ونستطيع القول، إنها علاقة (كره) بين شخص الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي أردوغان.

ومن حيث الأطماع، قلناها مراراً وتكراراً إن سوريا لا تشكل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة، بل مجرد تأمين “إسرائيل” والحد من نشاط إيران وحزب الله فيها، لكن اليوم كشفت طهران المستور وأعلنت أنها لن تصمت عن تغلغل الاستخبارات الإسرائيلية في كردستان التي يأخذونها منطلقاً لعمليات إرهابية في الداخل الإيراني، فكما يعلم الجميع، تملك إيران أوراقاً قوية في سوريا وفي لبنان وكذلك اليمن، وكل المخططات الخليجية (الاستثمارية) على وجه التحديد مرتبطة بقرار إيراني لوقف الأزمة اليمنية، ما يعني أن الأمور لا تسير وقد يكون لأول مرة في تاريخ صراع المعسكرين المتضادين أي أن واشنطن تيقنت أن ثمة معطيات جديدة عليها التعاطي معها، ولإصلاح موقفها ووضعها، ليس كرماً منها، بل هي مجبورة في أن تجعل من ادلب باكورة تصحيح هذه الأخطاء، ولن يكون الشمال السوري أسوأ مما كان في حمص القديمة أو دوما او حرستا أو البوكمال والميادين، العبرة ليست بعدد الإرهابيين بقدر ما أن الوضع اليوم يتطلب حزم لإنهاء حالة هجينة إلى حد ما دمرت الشعب السوري من الداخل.

على المقلب الآخر، كل اللاعبين في سوريا الحلفاء والأعداء لهم مصالحهم فيها، منها الاقتصادية ومنها تجديد القديم كالحالة التركية التي تعتبر ادلب وحلب والكثير من المناطق من إرث الدولة العثمانية، لكن بالمحصلة هذا الواقع يجب أن يتغير، لأن أمام سوريا الكثير من العمل وهذا لن يتحقق إلا مع خروج الإرهابيين جميعاً من أراضيها، لكن بتوافق الكبار وما على الصغار إلا التنفيذ.

*مؤسس ومدير وكالة عربي اليوم الإخبارية.

اقرأ أيضاً: أمام موسكو وأنقرة عدو مشترك في سوريا

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل